بعزيمة المرأة الأردنية القوية تمضي الدكتورة لبنى تهتموني بخطوات ثابتة في مدارج العلى، صانعة قصة نجاح استثنائية، تعتبر نموذجا ليس للمرأة العربية فقط بل لجميع نساء العالم.
لم تبدأ قصة نجاح العالمة الشابة بحصولها على جائزة المرأة العربية للعلوم، بل كانت منذ سنوات مضت، عندما كسرت وهي في سن الـ 23 عاما حاجزا قويا أمام إبداع وتقدم الفتاة العربية.
بدعم وإسرار من أهلها، سافرت وحدها طالبة للعلم في الغرب، وقضت أربع سنوات من الجد والاجتهاد في البحث العلمي، استمرت من العام 2001 إلى العام 2005 في جامعة ولاية كولورادو الأمريكية.
ولم يكن النجاح حليف الفتاة الأردنية في تخصصها العلمي فقط، بل كانت سفيرة من طراز رفيع، رسمت صورة جميلة للمرأة العربية المسلمة بحشمتها وحجابها، عكس الصورة النمطية الموجودة في أذهان الغرب عنها.
تقول التهتموني في حديث لموقع الرأي الالكتروني عن مشوارها للحصول على الجائزة، تقدمت بعد ترشيح الجامعة الهاشمية لي، بأبحاثي التي نشرت جميعها في مجلات عالمية، وعددها 13 بحثا، وتبحث في مجال نادر ومهم، وهو هجرة السرطان الخبيث، وكيف نمنع الورم الحميد الأولي من الانتشار.
وتضيف : خضت معركة الجائزة التي حصلت عليها في ساحة تميزت بالعلم والتقدم في جميع الميادين، ضمت أربع مناطق إضافة إلى الوطن العربي، وهي أمريكا اللاتينية وافريقيا واسيا. ومن كل منطقة يقع الاختيار على عالمة واحدة في مجال العلوم الحياتية والكيمياء والفيزياء.
وتأتي أهمية الجائزة من أن عدد الإناث في الحقول العلمية قليل جدا في الوطن العربي بشكل عام، وفي الأردن على وجه الخصوص.
وتحمل التهتموني شعارا جعلته قاعدة في حياتها هو: "التصميم على الهدف بعد تحديده". فوصلت درجة الأستاذ المشارك، وأشرفت على ثماني رسائل ماجستير، وهي لم تبلغ الـ 36 من عمرها.
وفي إطار حرصها على عدم فقدان الصلة بالعالم المتقدم، تقضي تهتموني سنويا ثلاثة اشهر في مختبر علمي، سنة في استرليا، وخمس سنوات في أمريكا، وتشارك في خمسة مؤتمرات سنويا بورقة علمية.
ورغم الفرص الكثيرة التي اتيحت لها في الخارج، إلا أنها اختارت البقاء والعمل في الأردن مبررة ذلك بقولها: " إن تغيير فتاة واحدة في وطني أهم عندي من كل ذلك".
وتوزع تهتموني في تشخيصها للعوائق التي تقف أمام تقدم المرأة العربية وإبداعها المسؤولية على عدة جهات، تمثلت الأولى في المجتمع ونظرته للمرأة، والتي تنحصر في زاوية أنها أنثى وليست إنسان يملك قدرات، ويستطيع القيام بأي عمل يقوم به الرجل.
والجهة الثانية هو البيت، والتمييز الذي يحصل بين الفتاة والشاب، فالشاب يذهب أينما يريد، والفتاة محبوسة في البيت، والشاب يستطيع أن يمارس أي عمل، والفتاة قاصرة، حتى ترسخ في ذهن الفتاة أن هذه حقيقة وواقع يجب أن تسلم به.
أما الجهة الثالثة فهي الفتاة نفسها، فتقول أن اليأس والحكم المسبق من اكبر العوائق التي تقف في طريقها.
ومع قناعتها بجمالية واستقرار الحياة الزوجية، اعتبرت تهتموني أن الزواج ليس الهدف الأول الذي يجب أن تسعى اليه الفتاة، مبينة أن سعي الفتاة لطلب العلم وانفتاحها على العالم يعزز اختيارها للزوج، ولطبيعة الحياة الزوجية التي تعيشها.








5118, Amman 11183, Jordan