المعارضون لـ (سيداو) يتمسكون بالتحفظات والمؤيدون يدعون لحوار وطني

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > المعارضون لـ (سيداو) يتمسكون بالتحفظات والمؤيدون يدعون لحوار وطني
Printer Friendly, PDF & Email

تواجه اتفاقية رفع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) هجوما عنيفا من الحركة الإسلامية، تصفها بأنها   مدمرة لبنيان الأسرة  ، وتطبيقها سيخلخل المجتمع.
وتدعو تلك التيارات إلى إلغاء مصادقة الأردن على الاتفاقية باعتبارها إملاء خارجيا يتنافى مع العادات والتقاليد والشريعة الإسلامية. وتسعى التيارات ذاتها إلى التحالف مع   العشائرية   وكسبها إلى صفها للضغط على الحكومة لتغيير موقفها من الاتفاقية أو التمسك بالتحفظات التي أبداها الأردن على بعض البنود وهذا أضعف الإيمان.
وما يثير تساؤل المراقبين من العاصفة التي أثيرت على الاتفاقية، أن مصادقة الأردن ليست جديدة فهي منذ عام 1992 وأصبحت قانونا نافذا في عام 2007 وبالأصل صدرت قبل 30 عاما.
بيد أن ما أثار التيارات وجعلها تتداعى بقوة لتشكيل لوبي معارض للاتفاقية، القرار الحكومي الذي اتخذ في آذار الماضي وقضى بإلغاء التحفظ على الفقرة الرابعة من البند (15) المتعلق بحرية السكن والتنقل للمرأة.
ويصف مراقبون ما تنفذه المعارضة من حركة مضادة للاتفاقية بأنها   خطوة وقائية   لفرملة الحكومة والمنظمات النسائية والهيئات الحقوقية لمنعها حتى من التفكير بإلغاء بقية التحفظات على سيداو.
وتتيح الاتفاقية المكونة من 30 بندا للدول الموقعة عليها التحفظ على أي من بنودها، ما سمح للأردن بإبداء التحفظ بموجب المادة (28) من الاتفاقية على ثلاث مواد أولاها الفقرة الثانية من المادة التاسعة ونصها:   تمنح الدول الأطراف المرأة حقا مساويا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالهما  .
وبالإضافة إلى الفقرة الرابعة من المادة (15) وتحفظ الاردن على الفقرات (ج، د، ز) من المادة (16) التي تطالب الموقعين عليها باتخاذ جميع التدابير اللازمة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية على أساس تساوي الرجل والمرأة في نفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه، ونفس الحقوق   بغض النظر عن حالتها الزوجية في الأمور المتعلقة بالأطفال  ، في حين تعطي الفقرة (ز) المرأة نفس الحقوق في اختيار اسم الأسرة والمهنة والوظيفة.
وكان الأردن سجل موافقته في الأول من آب 2007 على الانضمام إلى الموقعين على اتفاقية سيداو مع تسجيله التحفظ على بعض موادها لاعتبارات دينية وسياسية، في حين كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت في 18 كانون الأول (ديسمبر) 1979، اتفاقية سيداو على أن تدخل حيز التنفيذ كاتفاقية دولية بعد موافقة عشرين دولة عليها وهو ما تحقق في 3 أيلول (سبتمبر) 1981.
وبحلول الذكرى السنوية العاشرة للاتفاقية عام 1989، كان ما يقرب من مائة دولة وافقت على الالتزام بأحكام الاتفاقية.
وأوضح التيار الإسلامي موقفه من (سيداو) عبر بيان صدر عن جمعية العفاف الخيرية، التي استندت إلى أن تعاليم الإسلام وكثيراً من القوانين الخاصة بالأحوال الشخصية يكفلان للمرأة جميع حقوقها، وإن اتفاقية (سيداو) بالرغم من أنها تحتوي على نقاط إيجابية في تقرير بعض حقوق المرأة وتطويرها، إلا أنها تتصادم في بعض موادها ليس فقط مع الدين الإسلامي الذي هو دين الدولة ومصدر تشريعاتها فيما يخص قوانين الأحوال الشخصية وشؤون الأسرة، ولكن مع الفطرة البشرية وثوابت ثقافة الأمة العربية والإسلامية.
وقالت الجمعية أن تمرير مثل هذه القوانين دون سلوك السبل التشريعية والدستورية المستنيرة بالأدلة الفقهية لهو سابقة خطيرة، وإنَ عرض هذه القوانين ومناقشتها محلياً وطرحها للاستفتاء الشعبي، يكفل الخصوصية الدينية والثقافية والاجتماعية لبلدنا الأردني الهاشمي ويحفظ الأسرة كركن متين لمجتمعنا، مع مراعاة حقوق الرجال والنساء على مبدأ العدالة.
وترى الجمعية أن الاتفاقية تعتبر بياناً عالمياً بحقوق المرأة الإنسانية، وتتكون من ثلاثين مادة تدعو إلى المساواة المطلقة بين المرأة والرجل في جميع الميادين، مشيرة إلى أنها تؤكد على مبدأ الفردية، بمعنى النظر إلى المرأة كفرد وليس كعضو في أسرة، وبغض النظر عن حالتها الاجتماعية سواء كانت عزباء أو متزوجة أو مطلقة أو أرملة.
من ناحيتها تنوي بعض المنظمات النسائية والهيئات الحقوقية عمل حوار وطني يجمع الأطراف كافة (المعارضة والمؤيدة والمحايدة)، لمناقشة الاتفاقية والوصول إلى نقطة تفاهم والتقاء وتقليص هوة الخلاف حولها.
وكانت هيئات عديدة من بينها المنتدى العالمي للوسطية وجبهة العمل الإسلامي وأساتذة كليات الشريعة في مختلف الجامعات الأردنية، وجهت مذكرات للحكومة والبرلمان (أعيان ونواب) تطالب بعدم رفع التحفظات على سيداو.
بالمقابل عقد المؤيدون عدة ورشات عمل وندوات وستعقد أخرى توضح ماهية سيداو وأهميتها بتمكين المرأة وتعزيز دورها ومشاركتها في الحياة العامة.
وتوضح الناشطة بحقوق الإنسان المحامية رحاب القدومي في ورقة عمل قدمتها خلال ندوة حول سيداو عقدت السبت الماضي نقاط الالتقاء ما بين الشريعة الإسلامية والاتفاقية الدولية.
وتبين القدومي أن الإسلام يؤكد أن لدى المرأة قوة كبيرة تتيح لها الإسهام بقسط جوهري في بناء الأسرة واستقرارها وأداء دورها الثقافي والصحي والتربوي بنجاح.
وترى أن وما جاءت به الاتفاقيات والمواريث الدولية خصوصا اتفاقية سيداو، رسخ من قبل الشرائع السماوية والتي التقت كلها على إرساء مبدأ المساواة وعدم التمييز بين الجنسين.
وتشدد على أن الشريعة الإسلامية كانت سباقة وقبل كل الاتفاقيات والمواثيق الدولية بترسيخ مبدأ المساواة وعدم التمييز وذلك عندما حرمت واد البنات، مستشهدة بالآية الكريمة، قال تعالى: (وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت).
وتضيف بأن المادتين الأولى والثانية من الاتفاقية تنادي بترسيخ مبدأ المساواة وعدم التمييز بالدساتير والتشريعات، وبالرجوع للشريعة الإسلامية وكما قلنا نجد أنها أول من ألغى التمييز بتحريم واد البنات وأكدت مبدأ المساواة.
ومن المفارقات التي نراها الآن بحسب القدومي أن نرى الطب الحديث يتفنن لكي تخلف المرأة ذكرا وليس أنثى مما يعزز التمييز ، بينما الشريعة الإسلامية ترفض هذا التمييز منذ القدم.
وأشارت إلى ثمة من يحرم المرأة من الميراث الذي شرعه الله لها بحجة العادات والتقاليد الاجتماعية، وهو ما جاء بالاتفاقية بأن من حق المرأة التمتع بالحريات العامة وحقوق الإنسان كما للرجل .
وبخصوص التمييز الايجابي لصالح المرأة التي نصت علية الاتفاقية كحماية الأمومة، أوضحت القدومي أن الشريعة تؤكد بان يكون بين الحمل والأخر حولين كاملين فالآية الكريمة تجمع كل الحقوق المتعلقة بالرعاية الصحية بالاتفاقية. بما فيها تنظيم الأسرة وتباعد الأحمال والحفاظ على صحة المرأة.
وفيما يتعلق بالأنماط الاجتماعية التي يجب تغييرها فهي موروثة من العادات والتقاليد والمفاهيم الاجتماعية كعادة الختان في مصر هي عادة فرعونية وليس لها أي أصل بالإسلام .
أما حماية المرأة من الاستغلال الجنسي بينت القدومي بأن الشريعة حرمت الاغتصاب وهتك العرض والزنى.
وأشارت إلى أن سيداو تنص على أنه من حق المرأة التملك وحيازة الممتلكات والإشراف عليها، وبالرجوع للشريعة الإسلامية نجد إن القاعدة الشرعية تنص على ان الذمة المالية للمرأة مستقلة عن الذمة المالية للرجل وبناء عليه يحق للمرأة أن تتملك وان تبرم عقود البيع والشراء والرهن والتملك.
ولفتت الى أن الاتفاقية أعطت للمرأة الحق بالمشاركة بالحياة السياسية والحياة العامة .
وفيما يتعلق بإعطاء المرأة جنسيتها لأبنائها فان هذا الموضوع والتحفظ عليه وفق القدومي ليس له علاقة بالشريعة الإسلامية كما يعتقد البعض.
وأشارت الى انه لا تعارض ما بين دعوة الاتفاقية إلى حق المرأة بالتعليم فثمة الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة التي تؤكد حق المرأة بالتعليم .
وترى بخصوص مساواة المرأة بالقانون والأهلية القانونية وحقها بحرية السكن والتنقل، ان التفاهم الموجود بين الزوجين وإفراد الأسرة يجعل كل منهما لا يتنقل او يتحرك إلا بمعرفة الشخص الأخر وهذا الأصل بالشريعة.
وأضافت أن الشريعة تعطي المرأة الحق بوضع شروط خصوصية في عقد الزواج من ضمنها مكان سكنها وحقها بالتنقل، وهناك فتوى للدكتور عبد العزيز الخياط توضح بان من حق المرأة مثل هذه الشروط.
وكذلك الزوج يستطيع أن يضع شروطا خصوصية في عقد الزواج، ولكن الأصل أن يعلم كل منهما الأخر تحركاته مما يزيد من التماسك الأسري والثقة المتبادلة بين الطرفين فبعض النساء العاملات مضطرات للتنقل بحكم العمل.
وفيما يتعلق بالمادة السادسة عشرة والمتعلقة بالعلاقات الأسرية فترى القدومي أنها تحتاج إلى دراسة معمقة وموضوعية من رجال وعلماء الدين والمتخصصين.

ا