طالت تبعات الازمة المالية والاقتصادية التي اجتاحت العالم ككل عام 2008 معظم الاسر والقت عبئاً عليها وعلى ابنائها مما يفرض ضرورة التأقلم مع هذه المستجدات الاقتصادية وبذل الجهد لمواجهة التغيرات المادية في ظل الطفرة الاقتصادية العالمية وضرورة تعاون أفراد الاسره ككل لمواجهة صعوبة الحياة.
ومن هذا المنطلق لجأت العديد من ربات البيوت والتي لا يحمل اغلبهن شهادة جامعية في محافظة اربد لتعلم مهنة لمساعدة الزوج ولا يخفى اثر عملهن كاستثمار مجتمعي وتأثيره الايجابي على الاقتصاد ككل فلا يقتصر التأثير على الاسرة بل يتعداها لما هو اكبر من ذلك.
تحدثت سيدة لديها خمسة أطفال قائلة : تعلمي لمهنة بات أمرا ضرورياً في زمن الغلاء وارتفاع الأسعار التي أثقلت كاهل أسرتي، وهذا ساعدني في تحقيق بعض أهدافي ، ومن جانب أخر سيضيف لأسرتي دخلا ثانيا، مما من شأنه أن يحقق حياة كريمة بعيدة عن المتاعب المالية، فانا حاليا أتعلم مهنة الخياطة وبرغم انني خريجة هندسة كهرباء من جامعة العلوم والتكنولوجيا الا ان هذا لم يساعدني بإيجاد وظيفة كما ان مهنتي ستساعدني بإثبات وجودي وضمان مستقبلي.
سيدة اخرى وهي ربة بيت قالت للأسف لم تتح لي فرصة إكمال دراستي، وبالتالي اكتفيت بالمرحلة الثانوية وهذا يعني عدم وجود فرصة للحصول على عمل، فحاملات الشهادات العليا والجامعيات ينتظرن في طابور البطالة فكيف بواحدة مثلي لا تحمل إلا مؤهل ثانوية وليس لديها خبرة معرفية أو تدريبية في أي مجال، وكأم و"ربة أسرة" فكرت في مساعدة زوجي بالأمور المادية، والتخفيف عنه أعباء المصاريف الشهرية التي تضاعفت في السنوات الأخيرة كونه متقاعد ، لذلك تعلمت مهنة التجميل في معهد التدريب المهني / محافظة اربد وشجعني بذلك أنهم لا يشترطون الشهادة الجامعية ولا حتى شهادة الثانوية العامة وأسعار الدورات رمزية وهدفي بذلك فتح مشروع صغير .
سيدة ثالثة لديها ثلاثة أطفال قالت ان راتب زوجي لا يتعدى الـ(300) دينار وبالتالي لا يكفي المصاريف والالتزامات الشهرية وما ترتب من صعوبة العيش وغلاء الأسعار وهذا الأمر نلمسه جميعا، فأحوال الناس اليوم باتت صعبة لذلك توجهت لتعلم مهنة أنتاج الطعام وذلك لصنع الطعام في البيت وبيعه للعائلات بأسعار ضمن المعقول مما سيساهم بمساعدة أسرتي واطمح لان أوسع عملي في المستقبل القريب .
وقالت مديرة معهد التدريب المهني في محافظة اربد نعمت عبيدات ان المعهد يهدف منذ تأسيسه عام (1996) لتدريب الإناث بشكل خاص على تخصصات معينه مطلوبة في سوق العمل وفي محافظة اربد بشكل خاص وقد زاد الإقبال بشكل كبير لتعلم مهنة من قبل ربات البيوت منذ حوالي خمس سنوات اذا تبلغ نسبتهن في المعهد 40% .
وأشارت العبيدات الى الطاقة الاستيعابية للمعهد التي تبلغ (170) متدربة سنويا يتم تدريبهن على دورات عدة حسب اختيارهن ومن هذه الدورات أنتاج الطعام والحاسوب، التجميل، الخياطة،مدخل البيانات، السكرتارية ،صيانة أجهزة الحاسوب، خدمة الطعام والشراب وصناعة الحلويات والمعجنات وغيرها ويتبع هذه البرامج تدريب ميداني يتم من خلاله مساعدة الخريجة على ايجاد وظيفة.
واوضحت ان المعهد يتقاضى رسوما رمزية تبلغ (15 الى 20 ) دينارا للبرنامج التدريبي كاملا بهدف تشجيع هذه الفئات لتعلم مهنة وهناك عدة سيدات نجحن في فتح مشاريع صغيرة خاصة بهن يدعمهن بذلك المعهد ويتابع نجاحهن.








5118, Amman 11183, Jordan