ان انجازات الاردن في مجال التعليم هي حقاً جديرة بالملاحظة, خاصة عندما نفكر بتكافؤ فرص دخول المدارس للبنات والاولاد. على صعيد كل مستويات التعليم, فإن معدلات الالتحاق هي متساوية بين الجنسين ان لم يكن الميزان يميل لصالح الاناث, كما هي الحالة بالنسبة للتعليم العالي. إلا انه عندما تفكر بان فقط 14% من سوق العمل يتكون من نساء او مشاركة النساء بالحياة السياسية او في مواقع صنع القرار, لا تزال النسبة منخفضة بالمقارنة مع الرجال (رغم ان تحسينات بارزة قد حصلت خلال العقد الماضي بناء على تقرير الاردن والاهداف الانمائية للالفية الصادر عام 2010), لذا يطرح السائل هنا السؤال لماذا لم يؤد التكافؤ في التعليم االى المساواة في مكان العمل أو المجالات الأخرى للحياة
هنالك ايضا مؤشرات اخرى تدعو لطرح مثل هذا السؤال. فمعدل الرسوب والتسرب لدى الاناث منخفض عن معدل الذكور في هذين المجالين وعادة فانهن يسجلن معدلات عالية في امتحان الثانوية العامة (بالتوجيهي), مما يجعل فرص الحصول على قبول في الجامعات الرسمية ينحاز الى جانبهن. هذا الامر يجعل المرء يعتعقد جازماً بان الطالبات مؤهلات وبشكل افضل من زملائهم الطلاب.
لماذا هي, إذن, أن في الأردن نسبة التحاق الإناث في التعليم العالي 51%, 3 نقاط اعلى من مستوى المعدل الاقليمي, كما بيّن احصاء اليونسكو عام ,2010 اذن, لماذا, تشكل مشاركة النساء في القوى العاملة نسبة قليلة?
هذا هو السؤال الذي اطرحه كامرأة عاشت وعملت لفترة جيدة من العقدين الماضيين في الاردن, واعمل حالياً كممثل لليونسكو في الاردن ويجول في خاطري في الكثير من الاوقات. فكرت اولاً باي صفة يمكن مناقشة هذا الموضوع, وثانياً التطرق اليه.
تحتفل اليونسكو هذا الاسبوع باسبوع التعليم للجميع, من 2 وحتى 8 ايار حيث تقوم حملات عالمية لزيادة الوعي العام وحشد الدعم السياسي لحركة التعليم للجميع وعنوان حملة هذا العام هو "تعليم البنات والنساء". وعادة ما تدعو مثل هذا الحملات الى التفكير وبما ان مناسبات مواكب الخريجين من الجامعات على بعد اشهر قليلة, فيها نسبة من الإناث, فان الوقت يبدو ملائما لاعتماد هذا العنوان جزءا من برنامج الاردن.
ان الموضوع ليس فقط ببساطة مسألة التعليم ذات الصلة أو انعدام فرص العمل, رغم انهما بالتاكيد امران مهمان, لكن يطرح الاسئلة عن الإناث في عالم العمل وحتى يلمّح الى ملاحظة بان الاناث قد يخفين القصد من التعلم او احتمالات مساهماتهن في سوق العمل.
ويمكن تعداد اسباب اجتماعية وثقافية كامثلة لنساء تركن سوق العمل بعد فترة وجيزة او انهن لم يدخلنه على الاطلاق, لكن هذا لا يشمل كل النساء فالعوز المادي او مستوى التحصيل العلمي يلعبان دورا مهما متساوياً في المشاركة الاقتصادية للمرأة.
وهذا ايضا مهما اذ ان الاردن يسير على طريق الانجاز الاقتصادي المدعم بالمعرفة, طريق مبني على استخدام مصادره الانسانية المعرفية والابداعية. فمنذ بداية الالفية الثانية, كان هذا هدف الاردن, مع انه حقق الكثير,, لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به من حيث نوعية وملاءمة التعليم لصالح الإناث.
وطبقاً لدراسة اجريت عام 2009 افادت مؤسسة التدريب الاوروبية, ان النساء يشكلن ما نسبته 25% من القوى العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لكن يتم تعيينهن في مجالات غير تقنية. ومع ذلك فان بيانات دائرة الاحصاءات العامة لعام 2009 تشير بان تخصص الاناث في الجامعات هو في مجال الرياضيات, العلوم, علوم الحاسوب بمعدل 2% اعلى من الذكور. وهذا يعني بان ما يدرسه الطالب في الجامعه ليس له علاقة وطيدة بفرص العمل المتوافرة عند التخرج من الجامعة.
ومن المعتبر بشكل اوسع ان مشاركة النساء بشكل اكبر في سوق العمل يمكن ان يساهم في تحفيز نمو الاقتصاد والنجاح للبلد, ولتحقيق هذا الامر, يجب منح النساء ليس فقط حرية الاختيار, وانما التشجيع على متابعة الدراسة في مجالات تعتبر تقليدياً حكراً على الرجال; لكن تترجم مشاركة اكبر في تكافؤ فرص العمل. هذا يوضح العائق الموجود بين توفر فرص العمل وحصول النساء على تكافؤ فرص الوصول اليه, اذ انه يطرح السؤال حول منح النساء فرص الحصول على المهارات المناسبة من تعليم متكافئ وتحفيز مشاركتهن في سوق العمل في مجالات غير تقليدية.
باعتبارها اول مديرة خلال السنوات 65 من تأسيسها, ادلت السيدة ايرينا بوكوفا, المدير العام لمنظمة اليونسكو, بتصريح بمناسبة الأسبوع العالمي لتعليم البنات يمكن تحدي السلوك والانماط الاجتماعية وتغييرها عبر الحوار والحملات والإجراءات التشريعية وتعمل اليونسكو بشكل وثيق مع الحكومة للدفاع عن المساواة بين الجنسين في التعليم كآلية لتحقيق التكافؤ في كافة قطاعات المجتمع. فان مشاركة النساء الاقتصادية المتوقعة ستكون الدافع لنمو الاقتصاد في الاردن والمنشئة لاجيال قادمة من النساء يتبوأن مناصب صناعة القرار والقيادة.
لكن الاكثر اهمية هو افراد يصلون لغاياتهم ويستفيد المجتمع الاردني من استثماره في تعليم الشباب, بغض النظر عن جنسه.
* كاتبة هذا المقال هي ممثل منظمة اليونسكو لدى الاردن ورئيسة مجموعة الامم المتحدة للاتصالات .








5118, Amman 11183, Jordan