الخلع ومشروع قانون الأحوال الشخصية

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > الخلع ومشروع قانون الأحوال الشخصية
Printer Friendly, PDF & Email

بكل اعتزاز بشريعتنا الإسلامية وبما تتضمن من حكمة وعدالة سماوية ونصوص شرعية تحقق العدالة والإنصاف بين الجنسين نوضح النصوص الشرعية التي تعطي المرأة حقوقها الشرعية من ضمنها المطالبة بالطلاق(الخلع) لأسباب نفسية تحول دون استمرار الحياة الزوجية بين الزوجين . فالله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم (وخلقنا لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها) ويعني بذلك السكينة والطمأنينة بين الزوجين فهو يعلم ما تخفي الأنفس وما يحمله الزوجان من مشاعر وأحاسيس للآخر لذا قال تعالى (إما إمساك بمعروف او تسريح بإحسان) فالشريعة الإسلامية أجازت موضوع الخلع للمرأة في حال كرهها لزوجها وعدم استطاعتها العيش معه تحت سقف واحد حيث قال تعالى (فان خفتم إلا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) وبالرجوع للحادثة التي حصلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما ذهبت له زوجة ثابت بن قيس وقالت له عن زوجها أني لا أعيب به شيئا لكني اكره الكفر بالإسلام وأخاف أن لا أقيم حدود الله قال لها أتردين عليه حديقته قالت أرد عليه حديقته أي مهرها فالآيات والأحاديث هذه تؤكد بان الإسلام أجاز للمرأة أن تطالب بالطلاق في حال كرهها لزوجها تحديدا وعدم استطاعتها العيش معه تحت سقف واحد . دون ان تتوفر شروط أخرى أو أسباب أخرى . وبناء عليه جاء المشرع الأردني واقر موضوع الخلع بقانون الأحوال الشخصية مستندا للشريعة الإسلامية وموضحا الخلع ما قبل الدخول (الزواج) والخلع ما بعد الدخول. فالخلع ما قبل الدخول يكون بمطالبة المرأة بالطلاق مقابل الإبراء من حقها بالنفقة والمهر والقيام بدفع نفقات الزواج. بينما الخلع بعد الدخول يكون المطالبة بالطلاق مقابل إبراء الزوج من النفقة والمهر. و في كلتا الحالتين يكون في حالة الكرة فقط دون أن تتوفر أسباب أخرى للطلاق. فالقانون وضح بأنه في حال توفر أسباب مبررة للطلاق عندها تدرج ضمن حالات التفريق المنصوص عليها بالقانون . إذن الخلع أجازه الشرع الإسلامي والقانون في حالة كره الزوجة لزوجها فقط. فهو حق شرعي وقانوني للمرأة ومن صلب أحكام الشريعة الإسلامية بدليل الآيات والأحاديث التي سبق ذكرها. ويجوز أن يتم بالتراضي وعن طريق القضاء أيضا فالحادثة التي وقعت مع الرسول تثبت ذلك , فالرسول هو المرجع المختص في ذلك الحين بدلا من القضاء الذي يعتبر الجهة المختصة بوقتنا الحالي . ونلاحظ ان المشرع المصري قد أعطى المرأة ذلك الحق دون أن يلزمها بدفع نفقات الزواج اذا كان قبل الدخول كالمشرع الأردني . لذا نود لو ان المشرع الأردني لم يشترط دفع نفقات الزواج وإنما يكتفي بتنازل المرأة عن حقوقها اذا كان قبل الدخول حتى لا يكون النص قد فصل للقادرين ماديا فقط . بعد هذا التوضيح نجد بان مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد بإلغائه موضوع الخلع قد حرم المرأة من حقها بالطلاق الذي شرعه الله في حال استحالة الحياة الزوجية مع زوجها وعدم قدرتها على ذلك . وان حالة التفريق للنزاع والشقاق التي استند إليها المشرع هي من حالات التفريق المنصوص عليها بالقانون في حال توفر أسباب توجب ذلك . وكان من الأجدر إقرار نظام المكاتب الأسرية التي تسعى لإعادة اللحمة والوفاق بين الزوجين و أفراد الأسرة وتحل مشاكلهم قبل اللجوء لرفع القضايا أمام المحاكم الشرعية.