على مدى ثلاث سنوات وخلال عملي في الإرشاد الأسري كنت قد لاحظت بأن الحالات التي يتم استقبالها تفوق ما يتم استقباله في بقية الأشهر وبخلاف ما هو متوقع، لذا عمدت إلى إجراء دراسة صغيرة بتفريغ عدد المشكلات والتأكد من ملاحظتي، فكان شهر رمضان يحظى في كل عام بأن يكون «سوبر ستار الأشهر»، كنت أتساءل لماذا؟ والإجابات لدي حية وأتلقاها وأحللها في بث مباشر مع طرفي الخلاف، الزوج يتهم الزوجة بالتقصير تجاهه وتجاه أسرته الكبيرة والزوجة تتهمه بالعصبية والعنف في شهر رمضان بالذات، قد تقول لكليهما»رمضان كريم» والمشكلات فيه يكون أثرها أشد وطأة وهو شهر التكافل والمحبة والصفاء بالإضافة إلى حاجة الأبناء بل وضرورة أن يعيشوا طقوس الشهر بعيدا عن المشاحنات ، لكن كليهما يصر على موقفه، والزوجة قد تهدد بالخلع والزوج قد يهدد بالزواج من أخرى، سير المشكلات ومناكفة الأزواج لا تختلف أساليبها عما تبقى من الأشهر وحتى وسائل كل منهما في الضغط على الآخر حتى في استخدام الأطفال كذخائر حية للانتقام ، لكن اللافت لانتباهي كباحثة اجتماعية هو ازدياد عدد الحالات، تلك كانت حالات بحسب تقديري للأمور مؤجلة حتى حين غير أن ضغوطات الشهر الكريم التي نصنعها بأيدينا تعمل على تسريعها، فنحن نجيد وبجدارة تحويل أي طقس أو تغيير إلى كارثة لأننا مشبعين مسبقا بمحرضات النزاع التي كانت في فترة سبات مؤقت.
«حردان» الزوجات أو ترك منزل الزوجية كان يسجل أعلى رقم في رمضان أما مراجعة الأزواج في محاولة للإصلاح فلم تكن سوى قبيل العيد بأيام ولذلك تفسيره فالعيد يتطلب بل ويجبر كلا الطرفين على الظهور ضمن القالب الاجتماعي وإن لم تنجح المحاولات فيتخلل ذلك اتهامات من كلا الزوجين للآخر بأنه هو المذنب ، تستمع للطرفين وفي كثير من الأحيان تصل إلى قناعة بأن القيود والمراسم الاجتماعية التي صنعناها نحن هي السبب الذي يفجر ما قد يكون من تراكمات، «عزومة أهله»، «عزومة أهلي» من يتم استدعاؤه أولا؟ لمن الغلبة ستكون؟ زيارات الزوجة لأهلها، ارتباط الزوج مع أهله بطريقة ترفضها الزوجة، غياب الاستقلالية الأسرية وما يتخلل ذلك من تدخل من ذوي كلا الطرفين مما يساعد على إشعال فتيل الصراع.
قد تسأل أحدهما ما السبب ويأتيك الجواب ، أختها، أخته، أمها ، أمه وما تبقى من المقربين الذين لا ذنب لهم سوى أنهم بمثابة القشة التي تقصم ظهر البعير، أسباب المشكلات بالتأكيد لا تختصر بكل ما ذكر وحتى الجلسة الرابعة تستطيع إن استجمعت كل قواك»الفرويدية» أن تتعرف على الأسباب الكامنة التي لا يرغب كلا الزوجين في الحديث عنها منذ أول جلسة أو جلستين ..المشكلات تكثر في رمضان أو هكذا كانت وكان ذلك موثقا رقميا منذ سنوات قليلة، لكن بالتأكيد ليس شهر العبادة هو السبب بل الأسباب أشبه بالفيروسات الكامنة التي تنتظر ما يحرضها ...وكل رمضان وانتم بوفاق .
maisa_rose@yahoo.com
ميساء قرعان








5118, Amman 11183, Jordan