سيداو والسادية المجتمعية تجاه المرأة

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > سيداو والسادية المجتمعية تجاه المرأة
Printer Friendly, PDF & Email

أذكر أنه حين تم منع ارتداء الحجاب في فرنسا أن الدنيا في عالمنا العربي قامت ولم تقعد من منطلق الغيرة الدينية والذكورية معا ودفاعا عن حق المسلمات في ارتدائه، تحولت حينها ردود الأفعال الرافضة إلى حروب كلامية وكنت قد كتبت حينهاالحجاب إحدى معاركنا الصغرى، معارك بديلة عن خوض المعارك الحقيقية سواء أكانت فكرية أو جسدية أو كليهما.

ليعذرني أخواني في الإسلام لأنني سأتحدث بصراحة ولأنني لم أزل مقتنعة حتى اللحظة بأن التصدي بذريعة الإسلام يرتبط دوما أو يكاد يكون محصورا بقضايا المرأة، المرأة وقضاياها هي المادة التي تطلق أصواتهم للرفض ولاتخاذ مواقف مناهضة مما يعتقدون بأنه خارج حدود المألوف الاجتماعي ، هذه السادية المجتمعية التي قد تصدر من إناث أحيانا ما هي إلا عنف مقنع ومبرر بالدين وأحكامه التي يتم تفسيرها بحسب ما يتفق مع الثقافة السائدة.

حينما تم إقرار قانون الخلع المؤقت الذي لم يختلف عما أقره سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الحادثة التي قال فيها للمرأة التي كرهت زوجهاردي إليه حديقته أي مهرها المدفوع وأجاز لها الطلاق كانت هنالك هجمة ذكورية ضد القانون بافتراض أنه يعمل على تدمير المجتمع ويهدد استقرار الأسرة أما المتصدون فتناسوا مع سبق الإصرار إقرار الخلع في الإسلام، وتناسوا أيضا أن المرأة وبسبب عاطفة الأمومة والنظرة الاجتماعية يكون الطلاق آخر خياراتها وبأنها لا تلجأ للخلع ترفا كما تم ترويجه في الأفلام العربية.

والآن ونحن على مشارف وضع النقاط على الحروف فيما يتعلق برفع التحفظ عن بعض بنود اتفاقية سيداو الخاصة برفع كل أشكال التمييز ضد المرأة نواجه بحملات مشابهة، رفض من قبل بعض التيارات والاتجاهات والأشخاص ، ونتساءل وأتساءل ، كإنسان لا كامرأة ما الذي يهدد رجولة الرجل في مجتعنا إذا ما حصلت المرأة على الحق في التنقل والسكن؟ ومن المتضرر من منح المرأة الجنسية لأبنائها وما المانع من رفع كل القيود التي لا يمكن توصيفها سوى بأنها شكل من أشكال التمييز ضد المرأة؟ أما القانون المعدل لعقوبة جرائم الشرف الذي كان ولم يزل مثارا للجدل فيدفعنا للتساؤل المنطقي لا الجريء ومن وجهة نظر إسلامية: هل ميز الشرع بين الزاني والزانية في العقوبات؟ وهل وضع حدا خاصا بالنساء وآخر بالرجال ؟ ولماذا يتم تنحية النص والحقائق الدينية إذا ما تعلق الأمر بالمرأة ؟ أقولها كإنسان في حالة حياد عن تصنيف ذكر، أنثى نعم لرفع كل التحفظات المفروضة على بعض بنود اتفاقية سيداو وألف لا للسادية الاجتماعية التي لم تزل تمارس بعنف تجاه النساء.