واشنطن،- في العام 2002 وفي بداية عطلتها السنوية أجبرت ريم النمري ذات الـ12 ربيعا على الزواج عنوة من ابن عمها البالغ من العمر 30 عاما.
وقالت ريم لدى مقابلتها مسؤولين في السفارة الأميركية: "أثناء تصفيف شعري لحفل الزواج فكرت بطريقة لإضرام النار بفستان زفافي. وحينما قاومت قام والدي بتوثيق يدي ووضع كمامة على فمي. وبعد حفل الزفاف حاولت الإنتحار مرتين."
وريم هي جزء من جيل جديد من اليمنيات الصغيرات السن اللواتي تحدين أسرهن وتهديدات بالعنف للمجاهرة بحقوقهن.
ويذكر أن السن القانونية لموافقة الفتيات على الزواج في اليمن رفع مؤخرا الى 17 عاما، بيد أن أمورا تجمع ما بين الفقر الواسع الإنتشار والتقاليد تفضي إلى إرغام فتيات ما دون سن الـ17 على الزواج القسري وذلك كوسيلة لتخفيف العبء الإقتصادي على أسرهن. وتقتضي العادات بأن ينتظر زوج الفتاة المرتقب الى ما بعد بلوغ الفتاة سن الرشد لعقد النكاح، لكن ذلك الحال لم ينطبق على ريم التي وصفت لمراسلي هيئة الإذاعة البريطانية كيف اغتصبها بعلها، وحينما قاومت ممارسة الجنس قام بمحاولة خنقها وعضها وجرها من شعرها ثم سيطر عليها نتيجة لقوته الجسمانية المتفوقة.
وقد انطلق النشاط السياسي لليمنيات ما دون سن المراهقة ممن جرى بيعهن لغرض الزيجة مع رواية نجود الأهدل وهي فتاة شجاعة أخرى فرت في سن العاشرة من زواجها القسري ونجحت في بدء عملية طلاق. وقد أدت روايتها الملهمة الى تركيز الإهتمام على محنة العرائس الصغيرات.
وتتشاطر ريم نفس المحامي والظروف الزوجية مع الأحدل الا أن الأولى تجابه عقبات إضافية. ذلك أن والد ريم لن يوافق على طلاقها ما دفع بقاض الى إصدار حكم بوجوب أن تبقي ريم، كونها قاصر، متأهلة الى أن تتمكن من إتخاذ قرارها بنفسها في سن الـ15. وسيستأنف محامي ريم هذا الحكم في الوقت الذي تقيم ريم في دارة والدتها.
ولأن ريم متزوجة قانونا ولأن القوانين اليمنية لا تعالج قضية الإساءة الجنسية في الزواج لا تزال فتاة الـ12 ربيعا تخضع لرحمة زوجها ووالدها. وقد ذكرت لمراسلين في آب/أغسطس 2008: "قال لي والدي إنه سيقتلني بسبب تحدي له لكني أريد أن أعود الى المدرسة."
أما المحامي الذي يرافع عن ريم فأبلغ يومية "يمن تايمز" الناطقة بالإنجليزية: "أبلغتني بأنها تود العيش حياة طبيعية شأن أية فتاة في عمرها. وأنا أخشى أن ذلك لم يصبح ممكنا بعد. وأحيانا تود ريم مجرد اللهو والتمتع بالحياة كأية طفلة وفي أوقات أخرى تتحدث عن أمور كما تتحدث إمرأة ناضجة متأهلة منذ فترة طويلة. لكن خبرة زواجها هذه لم تجعل منها لا فتاة ولا إمرأة.
وقد تعرض قضاة يمنيون يمنحون حق الطلاق على مضض لفتيات ما دون سن المراهقة لضغوط دولية أطلقت شرارتها حالات الأهدل وغيرها من فتيات. كما أن شجاعة ريم النمري الشخصية توسع من إطار قضية الطلاق لتطال الحالات التي يمكن أن تكون أكثر تعقيدا وأكثر صعوبة للتواطؤ المستمر للوالدين، وتتحدى النظام القضائي اليمني، بوضع حد لا لبس فيه للمارسة التي تخطف من الصغيرات طفولتهن.
ونتيجة لشجاعتها الخارقة كرمت وزيرة الخارجية الأميركية ريم بجائزة النساء الدوليات الشجاعات لعام 2009. وسيجري الإحتفال بتوزيع الجوائز يوم 11 آذار/مارس الحالي.








5118, Amman 11183, Jordan