أوجدت اتفاقية القضاء على كافة أشكال التميز ضد المرأة "سيداو" تفهما جديا لدى المجتمع الأردني فيما يتعلق بعدم التميز ضد المراة وجلبت الرضا بين نساء ومنظمات المجتمع المدني وأصبحت جزء من التشريع الوطني الذي تستند إليه المرافعات القانونية أمام المحاكم وفقا لوزير الداخلية الاردني نايف القاضي .
وحول "سيداو " كان لبوابة المرأة هذه الوقفة :
وفقا لوزير الداخلية القاضي فإن الأردن وخلال الربع الأول من العام الحالي قد رفع التحفظ على المادة رقم (15) التي نصت على ان تمنح الدول الاطراف الرجل والمرأة نفس الحقوق فيما يتعلق بالتشريع المتصل بحركة الأشخاص وحرية اختيار محل مساكنهم وإقامتهم. بينما لاتزال بعض البنود جاري التحفظ عليها لتعارضها مع أحكام قانون الجنسية وأحكام الشريعة الإسلامية وهي التي تتعلق بجنسية أطفال المرأة الأردنية المتزوجة من أجنبي والولاية والقوامة والوصاية على الأطفال وتبنيهم واختيار اسم الأسرة.
واكدت الامينة العامة للجنة الوطنية لشؤون الخبيرة الحقوقية اسمى خضر ان اللجنة من مهامها التاكد من تحقيق مبدأ المساواة وهو مبدأ دستوري تم اقراره في دستورنا النافذ من العام 1952 كما ان اللجنة تراعي المرجعيات المعنية في مجتمعنا والقيم الدينية المعززة لكرامة الانسان وحقوقه المأساوية التي نصت عليها الشريعة الاسلامية والشرائع السماوية .
فيما اعتبرت الأمينة العامة للمجلس الوطني لشؤون الاسرة العين هيفاء ابو غزالة ان الاردن وبقيادة وتوجيه سامي من الملك عبدالله الثاني والملكة رانيا العبدالله قد دفع بعجلة التمييز ضد المرأة الى الوراء اميالا عديدة، معتبرا ان العنف ضد المراة والطفل خط احمر، الامر الذي عزز وجود الاردن ضمن الدول الموقعة على الاتفاقية وساهم في وجوده على الساحة بشكل كبير وملموس.
وقالت ان ما ابداه الاردن من تحفظات جاء لحماية كينونته من تجاوز الخطوط الحمراء فيما يتعلق بالناحية الوطنية واعطاء المرأة حق تجنيس ابنائها دون شروط او قيود، اضافة الى الشريعة الاسلامية التي لا يمكن تجاوز تفاصيلها باي حال من الاحوال.
وقالت ان التقييم المتأني للاتفاقية يدلل على اضافتها لعنصر الاهتمام بالمرأة الاردنية وما قدمه الاردن بالاساس لها لتواجدها على الساحة السياسية والاقتصادية بعدة اشكال، مؤكدة ان العنصر الرئيسي بالاتفاقية هو جلبها الى حيز التنفيذ الفعلي وتفعيل بنودها وايجاد اليات واضحة لعرضها على ارض الواقع لتتسع مساحة الاستفادة منها لنساء الاردن والاسرة الاردنية.
وقالت ان الاردن عمل من خلال تشريعاته المختلفة على تفعيل تلك البنود من خلال قوانين العمل والضمان الاجتماعي وقانون التأمين الصحي حيث رفع من شان المرأة فيها وابرزها على حيز الواقع.
وبينت ان الاردن قلل وبشكل ملموس من اشكال التمييز ضد المرأة لا بل ودفع بها الى التلاشي بكل القطاعات، مؤكدة انها تنظر الى المرأة كجزء من الاسرة ضمن منظومة متكاملة تحت مظلة المجتمع.
واشارت الى انه من المفترض ان يقدم الاردن الى لجنة سيداو تقريره حول مدى التزامه بتطبيق الاتفاقية، مؤكدة انه لابد من تضافر الجهود جميعها ليس لابراز ايجابيات التقرير لا بل الاستفادة من مضامينه لمصلحة الاردن والوطن ومراجعة الحسابات التي يعمل عليها الاردن في مجال الاتفاقية لتجاوز السلبيات والتاكيد على الايجابيات وتعزيزها وابرازها للواقع الفعلي.
وقالت العين ابو غزالة انه يسجل للاردن نموه واهتمامه بالشأن النسوي وابراز نساء الاردن ليكن وزيرات واعيانا ونوابا وفي البلديات من خلال الكوتا.
اما الامين العام لتجمع لجان المرأة مي ابو السمن فقد قالت ان الاتفاقية المنوي عرضها امام مجلس النواب تؤكد عدم جواز التمييز بين الرجل والمرأة في اي من المجالات وان انتهاك حقوق المراة انتهاك للحقوق العامة لاسيما ان المراة شريكة بالتنمية، مبينة ان الاتفاقية عززت حقوق المراة مع الرجل في كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
وبينت ان تحفظ الاردن على بعض بنود الاتفاقية مبرر وملموس، لاسيما ان اسباب التحفظ موجودة ولم تزل للحفاظ على البعد الاسلامي والاجتماعي، مؤكدة انه يجب ان تمر الاتفاقية على مجلس النواب بسلام دون ان يتم الاعتراض على المزيد من البنود لدفع دور المراة بشكل اكثر ايجابية وعدم المس باي من حقوقها.
وبينت ان الاردن ورغم مصادقته على "سيداو" لم يلتزم باعطاء حق المشاركة للنساء بما نسبته %30 كما نصت واكتفى بنسبة الـ %20 آملة ان تلقى هذه القضية اهتماما اكبر من قبل الحكومة ومجلس النواب لتمتلك النساء تمثيلا اكبر واعمق في العديد من المواقع.
الناشطة في مجال العمل النسوي اميلي نفاع قالت ان الاردن ورغم توقيعه على الاتفافية الا انه لم يضع الالية المناسبة الفاعلة لتطبيقها حيث ابقى على التحفظات كما هي دون تغيير رغم ضرورة اعادة النظر في بعضها لعدم وجود مبرر واضح لذلك ، مشيرة انه جرى حراك نسائي من اجل ان يزيل الاردن التحفظات على البنود ولكن لم يطرا حتى الان اي تغيير يذكر.
وقالت ان الاتفاقية هامة جدا وسلطت الضوء على عمل المراة وجهدها وضرورة تميزها بالعديد من المجالات ، لكن هناك ثغرة لم يلتزم بها الاردن رغم عدم تحفظه عليها وهي تواجد المراة بما لا يقل عن %30 في المواقع المختلفة وحتى الان لا يوجد اكثر من %20 في المواقع مطالبة بان يتم النظر الى هذه الجزئية لرفعها الى حيز التطبيق الفعلي.
وطالبت نفاع الحكومة ومجلس النواب بالعمل على رفع بعض التحفظات بما لا يتعارض مع سياسات الدولة وتشريعاتها والعمل لتعديل بعض التشريعات لاسيما بقانون الاحوال الشخصية لرفع شان المراة والالتزام ببنود الاتفاقية لتاخذ واقعها الفعلي والتشريعي وتكون اداة ضاغطة فاعلة لتفعيل دور النساء بالقضايا الاجتماعية والسياسية وزيادة تمثيلها بالمجتمع.
ومن جهة اخرى عتبر مجلس المنظمات والجمعيات الإسلامية في بيان له ان "اتفاقية سيداو" الخاصة برفع كافة أشكال التمييز والاضطهاد ضد المرأة تدخلاً غريباً خطيراً ومبعثاً للقلق العام والخاص لاسيما وأن الاتفاقية تأخذ طابع الإلزام للدول الموقعة عليها ما يلغي صراحة وبوضوح لا لبس فيه مجموعة من القوانين الشرعية والمدنية الصادرة عن مؤسسات التشريع طوال عقود طويلة من الزمان.
واكد البيان إن مجلس المنظمات والجمعيات الإسلامية يعتبر هذه الاتفاقية تشتمل على بنود تتنافى مع شريعتنا الإسلامية وقيمنا الأخلاقية وتشريعاتنا الأسرية فهي تهدف أول ما تهدف إلى هدم أسوار الأسر العربية والإسلامية وحل روابطها وتكاتفها وتكافلها وتفكيكها على نحو لم تقبل به الولايات المتحدة الأمريكية وسويسرا اللتان لم تصادقا على هذه الاتفاقية ويبدو أنهما لن تفعلا بدعوى سيادة قوانينهما الداخلية والحفاظ عليها.
كما دعا البيان إلى الوقوف بوجه هذه الاتفاقية ورفضها ونشر نص الاتفاقية مترجمة بكل وضوح أمام الشعب.واكد إن المحافظة على الأسرة المنتمية للوطن والملتزمة بشرع الله هي الأساس في المحافظة على المجتمع القوي المترابط المؤمن ، والحفاظ عليها هو الحفاظ على وحدة الأمة ومقدراتها وصوناً لحاضرها ومستقبلها.
وكان الاسبوع الماضي قد وقع نحو 50عالم شريعة من اساتذة الجامعات الاردنية على مذكرة تطالب الحكومة بعدم الاستجابة للضغوط التي تطالب برفع التحفظات الحكومية على اتفاقية سيداو للتمييزضد النساء معتبرين ان نصوص هذه الاتفاقية تتعارض مع احكام الشريعة الاسلامية والقوانين السارية المفعول والقيم والتقاليد والاعراف التي يؤمن بها أبناء الشعب الاردني. وجاء في نص المذكرة اننا كعلماء للشريعة نؤمن بحقوق المراة والعمل على أن تأخذ المرأة مكانها الصحيح في المجتمع وتلعب دورا في العمل والبناء والاصلاح وأن تمارس حقها في العمل في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وان تأخذ حقوقها الصحية والتعليمية سواء بسواء مع الرجل فالاسلام لا يؤمن بمبدا الصراع بين الرجال والنساء وانما التعاون والتكامل دون افضلية لأحد على أحد لقوله تعالى :ان أكرمكم عند الله اتقاكم.
وشددت المذكرة على أن هذا البلد سيكون باذن الله مع دين الله وثوابت هذه الامة وقيمها ولن يحيد عنها مطالبة الحكومة بعدم الاستجابة لأية ضغوط تدفع نحو رفع التحفظات على هذه الاتفاقية التي تتنافى مع خصوصية هذه الامة. وقال القائمون على المذكرة أنهم سيواصلون اجراءات استكمال التوقيع على المذكرة من بقية اساتذة الشريعة في الجامعات الاردنية تمهيدا لرفعها الى الجهات المختصة خلال الايام المقبلة.
وكانت الحكومة الاردنية قد وقعت على (سيداو) عام 1992، وبعد 15 عاماً قامت بالمصادقة النهائية عليها وذلك بنشرها بالجريدة الرسمية في تموز 2007، وبذا تكون قد أدخلت الاتفاقية الدولية حيز التنفيذ ضمن نطاق القوانين الأردنية.
وتتكون الاتفاقية من 16 مادة أساسية (1- 16 ) تتعلق بالتدابير لتحقيق المساواة من حيث: تعريف التمييز، التشريع، الحريات الأساسية، التدابير المؤقتة، الأدوار النمطية، الاتجار، المشاركة السياسية، التمثيل، الجنسية، التعليم، العمل، الصحة، الاستحقاقات، المرأة الريفية، المساواة القانونية، الزواج والعلاقات الأسرية وباقي المواد تتعلق بالأمور الإدارية بما في ذلك حق الدول بالتحفظ على بعض البنود، فيما تحفظ الأردن على 3 مواد أساسية وفروعها وهي المادة 9 الفقرة 2، الخاصة بقانون الجنسية ، والمادة 16 الفقرة ج، د، ز، الخاصة بالزواج والعلاقات الأسرية.








5118, Amman 11183, Jordan