أرقام ودلالات بين مفردة عانس وعزباء

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > أرقام ودلالات بين مفردة عانس وعزباء
Printer Friendly, PDF & Email

 الاسرة هي ركيزة المجتمع واساس بنيانه ولكن ما يشهده العالم من ازمات  اقتصادية محلية وعالمية جعلت من الزواج حلما يصعب تحقيقه فبين رغبة جامحة بالاستقرار ونيران الاوضاع الاقتصادية التي اصبحت تنخر في بنيان اغلب الاسر الاردنية  ظهرت مشكلة العنوسة.
وما اوردته جمعية  العفاف الخيرية الأردنية في دراسة  بعنوان «نظرة تحليلية حول مؤشرات الزواج والطلاق في الأردن للعام 2009» يستدعي الوقوف والرصد لأسباب الظاهرة بعيدا عن لغة الارقام واقترابا من الجانب الانساني .
وحسب الدراسة تقدر نسبة النساء اللواتي لم يسبق لهن الزواج، ممن تبلغ أعمارهن 30 سنة فأكثر، نحو (98633) امرأة لعام 2009، بزيادة قدرها (91943) امرأة عما كان عليه الوضع العام 1979، أي أن هذا الرقم تضاعف 15 مرة منذ العام 1979 وحتى نهاية العام 2009
وبما ان للارقام دلالاتها فهذا يعني ان الظاهرة غير مقتصرة على النساء بل وتتعدى الى الرجال ايضا بحكم التشارك في المشكلة لان الحديث يدور عن اثنين عانس وعانسة ولكن كمجتمع شرقي ذكوري فهو يرى ان الرجل له حرية الاختيار اما المراة فلا تملك هذا الحق فالعادات والتقاليد والاعراف لا تعطي للمراة الحق في هذا القرار ومن هنا يظهر التناقض في منظومة افكارنا ومعتقداتنا  ولكن اسباب العنوسة لا تقتصر على العامل الاقتصادي بل هناك عدة اسباب كامنة وراءها  لها ابعاد اجتماعية دينية واقتصادية وابعاد اخرى.
وفي الابعاد الانسانية والاجتماعية للمشكلة تقرأ ارقام جمعية العفاف التالية بتأن حيث يقدر عدد النساء في سن الإنجاب (15-44 سنة) في الأردن العام 2009، بنحو (1286702) امرأة، بلغت نسبة المتزوجات منهن (51.5 %) العام 2009، بينما كانت هذه النسبة في حدود (64 %) العام 1979. أي أنه طرأ تراجع ملحوظ في زواج النساء في هذه الأعمار، قدر بحوالي (12.5) نقطة للأعوام (1979-2009).
أما الرجال فبلغت نسبة المتزوجين منهم في الأعمار (15 سنة فأكثر) في حدود (53.1 %) العام 2009، بينما كانت تشكل (60.3 %) العام 1979، أي أنه طرأ تراجع قدر بحوالي (7.2) نقطة للسنوات (1979-2009).
فقد كان هناك تسارع في ارتفاع متوسط العمر عند الزواج الأول في الأردن ما قبل الثمانينات كما تشير الاحصائيات وبدأ يتراجع في المراحل اللاحقة.
 فالعوامل الاقتصادية وغلاء المهور وارتفاع تكاليف الزواج  من مهر وشبكة وسكن وتكاليف زواج تأكيدا ستستمر في السنوات القادمة لان الامور مرتبطة باسبابها ما لم يتم قرع الجرس والتنبيه باننا امام ظاهرة تنخر في بنية المجتمع وتتزايد وتنتشر باضطراد مذهل الى الحد الذي عنده باتت تشكل ظاهرة اجتماعية تنذر بعواقب وخيمة تصيب مجتمعنا ومجتمعاتنا العربية وتتهدد مستقبل اجيالنا وحياتنا العامة كما يؤكد رئيس قسم العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة عمان الأهلية الدكتور عزمي منصور بأن دراسات حديثة كشفت عن ان 35 بالمئة من الفتيات في كل من الكويت وقطر والبحرين والإمارات بلغن مرحلة العنوسة وانخفضت هذه النسبة في كل من السعودية واليمن وليبيا لتصل الى ثلاثين بالمئة.
 الاسباب النفسية بعدم رغبة بعض الشباب في تحمل مسؤلية الزواج وتبعاته ربما ينبغي التركيز عليها وتسويق افكار التحبب في الزواج واعادة الاعتبار للاسرة كمكون امان واطمئنان وسكن كما في قوله تعالى «ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة».
 ولا نستطيع ان ننكر ان هناك ابوابا خلفية  مثل هجرة بعض الابناء للخارج للعمل او الدراسة وتفضيل الزواج من اجنبية وعدم رغبة بعض الاباء بتزويج البنت الصغرى قبل الكبرى  وكل هذه الاسباب على المجتمع ان يعالجها بما يتوافق مع الشريعة الاسلامية.
فمسمى العنوسة هي كلمة جارحة ومؤلمة بالنسبة للفتاة وهذه الكلمة ناتجة من موروث اجتماعي قديم
ومن الممكن ان نغيره بكلمة عزوبية لتخفيف وقع المشكلة كبداية لانه لا يوجد عمر معين للزواج فعندما تنضج الفتاة فكريا وتكون قادرة على تحمل المسؤلية يمكنها الزواج باي وقت لان الزواج مؤسسة اجتماعية مبنية  على المودة والرحمة .
يجب علينا ان نواجه هذه الخطرالمجتمعي  ونحد منه  بتربية الابناء على اسس سليمة مبنية على الاخلاق
الحميدة وتقوية الوازع الديني لديهم وتعليم الاولاد منذ الصغر ان الزواج له اهداف عديدة منها السكينة والراحة والطمانينة
واشباع الحانب الروحي والعاطفي  والنفسي , فالزواج المتكافىء المبنى على المودة والرحمة وتحقيق الامن والاستقرار والتوازن  النفسي وتحصين النفس يؤسس لمجتمع متماسك ومتعاطف كالجسد الواحد .
ولا بأس ان تتولى جهات سواء بنوك او جمعيات او مؤسسات خاصة انشاء صندوق لدعم الزواج  وتعميم فكرة الزواج الجماعى وتوفير فرص عمل لتحسين وضع الشباب وتحفيزهم على الزواج استكمالا لاهم السنن الطبيعية في حياة البشرية .