تشعر فتيات بان طريقهن الى المدرسة او السوق محفوفة بمخاطر الايذاء النفسي جراء ما يسمعنه من تعليقات ومضايقات والفاظ تصل في تأثيرها حد التحرش الجنسي من قبل شبان يفتقرون الى ادنى مراتب الاخلاق والشرف والغيرة على بنات الوطن.
لا زالت المشاهد تتكرر، فتية يتصبرون امام مدارس البنات، اشخاص يمتهنون التحرش في الاسواق وخاصة الشعبية منها كما في الشوارع والجامعات واماكن العمل، مراهقون يدخلون «المولات» تحت غطاء اسري فيندسون مع عائلة لا تشعر بوجودهم ولكنهم يمرون عبر باب التفتيش وكانهم جزء من تلك العائلة، والمقصد دائما واضح، الدخول الى تلك المولات لتنفيذ مهمة التحرش اللفظي والايذاء النفسي لفتيات يجدن في المول المغلق ملاذا من عابثي الطرق من الذين يظنون ان كل بنات الدنيا «على حسابهم»، ومن الذين افتقدوا ادنى احساس بمسؤولية التعامل مع البشر في الاماكن العامة.
والمشهد ذاته يتكرر في زحمة الشوارع قبيل الاعياد، فترى ارتالا من شباب ليس لهم عمل الا مراقبة الفتيات ومتابعتهن والتحرش بهن لفظيا وجسديا ورمي اوراق موشحة بارقام هواتفهم، بيد ان المعيب اكثر ،اشخاص يمرون مع زوجاتهم وقريباتهم فيما عيونهم شاخصة على بنات «العالم والناس».
في دبي على سبيل المثال لا الحصر خليط من جنسيات مختلفة، ومظاهر تحرر واضحة المعالم، واكتظاظ لافت في المولات والمطاعم، ما يشد الانتباه ان احدا لا يلتفت الى احد، وانه من المستحيل ان يتمادى «ابن البلد» او الوافد بتحرش لفظي او غيره، ذلك كله ليس من وازع ذاتي فحسب بل ان القانون الذي يجرم ويعاقب ويحاسب فاعل للغاية، اذ يردع المواطن فيعاقبه بتهمة خرق الاداب العامة، فيما يسفر الوافد على الفور اذا تعرض باي طريقة لفتاة او سيدة مهما كانت سواء اكانت مواطنة ام اجنبية، وقد يكون هنالك تحرش ما وينقضي الامر لكن السمة الغالبة ان هنالك شعورا عاما بالامان من متحرش او مضايق للفتيات في الاماكن العامة.
في الاردن لا يوجد قانون ينص صراحة على معاقبة المتحرش ولكن يستند في معالجة ذلك الى المادة (320) من قانون العقوبات والتي تنص على ان «كل من فعل فعلاً منافياً للحياء او ابدى اشارة منافية للحياء في مكان عام او في مجتمع عام او بصورة يمكن معها لمن كان في مكان عام ان يراه، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة اشهر او بغرامة لا تزيد على خمسين ديناراً»، الامر الذي يجده ناشطون غير كاف ولا رادع ولا يسمي الاشياء باسمائها، ما يستدعي حقيقة تشريعا جديدا يعالج القضية برمتها ويغلظ العقوبة لكل من يرتكب «تحرشا لفظيا او جسديا» منعا لاستفحاله اكثر وللحد من اثاره بالغة السلبية على المجتمع بشكل عام الفتيات على وجه الخصوص.
الموضوع ليس جديدا، بل لانه قديم وبدون معالجة جذرية فقد اضحى جزء من ثقافة البعض المعيبة من المتكئين على غياب التشريع والتجريم، من فاقدي الخلق والمبتعدين عن فضائل كل الشرائع السماوية التي تدعو للفضيلة وسمو الاخلاق..
على كل المتحرشين ان يتذكروا بانه «على الباغي تدور الدوائر» وانه في الوقت الذي يستبيح به اعراض «بنات الناس» وسمعتهن وصحتهن النفسية، هنالك من يقوم باستباحة عرضه في غيابه فيما هو منشغل باداء مهمته القذرة على اكمل وجه.








5118, Amman 11183, Jordan