جرت العادة في مجتمعاتنا الشرقية المحافظة ، ان تقوم العائلة أو ولي امر الفتاة برفض تزويج البنت الصغرى قبل شقيقتها الكبرى ، وذلك لقناعة الاهل بان تزويج البنت الصغرى هو مخالفة للاعراف والعادات والتقاليد العربية ، وانه يشكل السبب الرئيس في عنوسة البنت الكبرى ، فما كان منهم الا ان يرفضوا أي عريس قادم لخطبة البنت الصغرى مهما كانت درجته العلمية وامكاناته المادية.
يقول الموظف في القطاع العام محمود السعيد (50) عاما ، ان هذه الظاهرة مازالت تحدث في مجتمعاتنا وخاصة الريفية منها ، حيث يقوم والد الفتاة برفض اي عريس قادم لخطبة الفتاة بحجة ان اختها الكبرى لم تتزوج بعد ، واشار السعيد الى ان هذا التصرف لا يتعبر عقلانيا من قبل الاهل ، ولا يعبر عن اخلاقيات وتعاليم الدين الاسلامي الحنيف ، موضحا ان ذلك يمكن ان يؤدي الى ايجاد علاقات عدائية داخل البيت وخاصة بين الشقيقات لان البنت الكبرى منعت اختها من الزواج وربما تكون سببا في عنوستها.
رشا يوسف ، طالبة في جامعة اليرموك ، تقول ان هذا الرفض مخالف للعادات والتقاليد الانسانية.
واوضحت يوسف انه بعد ان تطورت الحياة واتسع نطاقها وخاصة في هذا الزمن ، وخرجت الفتاة للعمل والتعليم ، اصبح لها حرية الاختيار وماعلى الاهل الا ان يتخيروا الرجل المناسب لابنتهم من اجل سعادتها.
ام محمد العمري ، ربة بيت ، ترى انه لايجوز رفض الشاب القادم لخطبة البنت الصغرى بسبب ان اختها الكبرى لم ترتبط بعد ، وقالت لو تقدم شاب صاحب خلق ودين لخطبة ابنتي الصغرى قبل شقيقتها الكبرى في يوم من الايام فلن اتردد بتزويجها ، فلا يجوز لي حرمانها من نصيبها بحجة مراعاة شعور واحاسيس اختها الكبرى.
ويرى المحامي احمد الصمادي ، انه قد يتصور البعض بمن فيهم الاخت الكبرى ان مجرد قدوم عريس لخطبة اختها الصغرى يعني انها تتفوق عليها بالجمال اضافة الى صغر السن ، لكن هذا التصور خاطئ ولا يمت للعادات والتقاليد بصلة ، انطلاقا من مبدأ ان كل شي قسمة ونصيب ، فهناك كثير من الاشحاص يتقدمون لخطبة فتاة من خلال معرفتهم بها من خلال جيرانهم ، او ان فلانا من الناس دلهم عليها في مكان العمل او الجامعة التي تدرس بها ، او ان يكون قد رآها في مكان معين واعجب بها ، واشار الصمادي انه لا جدوى من انتظار الاخت الكبرى حتى تتزوج ثم يأتي دور الصغرى ، فماذا يجري لو لم يتقدم احد لخطبة البنت الكبرى ، وما هو ذنب الصغرى حتى تتحمل نصيب وقلة بخت اختها الكبرى.
ابراهيم عبدالله معلم ، قال: لا يجوز ان ننتقد الاسرة التي توافق على زواج ابنتها الصغرى قبل الكبرى ، فرفض الاهل زواج البنت الصغرى من العادات البالية والقديمة والتي لا تعبر عن تحضر الاسرة وتطورها ، والتي لايقبل بها الدين الاسلامي ، ولو كان الزواج بالترتيب وحسب السن لأرشدنا الى ذلك سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم وديننا الاسلامي الحنيف ، واشار عبدالله الى ان تزويج البنت الصغرى قبل الكبرى لايعني انها لن تاخذ نصيبها او تؤثر عليها في الزواج.








5118, Amman 11183, Jordan