المحظوظون وحدهم من يقتربون من جلالة الملك عبد الله الثاني. والاعلامي الأوفر حظا كما هو حال الزميلة التلفزيونية ايمان عكور، هو من حظي بمرافقة جلالته في رحلاته الخارجية وبخاصة الى الولايات المتحدة الأمريكية بلد الإعلام الأول في العالم «مصنع» الأخبار والسياسة الدولية.
«إيمان عكور، بعثة التلفزيون الاردني المرافقة الملك، واشنطن».
هذه العبارة التي اعتدنا ان نسمعها ونرى صاحبتها عبر السنوات الماضية على شاشتنا الاردنية ملخصة للقاءات جلالة الملك مع أصحاب القرارا في الأدارة الامريكية والبريطانية والدوائر الغربية.
كنا نريد الغوص في شخصية الاعلامي الذي يحظى بشرف مرافقة لجلالة الملك ، فكان اللقاء والحوار مع إيمان عكور التي حلت ضيفة عزيزة علينا في «الدستور» والتي تلقت التحية من الزميل عوني الداوود مدير تحرير الملاحق ومن ثم دار الحديث معها بحضور عدد من طلبة جامعة اليرموك ممن يتدربون معنا، والذين أشركناهم بطرح ما يرون من اسئلة واستفسارات عن تجربة السيدة عكور. وهم:: سهر العودات وأماني العاصي وأنال البكار وعبير علاونة ومرام الروابدة وهديل الطوالبة وعبد الرؤوف العموش.
من المدرسة
قلنا في البداية ، دعينا نتعرف عليك ونقدمك للجمهور، فقالت ايمان: أنا إيمان احمد عكور / مواليد اربد / متزوجة. حاصلة على درجة الماجستير في الترجمة من جامعة اليرموك عام 1988 ودرجة ألبكالوريوس في اللغة الانجليزية وآدابها اضافة الى دبلوم في اساليب تدريس أللغة الانجليزية.
بدأت حياتي العملية وانا لا ازال على مقاعد الدراسة حيث عملت كمساعدة بحث وتدريس خلال دراستي لدرجة الماجستير وبعد التخرج عملت في مهنة التدريس لمدة خمس سنوات ثلاث منها في الامارات العربية المتحدة .
التحقت بالعمل في التلفزيون الاردني عام 1994 وكان ذلك بمحض الصدفة حيث تقدمت لامتحان لاختيار محررين ومندوبي اخبار وتم اختياري من ضمن العشرين الأوائل من بين 400 تقدموا للامتحان، حيث انضممت الى فريق العمل في الاخبار الانجليزية التي كانت في أوجها في تلك الايام.
بعد ثلاثة اشهر ذهبت الى الولايات المتحدة الامريكية في دورة تدريبية في محطة السي ان ان لمدة شهرين تعلمت فيها تقنيات العمل الاخباري والتقارير التلفزيونية واصبحت بعدها بجانب كوني مراسلة للأخبار الانجليزية في التلفزيون الاردني مراسلة أيضاً لشبكة السي ان ان ضمن برنامجها اليومي التقرير العالمي الذي يضم نخبة من المراسلين من كافة أنحاء العالم.
طبعا خلال عملي مع الاخبار الانجليزية كمحررة ومراسلة قمت بتغطية احداث كثيرة داخل وخارج الأردن ومن ثم اصبحت رئيسة التحرير لنشرة اللغة الانجليزية اليومية وهو تحد كبير ويتطلب جهدا ومواكبة متواصلة لأبسط الامور.
دورات
كما شاركت في العديد من الدورات والبرامج المتخصصة في الاعلام وبالتحديد التقارير الإخبارية والاستقصائية في الولايات المتحدة وهولندا وبريطانيا اكسبتني خبرة ممتازة وخاصة ان معظمها كان بمشاركة مع نخبة من ابرز الإعلاميين الغربيين .
اذكر منها اختياري للقيام في جولة في عدة ولايات أمريكية ضمن برنامج تقدمه وزارة الخارجية الامريكية وذلك بعد احداث 11 / أيلول سبتمبر حيث أعددنا برنامجا خاصا ومقابلات مع عدد كبير من الشخصيات الامريكية الفاعلة والمنظمات العربية والإسلامية في اميركا للحديث عن التحول بعد احداث سبتمبر ودور الجاليات العربية هناك.
وخلال عملي في مجال الاعلام قمت أيضاً بتقديم الاستشارات الإعلامية للعديد من المؤسسات ، واعطاء بعض الدورات التدريبية المتعلقة في الاعلام ، اضافة الى تقديم عدد كبير من ابرز المؤتمرات المحلية والدولية التي عقدت في الأردن .
كما عملت أيضاً كمراسلة تلفزيونية مع تلفزيون دبي ، التلفزيون المصري، تلفزيون المملكة السعودية القنال الانجليزي اضافة الى العمل كمساعدة انتاج مع محطة ألبي بي سي البريطانية والسي ان ان الامريكية .
صحافة
الكتابة الصحفية لها اهمية خاصة حيث انني أمارس الكتابة كهواية منذ صغري وكنت اسعد جداً عندما يتم نشر مقال او قصة قصيرة لي في الصحف المحلية والعربية . لذلك فجزء هام من عمل الاعلامي هو القدرة على الكتابة وصياغة الكلمة والا اعتبر ان الإبداع الاعلامي يكون منقوصا .
قمت عام 1995 بنشر مجموعة من الخواطر الشعرية « إليك وأشياء اخرى» ولكني واكبت على الكتابة حتى اليوم حتى وان لم اعد انشرها كالسابق.
الإعلام بالنسبة لي ملكة ودراسة بالإضافة للحضور والموهبة والقبول وطبعاً هذا الأخير منحة من الله عز وجل ودائماً يهبه الله للمجتهد في عمله ومنذ صغري ولي ميل كبير للعمل الإعلامي حتى وانا على مقاعد الدراسة كنت دائماً مسؤولة عن الاذاعة والاحتفالات المدرسية المختلفة طبعا دون ان يخطر بذهني أني سادخل معترك العمل الاعلامي .
مواصفات
* ما مواصفات المذيع الناجح وكيف يختلف المذيع العربي عن الغربي ؟
- العمل الإعلامي خطير ومؤثر للغاية وعلى المذيع أن يقدم صورة حقيقية للثقة والجرأة بحيث يُشعر الجمهور بأنه متحدث باسمهم وليس هناك توجيه ما، المذيع الناجح هو من يقدم برنامجاً حياً برنامجاً من لحم ودم.
يأتي بعد ذلك مايسمى «بالكاريزما» أو الحضور وهي موهبة من عند الله سبحانة وتعالى غير أن الإنسان يمكن أن يتدرب لكي يكون لديه هذا الحضور والأذكياء فقط من المذيعين من يبحث عن ذلك ويدرب نفسه عليه حين يلمس قصوراً في جانب ما لديه بالطبع الثقافة مهمة للمذيع تعززها القراءة الدؤوبة ،
على المذيع سواء العربي او الغربي عليه ان يكون على اطلاع بمستجدات الأحداث والأمور فالمذيع الناجح يتابع الخبر الجديد ويبحث عنه وفيه، والاهم من ذلك كله الذكاء ، فلابد للمذيع ان يكون ذكياً ولمّاحاً لكي يواجه المواقف المحرجة حين يكون على الهواء ويحسن التعامل معها كما يلزمة أن يكون شجاعاً واثقاً من نفسه وان يكون طبيعياً غير متكلف في ملامح الوجة و الصوت.
باعتقادي ان البساطة في كل شيء تضفي استحسانا اكبر عند المشاهد ، من المهم ان يحسن المذيع التلفزيوني إختيار ملابسه في غير تكلف وبهرجة وان يعرف كيف يكون أنيقاً وبسيطاً في نفس الوقت.
اما الاختلاف بين المذيع العربي والغربي فالأمر باعتقادي لا يتعدى مسألة الحرية والجرأة في تعاطي المواضيع الحساسة ، بالرغم من ان بعض المحطات العربية قد تخطت ذلك الحاجز لدرجة ما.
المذيع الذكي هو الأقدر على طرح اكثر المواضيع حساسية دون المبالغة والاهم ان يكون ملما بالموضوعات التي يطرحها .
بمعية جلالة الملك
* متى بدأت العمل كمراسلة اخبارية خلال زيارات الملك للخارج؟
- بالنسبة لعملي كمراسلة إخبارية مع جلالة الملك عبدالله الثاني فقد كان ذلك منذ اكثر من ثمان سنوات كنت خلالها اعد التقارير باللغتين العربية والانجليزية ومن ثم اصبح التركيز على الاخبار العربية فقط حيث ان الاخبار الانجليزية لم يعد لها للأسف تلك الأهمية عند ادارات التلفزيون المتعاقبة حتى تم قتلها قبل اشهر وبقرار اداري غير مدروس.
عملي كمراسلة مرافقة خلال زيارات الملك زاد من ثقتي ومسؤوليتي وذلك بالطبع لحساسية المواضيع المرتبطة بجلالة الملك . التجربة كانت ولا تزال مثرية وفي كل يوم ومع تطور الأوضاع يكون التحدي اكبر. ومع ان طبيعة الاخبار المتعلقة بجلالته وخاصة السياسية منها تبدو متشابهه الا ان ذلك يزيد من التحدي في تعاطي المواضيع المختلفة باسلوب جديد في كل مرة وهذا يعني ان تبقى دائماً على اطلاع مستمر على مجريات الامور .
العمل مع جلالة الملك عن قرب وبعيدا عن الصورة الرسمية يزيد من احترامك وحبك للإنسان في شخصيته وإخلاصه وتفانيه في تقديم الافضل للأردن . لقد تشرفت خلال تغطيتي للزيارات الرسمية التي يقوم بها جلالته الى كافة أنحاء العالم لان ارى بنفسي الاحترام والتقدير الذي يحظى به جلالته امام المجتمع الدولي ، ولكن اعتقد ان الأهم من ذلك عندي هو ان تكون بقرب جلالته وهو يزور واحدة من المناطق النائية او الفقيرة في المملكة ، ان تشهد بنفسك تلك اللفتات الانسانية والعفوية التي تأتي منه دون ترتيب او تحضير مسبق، في نظري ذلك هو قمة العطاء والتفاني .
صورتنا في الغرب
اما كيف ينظر العالم للاردن من خلال الزيارات والجولات العالمية التي يقوم بها جلالة الملك والتي تضمنت العديد من اللقاءات مع زعماء دول وقادة اقتصاديين يسهمون بدور فاعل في دوران العجلة الاقتصادية العالمية, فالنتيجة ان الأردن جنى ثمار هذا الجهد الملكي الميمون بإعتلائه مكانةً مرموقةً على الساحة الدولية ونيله احترام قادة وشعوب العالم,. وقد أسهمت جهود جلالته بشكل جلي بتسليط الضوء على هذا البلد الذي تتوفر فيه كل مقومات الاستثمار وأهمها الأمن والاستقرار والطاقات البشرية الكفؤة,
بالنسبة لحديث جلالته لوسائل الاعلام الغربية فباعتقادي لا يوجد اي زعيم غير جلالته قادر على مخاطبة الغرب بكل ذلك الوضوح والشفافية والجرأة وهذا ما يزيد من احترام الاعلام الغربي له والتسابق لإجراء مقابلات صحفية وتلفزيونية مع جلالته ..
تواضع الملك
* حدثينا عن موقف خاص مع جلالة الملك، كيف يكون في رحلاته الخارجية؟
- بصراحة جلالتة بمنتهى التواضع والالتزام في المواعيد وهو خجول جدا. كما انه محبوب هناك وله تأثير على الزعماء والاعلاميين ولهذا يهرعون الى مؤتمراته ولقاءاته ومنهم من يبيت امام الفندق الذي يقام فيه المؤتمر الصحفي لجلالته قبلها بيوم ليحظى بسؤال او مقابلة او تصريح من جلالته.. وفي احد المرات وانا اتسوق في احد المولات القريبة من فندقنا في العاصمة الامريكية واشنطن، فوجئت بجلالة الملك عبدالله أمامي حيث ابتسم وتوقف وسألني كيف وجدت التسوق؟
وهناك العديد من الذكريات والتي اعتبرها كلها مكملا للعمل الاعلامي.
سفاراتنا في الخارج
* السفارات الاردنية في الخارج وبحكم معرفتك، كيف تخدم الوطن وتنقل الصورة المشرفة والواقعية
ـ اعتقد ان الدور الاكبر والمكمل لجهود جلالته يقع على عاتق السفارات الاردنية في توطيد علاقات الاردن الخارجية وبناء جسور من التعاون المثمر بما يخدم مصالح الاردن السياسية والاقتصادية . بالرغم من الدور الهام التي تضطلع به بعض السفارات الاردنية في الخارج الا انه وباعتقادي هناك بعض التقصير ولاسباب مختلفة في لعب دور اكبر في العواصم العالمية التي يمثلون المملكة فيها لجهة تعزيز الجهد السياسي الاردني والمساهمة في جلب مزيد من الاستثمارات
بامكان السفارات الاردنية اذا ما تم استثمار طاقاتها بشكل صحيح ان يتعزز من جهودن الأردن في مواجهة التحديات التنموية .
مصاعب
* هل ثمة متاعب ومصاعب في عملك وما اشكالها؟
- بالطبع لا يخلو العمل الاعلامي والسفر من مصاعب ومواقف غير متوقعة، فكيف وانت تعمل على نقل اخبار جلالته خلال زياراته الخارجية، الصراع مع الوقت هو اكبر تحدي لنا اثناء اعداد التقرير ، فجلالة الملك يكون برنامج عمله في الخارج مزدحما جداً منذ لحظة وصوله لذلك يكون عليك احيانا ان تستبق الحدث وتستشف الامور حتى تكون قادرا على بث التقرير في الموعد المحدد، خاصة وان التلفزيون الاردني ليس بمحطة إخبارية ونشرات الاخبار لها مواعيد محددة.
اذكر في احدى الزيارات كنا في فرنسا وبنفس اليوم غادرنا بطائرة جلالته الى بروكسل لساعات وكان علي ان يكون التقرير جاهزا فور وصولنا الى باريس لبثه فورا الى التلفزيون موعد نشرة الاخبار الرئيسية لذلك قمنا باحضار جهاز المونتاج معنا الى الطائرة وأجريت مقابلة مع وزير الخارجية آنذاك الدكتور مروان المعشر ونحن في الطائرة وتم تحضير التقرير كاملا داخل الطائرة والحمد لله نجح الامر.
مرة ثانية عندما ألقى جلالته خطابا في اكسفورد ببريطانيا حيث الطريق الى الفندق تستغرق حوالي الساعة كان علينا ان تجهز التقرير بينما جلالته في الاجتماع الاخر الذي عقب الخطاب ولم يكن هناك مكان موفر للعمل فما كان بنا الا ان جلسنا على جانب الطريق قرب الجامعة وبظروف صعبة لكن ممتعة حتى تمكنا من تحضير التقرير لبثه أيضاً فور وصولنا لندن.
واحد من المواقف التي لن أنساها كان وقت انعقاد احد القمم العربية في شرم الشيخ حيث ان الوقت اصبح متأخرا وللأسف لم يكن بإمكاننا العودة الى المركز الاعلامي لصعوبة الإجراءات فما كان علينا الا ان نجلس على الارض والاشواك والأدهى من ذلك انه فور مغادرة الزعماء تم إطفاء الإنارة الخارجية كلها، كان علينا ان نتصرف بسرعة وبهدوء لان اي ارتباك يعني عدم تجهيز التقرير في الوقت المحدد فما كان بنا الا ان استخدمنا ضوء اجهزة الموبايل لنتمكن من انهاء عملنا طبعا نسيت ان اخبرك ان ذلك كله كان ليهون لولا ظهور عشرات الصراصير في الظلمة والتي كان علي ان أتناسى وجودها اثناء اجرائي مقابلة على الهواء مباشرة مع وزير الخارجية ناصر جودة رغم رعبي الشديد من الصراصير.








5118, Amman 11183, Jordan