جاءت تصريحات جلالة الملك عبد الله الثاني لأعضاء المركز الوطني لحقوق الإنسان أمس الأول لتضع قضية المرأة والطفل على الطاولة كقضية محورية في طريق تقدم الأردن بمجال حقوق الإنسان.
وأظهر جلالة الملك ان لكل منا دورا في مقاومة الإساءات والانتهاكات التي تقع على حقوق هذه الفئة، مشددا على ضرورة إيجاد إطار مؤسسي يسهم بوضع حد للظاهرة المقلقة.
فمقاومة العنف وحماية حقوق المرأة لا يمكن أن تنجح سبله ما دام العمل بصورة فردية ومبنيا على اجتهادات أفراد وبعض المنظمات المعنية في تمكين وتعزيز دور المرأة.
العملية ليس اختراع احداثياته مجهولة، فهي واضحة بما لا يدع مجالا للتكهن أو البحث عن معجزة للتخفيف من حدة الانتهاكات والعنف.
الملك بكلماته كان واضحا وأصابت سهامه الخلل، وحركت مياها راكدة بقوله أنه إذا أردنا أن نتحرك بشفافية فلا توجد آلية تدعم وتحمي المرأة في هذا الاتجاه .
المجتمع يقف مكتوف اليدين أمام ما يحدث تحسبا من قوى الشد العكسي التي تتباكى على المرأة وتضع العصا في الدواليب بذريعة أن بقاء وضعها كما هو دون الأخذ بتجارب الغير أو الاستفادة من الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية هو حماية لبنيان الأسرة ، وكأن تقدم المرأة وتطورها هو معاكس لاستقرار الأسرة.
لم يعد السكوت على ما يحدث أمرا مقبولا فأرقام النساء اللواتي يقتلن بدواعي ما يسمى الشرف بتزايد، والأرقام التي تظهرها الدراسات عن حجم العنف وانتهاكات القانونية ضدها تثير الرعب، وثمة أطفال يتعرضون هنا وهناك للتعذيب والقتل، المطلوب رفع أشكال التمييز عن المرأة والطفل بتعديل وإقرار التشريعات اللازمة.
وأظهرت دراسة أعدها صندوق الأمم امتحدة الإنمائي (يونيفم) عام 2007 أن مجموع قضايا القتل والشروع فيه بلغت وفقاً لبيانات القضاء 754 قضية خلال الأعوام 2000-2003، منها 97 قضية ضد النساء. أي ما نسبته 9ر12% من مجموع قضايا القتل والشروع فيه في المحكمة على مدار 4 أعوام.
جلالته تحدث بعتب على الجهات المعنية بمراقبة وحماية حقوق المرأة والطفل حينما قال أنه نراقب منذ مدة موضوع الجرائم على الطفل والمرأة، قلت قبل عام أنها خط أحمر بالنسبة لنا ، مؤكدا على الدور الملقى على القضاء والمجتمع على وجه الخصوص.
وأشار جلالته إلى أنه أكد على أولوية حماية المرأة والطفل من كل أشكال العنف لأنه تخريب للمجتمع.
ودعا جلالته لدراسة التوصيات التي ذكرها التقرير السنوي للمركز الوطني عن حالة حقوق الإنسان في الأردن، والتحرك لمعالجة السلبيات والإشكالات التي تؤثر على حقوق المرأة والطفل.
تعديل تشريعات
المركز الوطني دعا إلى تعديل التشريعات التي تتعلق بحقوق المرأة خصوصا قانون العقوبات، والعمل والضمان الاجتماعي، والإسراع بإصدار تعليمات وأنظمة قانون الحماية من العنف الأسري الذي مضى على صدوره ما يزيد على عام، وإصدار قانون حماية حقوق الطفل، واصدار قانون تسليف النفقة الذي يخفف الأعباء على مستحقين النفقة، وتعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية والشرعية.
وركز أيضا بتوصياته إلى ضرورة إجراء مسح وطني شامل لمعرفة حجم ظاهرة العنف الأسري في الأردن ومسبباتها وكيفية حلها ومعالجتها، فغياب الأرقام والبيانات يصعب الوصول إلى حلول لها.
اجتماع للجهات الرئيسية
من جانبه قال المفوض العام للمركز الوطني لحقوق الإنسان محي الدين توق:إن المركز سيدعو إلى اجتماع طارىء يشمل الجهات الرئيسة بمعالجة قضايا حقوق المرأة والطفل.
ومن بين الجهات وفق طوق الأمن العام ووزارات الداخلية والعدل والتنمية الاجتماعية والمجلس الوطني لشؤون الأسرة واللجنة الوطنية لشؤون المرأة، للتباحث في إعادة الاستراتيجية وما يجب عمله.
وأوضح أن البداية ستكون مع التشريعات، وإيجاد آلية للرصد وإيجاد آلية للتدخل السريع في الحالات التي تكون عليها المجازفة عالية، معربا عن أمله أن توضع الاستراتيجية بالتعاون مع الجهات المذكورة.
توفير بنية مؤسسية
أمين عام اللجنة الوطنية لشؤون المرأة أسمى خضر والتي حضرت لقاء جلالة الملك، وجدت بالنطق السامي انتصارا لقضية المرأة والطفل وحافزا للمجتمع بأركانه العام والخاص والمؤسسات الأهلية والأفراد للتحرك للحد من انتهاك الواقع على حقوق المرأة والطفل.
وترى أن مجابهة الانتهاكات لا بد أن تتم عبر توفير البنية المؤسسية اللازمة، ودعم المبادرات القائمة والتي تشمل المرأة المحتاجة للخدمة، وتسير سبل المساعدة القانونية.
وركزت بحديثها ل الرأي على بذل جهود التوعية ونشر ثقافة الحقوق الإنسانية للمرأة، مشددة على ضرورة أن تكون التوعية شاملة ليس فقط للنساء بل أيضا للرجال والشباب.
التوعية ينبغي أن تتم وفق خضر بتعزيز الجهود الرسمية والوطنية ومنظمات المجتمع المدني ومؤسسات التربية وبشكل خاص عبر الوزارات المعنية والجامعات والواعظين والواعظات لأهمية دورهم في المجتمع.
ونوهت إلى ضرورة التأكد من خلو القوانين الوطنية من أي نص تمييزي بما يضمن حماية قانونية كافية وفعالة، ونصوص قانونية واضحة تمكن القضاة من لعب دور هام في توفير الحماية، مع الأخذ بخصوصبة القضايا الأسرية.
وبخصوص الإطار المؤسسي الذي شدد جلالة الملك عليه بحديثه قالت خضر أن الأساس في الآليات المعنية هو توفر إطار تشريعي وقضائي وتنفيذي.
فالسلطة التنفيذية منوط بها وفق خضر دعم المؤسسات وتوفير الموارد البشرية لها كاللجنة الوطنية لشؤون المرأة بصفتها المظلة للمنظمات النسائية، ومؤسسات الرعاية كدار الوفاق الأسري وإدارة حماية الأسرة، والتنسيق فيما بينها، بوضع مبادرات تكمل بعضها البعض مع توفر الموارد الكافية لتتمكن من النهوض بمسؤولياتها.
وأشارت إلى قانون الحماية من العنف الأسري، الذي يعد مهما ويساهم بالتخفيف من حدة العنف، لكنه طبقا لخضر بحاجة عاجلة لإقرار التعليمات وتطبيقها، إذ أنه من حق المواطن المحتاج لهذا القانون أن يطالب بتنفيذه.
ودعت الحكومة إلى أن تسرع بإقرار الأنظمة الخاصة بقانون العنف الأسري لتتمكن الأسرة التي تواجه العنف من استخدام القانون، الذي من شأنه أن يعالج قضية العنف الأسري ويراعي خصوصية الأسرة.
خلل في التشريعات
ووجدت رئيسة اتحاد المرأة الأردنية آمنة الزعبي أن تصريحات جلالة الملك هامة وصريحة، وتقرع جرس الخطر والإنذار للظاهرة، مبينة أنه رغم الجهود التي تبذل إلا أن الظاهرة تتجذر.
وأشارت إلى أن المجتمع المدني واتحاد المرأة منه بدأ يتحدث مبكرا عن الظاهرة وكانوا يلامون ويتهمون بأنهم يريدون الإساءة للمجتمع، ومع ذلك كلهم استمروا بعملهم ولم يتراجعوا.
بيد أن الزعبي ترى أن الخلل يتعلق بالتشريعات، فهي ترى أننا نحتاج إلى تطويرها، بحيث يتم تعديل حزمة قوانين على رأسها قانون الأحوال الشخصية بما يتيح توازن العلاقات داخل الأسرة، ووضع حد لتعسف استخدام السلطة داخل الأسرة، بتفعيل إجراءات واضحة يجرم أي فعل ينطوي على عنف ضد أفراد الأسرة.
ودعت إلى وجود استراتيجية إعلامية تساند المؤسسات العاملة بحماية حقوق المرأة والطفل، وبث رسائل توعية للمجتمع بهذا الخصوص.
وطالبت المؤسسات التي تعنى برعاية المعنفين والمحتاجين إلى حماية ومساعدة التخلي عن البيروقراطية، بحيث يصبحون أكثر تطورا وأكثر ديناميكية بالوصول إلى الضحايا ومعاقبة المجرمين، داعية إلى التخلي عن الإجراءات الصارمة التي تعيق دورها في بعض الأحيان.
وطالبت بتدريب كوادر منفتحة على قضايا حقوق الإنسان والمرأة والطفل، مشددة على أننا بحاجة إلى تدرب واسع لتصبح هذه الكوادر قادرة على التعامل مع هذه اقضايا.
ولفتت إلى أن معظم الجرائم الواقعة على المرأة والطفل تحل بطرق عشائرية، وبعض الجرائم يتم السكوت عنها بحجة أنها شأن عائلي، وتحل بطرق عشائرية يضيع معها وفي بعض الأحيان حق الضحية.
الملك أمس الأول وجه رسائل واضحة لكل جهة لوقف العنف والانتهاكات...
علينا الوصول إلى مستوى طموحات جلالته ونسعى معا كي نقول : لا للاعتداء على حقوق المرأة والطفل .








5118, Amman 11183, Jordan