امتعضت احدى فتيات دار تربية ورعاية الفتيات لدى سؤالها منذ متى وانت نزيلة الدار , فاجابت لست نزيلة, انا منتفعة ولم ارتكب جرما , انا هنا احتضن بين مجموعة تتفهم واقعي وتحميني من شر النفوس .
وتشاطرها القول احدى رفيقاتها في الدار ، وتزيد نعيش هنا في مكان آمن يوفر لنا سبل العيش الكريم من مأوى وملبس ومأكل ومصروف شهري ورعاية صحية ولا ينقصنا اي شيء , احلم كبقية الفتيات اللواتي يتلقين تعليمهن في الدار بمتابعة دارستي الجامعية والاختلاط بالمجتمع الخارجي ، مسلحة بالعلم والمعرفة والخبرات العملية.
في دار تربية ورعاية الفتيات في الرصيفة التي اخذت على عاتقها ايواء وحماية ورعاية فتيات تتراوح اعمارهن بين 12 و 18 عاما ، وتأهيلهن اجتماعيا ونفسيا ومهنيا , يمنع منعا باتا تسميتهن بنزيلات بل بمنتفعات وفقا لمديرة الدار فاطمة الخوالدة التي قدمت عرضا مفصلا حول اهداف الدار وخدماتها امام شبكة الاعلاميين الاردنيين للحماية من العنف الاسري العاملة تحت مظلة المجلس الوطني لشؤون الاسرة اثناء زيارة قامت بها للدار ونظمها المجلس .
وتقول لوكالة الانباء الاردنية ( بترا ) انه لا توجد بين فتيات الدار وعددهن حاليا 54 من هي محكومة قضائيا بجرم او بجناية بل انهن محولات اليها عن طريق قاضي الاحداث بهدف حمايتهن من اعتداءات او عنف وايجاد الحلول المناسبة قدر المستطاع لمشكلة كل فتاة .
وتتابع ان فتيات الدار التي تستوعب في طاقتها الاجمالية 65 فتاة ، يستأن مما يسمعنه من البعض من احكام ، يصفنها بانها لا ترحم وكأنها وصمة مجتمعية ومنها انهن ( بنات الرعاية ) ويعشن في ( سجن النساء ) منوهة الى انهن يتلقين رعاية فضلى في الدار والمحافظة على كرامتهن من خلال برامج هدفها الانتقال من واقعهن الى اوساط تشعرهن بكيانهن وبانهن قادرات على تخطيه .
وللحفاظ على خصوصية كل فتاة يتم التعامل مع ملفها بسرية تامة وفقا للخوالدة ، ويتم احترام حقها في اختيار من سيزورها من اهلها او ذويها وحقها في حجب زيارة من ترغب اذا كان ذلك يزعجها او يشكل هاجسا لها منوهة الى وجود حالات يمنع فيها زيارة من قد يشكل وجوده بالقرب منها خطورة عليها , غير ان هناك العديد من الاسر لا تقوم بالزيارة ابدا ، ليأتي دور الدار بالاتصال بالاهل رغم انهم قد لا يجيبون على رقم تلفون الدار الذي اصبح معروفا لديهم .
وتقول الخوالدة انه وفي حالات نادرة يقوم معنيون من الدار بزيارة اهل الفتاة اذا لم يأت احد منهم لزيارتها وذلك حفاظا على حالتها النفسية وبناء جسور الثقة مع اهل المنتفعة .
ورغم ان الدار التي تأسست عام 1973 تستقبل الفتيات في عمر محدد الا انه ووفقا لها فان هناك استثناءات حيث تم التمديد لعدد من الحالات فوق الثامنة عشرة والعشرين عاما , بيد انه لا يوجد لغاية الان قانون للرعاية اللاحقة وتبقى المتابعات معهن بعد مغادرة الدار شخصية مبينة ان العام الحالي شهد زواج 15 فتاة , وان من بين الفتيات السابقات من اكملن تعليمهن الجامعي وتوظفن بوظائف مشرفة .
وتقول لدى الدار طاهيتان يقمن باعداد الوجبات المختلفة بمساعدة من فتيات الدار ضمن برنامج معد مسبقا مشيرة الى ان الادوات الحادة في المطبخ هي في عهدة الطاهيتين وغير مسموح ابدا للفتيات استخدامها حرصا على سلامتهن خاصة لدى من يعرف عنها ميلها للانتحار او انها تعاني من اوضاع نفسية صعبة .
ليست كل فتاة جاءت الى الدار منحرفة , تقول الخوالدة , بل ان ظروف الفتيات في الغالب قاسية وكن تعرضن خلالها الى الاساءة بانواعها كافة الجسدية والجنسية والاستغلال والعنف والاهمال ، فيجدن في الدار ملاذا آمنا مؤكدة ان الدار شهدت حالات ولادة لمنتفعات ، ولكن لعدم وجود حضانة فيها يتم ايداع المواليد الجدد في مؤسسة الحسين لرعاية الايتام حفاظا على حياتهم وطلبا لتأمين الرعاية اللازمة .
ويتم قبول الفتيات في الدار التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية كما توضح بموجب مذكرة توقيف او حكم من قاضي الاحداث او احتفاظ من قبل المحكمة المختصة سواء كانت الحالات محولة من قبل ادارة حماية الاسرة او من خلال مراقبي السلوك في الوزارة على ان يتمتعن بسلامة القدرات العقلية .
وتبين انه وفي حال تحسن الظروف الاجتماعية للفتاة وزوال الخطر عنها يتم اعداد دراسة اجتماعية ومخاطبة القضاء لفك الحكم عنها واعادتها الى اسرتها .
وتنفذ الدار برامج مختلفة ومنها برنامج الخدمة الاجتماعية الهادف الى اعطاء الفتيات الخبرة الحياتية والاسهام في حل مشكلاتهن والحرص على التواصل بينهن واسرهن من خلال الزيارات والاتصال الهاتفي المتبادل واشراكهن في نشاطات اجتماعية هادفة بحسب مديرة الدار التي تشير الى ان المشكلة الرئيسة التي تواجه الدار تتمثل بصعوبة التواصل مع بعض الاسر ممن ترفض ذلك .
وعن برنامج التعليم الاكاديمي تقول ان الدار تحرص على التعليم النظامي للفتيات من خلال برنامج تعزيز ثقافة المتسربين ومدته سنتان والموجه لمن انقطعت منهن عن الدراسة لاكثر من ثلاث سنوات , وهو نظام حديث يمنح الفتاة شهادة تعادل الصف العاشر منوهة الى ان التعليم الاكاديمي يشمل بالاضافة الى ذلك برنامج محو الامية .
وتضيف ان احلام الفتيات بالدراسة الجامعية ليست ببعيدة عن التحقيق حيث تم الحاق احدى الفتيات لتتقدم الى امتحان الشهادة الثانوية العامة للدورة الشتوية لهذا العام , كما ان بعضهن تخرج فعليا من الجامعات .
وتشير الى ان خدمات الدار لا تقتصر على التعليم الاكاديمي ، بل ان برنامج التأهيل المهني الذي توفره بالتعاون مع مؤسسة التدريب المهني يساعدهن على امتهان اعمال قد تنفعهن في المستقبل كالاشغال اليدوية والتطريز والخياطة والتجميل والحاسوب .
يقول حكم مطالقة من برنامج حماية الاسرة في المجلس ان فتيات الدار يتعلمن علوما مختلفة وفقا لمنهاج تكاملي يأخذ بعين الاعتبار اختلاف المستويات والقدرات الذهنية بينهن وهو منهاج عالمي عبارة عن تحليل مضمون من الصف الاول وحتى العاشر .
وتخضع الفتيات كذلك لبرنامج ديني حيث يقوم واعظ باعطاء ثلاثة دروس دينية كل اسبوع بهدف تعزيز القيم الدينية وترسيخ العقيدة وتقوية الوازع الديني لديهن وفقا لمديرة الدار , فضلا عن البرنامج الصحي الذي يهدف الى غرس العادات العلمية والصحية في نفوس المنتفعات وكيفية العناية بالجسم والنظافة الشخصية .
وعن النشاطات اللامنهجية تقول انها تهدف الى اكساب الفتيات اكبر قدر من الاستقلالية الذاتية ومساعدتهن على تنمية شخصياتهن ومهاراتهن وقدراتهن الفنية والبدنية واعادة دمجهن في المجتمع والبيئة المحيطة وذلك من خلال اقامة الحفلات واعياد الميلاد والرحلات الترفيهية والمخيمات الكشفية والمسابقات الدينية واشراكهن في احتفالات المناسبات الدينية والوطنية.
وفي نشاط حضاري يعكس اهتمام الدار باهمية التعبير عن الذات لدى المنتفعات وتعزيز الثقة بالنفس وعلاج حالات الخجل والانطواء ونقص الخبرة لديهن وفقا للخوالدة تتيح الدار عن طريق برنامج ( السيكودراما ) فرصة لتحقيق ذلك حيث تقوم الفتيات بكتابة النصوص المسرحية وتمثيلها مشيرة الى ان غالبية تلك النصوص تشبه واقعهن وظروفهن المتشابهة , وان ادارة الدار تتفاجأ من قدراتهن على الكتابة والابداع والاداء التمثيلي المقنع والمؤثر .
يشار الى ان شبكة الاعلاميين الاردنيين للحماية من العنف الاسري التي تعمل تحت مظلة المجلس الوطني لشؤون الاسرة تأسست العام الحالي وتهدف الى تجسيد آلية عمل تشاركية بين الاعلاميين والمؤسسات الوطنية الشريكة للمجلس في مجال حماية الاسرة من العنف .








5118, Amman 11183, Jordan