عمان - دعا المعهد الوطني للعمال وحقوق الإنسان الأميركي عمال أحد مصانع المنطقة الصناعية في إربد إلى لقاء مندوبَي المعهد، اللذين وصلا الأردن أمس، لحضور اجتماع موسع سيعقد الجمعة المقبل في قاعة مجمع الحسن الصناعي في إربد، على خلفية تقرير نشره المعهد على موقعه الإلكتروني يزعم حدوث انتهاكات جنسية في المصنع.
وقال المعهد في تقرير جديد نشره أمس على موقعه الإلكتروني إن "رسائل من عمال من جنسيات مختلفة وصلتهم، تؤكد على استعداد العمال للشهادة بتعرضهم لانتهاكات، سواء جنسية أو اعتداء جسدي أو لفظي، فضلا عن التأخر بإعطائهم رواتبهم وزيادة ساعات العمل".
وبين التقرير أن "العاملات السريلانكيات في المصنع، يتعرضن لاعتداءات جنسية"، في حين أدلت عاملة سرلانيكية سابقة في المصنع، عادت إلى بلادها بشهادتها للمعهد، أكدت فيها تعرضها للاغتصاب أكثر من مرة من قبل مدير المصنع "الهندي الجنسية".
ويطالب المعهد الجهات الأميركية بوقف الاستيراد من هذا المصنع الذي يصدر ألبسة جاهزة إلى السوق الحرة الأميركية، كون العمال يعيشون ظروف عمل سيئة، إذ تصل ساعات عملهم إلى 13 ساعة يوميا، ولستة أيام في الاسبوع، فضلا عن الانتهاكات الأخرى التي يعانون منها.
ودعا المعهد منظمات حقوق الإنسان في سيرلانكا والهند وبنغلاديش، إلى السعي لتحقيق ما أسماه "استرجاع كرامة ضحايا الاغتصاب" في هذا المصنع.
ولفت المعهد إلى أنه تلقى رسالة أمس من عامل بنغالي قال فيها "كل العمال من سيرلانكا، الهند، بنغلاديش، وبلدان أخرى، سيشهدون بأن المدير اغتصب عاملات سيرلانكيات.. الكل يعلم.. في مكان آمن الكل سيشهد".
ويقترح التقرير لحل مشكلة عمال هذا المصنع عدة خطوات، أولاها: اتخاذ الجهات المختصة لإجراءات تمنع استقدام أي عاملة للعمل في المصنع، تعويض العاملات اللواتي تعرضن لانتهاكات جنسية بما لا يقل عن 500 ألف دولار أميركي من صاحب المصنع.
وقال التقرير إن "وزارة العمل تعلم عن هذه الانتهاكات، لكنها لم تفعل شيئا"، مطالبا إياها باتخاذ إجراءات جدية، لوقف تعرض العاملات الأجنبيات للانتهاكات الجنسية، موضحا أن الوزارة "تتلقى تمويلا كبيرا من الولايات المتحدة، وفي حال لم تفعل شيئا حيال تعرض عاملات لانتهاكات جنسية، فعلى الشعب الأميركي المطالبة باسترجاع أمواله".
وبين التقرير أنه اتصل الأسبوع الماضي بعامل هندي في المصنع، وسأله فيما إذا زارهم أحد من الوزارة أو المنظمات العمالية المدنية في الأردن، ليسألهم حول تعرضهم لأي انتهاكات، أجاب العامل أنه "يحضر إليهم مندوبون من الوزارة ومنظمات أهلية، لكنهم يسألون على نحو علني وبحضور الإدارة، ما يمنع العمال من التصريح بأي انتهاكات حدثت لهم خوفا من إدارة المصنع".
تقرير آخر نشره المعهد أول من أمس، يخص تعرض عمال أردنيين وصينيين وبنغاليين في مصنع بالمنطقة الصناعية بإربد المدرج على القائمة الذهبية، لانتهاكات تتعلق بتلقيهم أجورا قليلة مقابل ساعات عمل كثيرة.
وقال التقرير إن "مندوبي المعهد سيزورون العمال في هذا المصنع"، مبدين استغرابهم من إدراج اسمه على القائمة الذهبية.
وكانت الوزارة، شرعت بتطبيق مشروع برنامج القائمة الذهبية الذي تم تطويره على أساس الالتزام بتطبيق معايير العمل الدولية الأساسية، بحيث تقوم تطبق بموجب هذا البرنامج، تقنيات حديثة لتقييم مدى التزام الشركات المتقدمة بالبرنامج، وتلبيتها متطلبات وشروط ومعايير العمل الدولية المعتمدة، عبر التدقيق الفعلي على أداء الشركات ومدى توافقها مع المعايير والآليات المعتمدة للبرنامج بالتنسيق والتشاور المستمرين معها.
من جانبها ردت الوزارة على هذه المزاعم، على لسان مدير مديرية شؤون العمال والتفتيش في الوزارة عدنان ربابعة الذي قال لـ"الغد" إن "الوزارة شكلت قبل يومين لجنة تحقيق برئاسته، للتحقيق بما جاء في التقرير العمالي الأميركي".
وأكد أن الانتهاكات المذكورة في التقرير قديمة، ويرجع تاريخها إلى العام 2007، مبينا أن الوزارة شكلت وقتها لجنة تحقيق ليتبين أنه لا صحة لهذه المعلومات، لافتا إلى أن الجهة الأميركية ذاتها، كانت أصدرت تقريرا العام الماضي، يتحدث عن الانتهاكات نفسها في المصنع ذاته، لتشكل الوزارة لجنة للتحقق ويتبين أن لا صحة لتلك الانتهاكات.
ولم ينف ربابعة وجود مخالفات "تحقق فيها الوزارة دائما في هذا المصنع وغيره"، تتعلق بتأخير أجور العمال، أو زيادة ساعات عملهم، أو تقديم طعام للعمال ليس بالجودة المطلوبة، لكن لم تجد الوزارة أي انتهاكات "تعتبرها خطا أحمر"، مثل الاعتداء الجنسي أو عمالة الأطفال.
وقال ربابعة إن الوزارة أصدرت "الفيزا" للمندوبين الأميركيين ليتحققا من المعلومات التي وردت في التقرير، مؤكدا أن الوزارة ليس لديها ما تخفيه، معلنا أن نتائج التقرير ستصدر بعد حوالي أسبوع.
وبين ربابعة أن الشركة المعنية "زودت الوزارة أمس، بقائمة تحوي تواقيع 3 آلاف من عامليها ينكرون ويستهجنون ما جاء في تقرير المعهد الأميركي، موضحا أن الوزارة ستصدر اليوم تقريرها النهائي حول أوضاع المصنع، بعد الجولة التفتيشية التي نفذها مندوبوها أمس.








5118, Amman 11183, Jordan