حاكت أناملي قصة البداية، قصة الانطلاقة، قصة لا بدّ وعاشها كلّ منّا، إنّها قصّة الخروج. هي قصة بدأت بقلبين اندمج كلّ منهما مع الآخر فأصبح كبيرهما يحنو على الصغير، يحميه من كلّ ما هبّ ودبّ، يحمله معه أينما ذهب، يطعمه الرفق والحنان، يلقّنه الحب والأمان، إلى أن آنت اللحظة، وانطلقت الصرخة، فلقد سئم القلب الصغير طول الانتظار ولهفة اللقاء، فهزّه لهيب الشوق لرؤية راعيه وحاميه، هزّه الشوق لرؤية من سمع أصوات مداعباتهم المشوّشة، تسعة أشهر في الظلام.
بدأ يرافس الجدران بكلّ قوّة أوتيها، وبدأ يراقص الأحلام بكلّ شهقة وهبها، حتى بدأت الصرخات، أوجاع وآلام يغلفها الحنين، صرخات ومناجدات خلف ابتسامة مخفية، والجميع خلف الأسوار يترقبون الأخبار المتسللة من بين الجدران، أكفّ رُفعت « اللّهم سلّم سلّم « يارب» والجميع بالكاد يلاحق ضربات قلبه. وفي الداخل الأشواق تبنيها أنفاس تتزاحم على الخروج .
فجأة دوّى الصوت المنظور وعلت الأوجه ضحكات وأنظار تحاول استيعاب الموقف، ها قد اندلع صوت بكاء الرضيع وخرج إلى الساحة، خرج ليفتح كتاب حياته وبيده قلم يخط أوّل ذكرى بدمعة معلّقة بين عينيه محاولة هي الأخرى استيعاب أولى الأنفاس، إلى أن سقطت على وجنته الوردية، بصفتها أول دمعة في درب الحياة .
أخذته الممرضة غسلته ثم احتضنته ببطانية صغيرة وضمّته إلى صدرها متلاحنة مع أنفاسه البريئة، وتلا سكونه ابتسامة من أمه مبللة بدموع وأوجاع فطبعت على وجنته أول قبلة. كلمات التهنئة و التبريك أنشدت طريقها بخروج الابن الأول والحفيد الأول.
في تلك الأجواء الحميميّة نزلت دمعة من عين الأب خطّت أبعاداً كثيرة معلنة اسما جديدا ومرحلة جديدة.
روند عاشور
الأول الثانوي
المدارس العمرية








5118, Amman 11183, Jordan