رابعة الخواجة أول مدربة سواقة في جرش: حب المهنة يتغلب على نظرة المجتمع

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > رابعة الخواجة أول مدربة سواقة في جرش: حب المهنة يتغلب على نظرة المجتمع
Printer Friendly, PDF & Email

جرش – تتوجه السيدة الخمسينية رابعة الخواجة، منذ ساعات الصباح الأولى، إلى مركز محافظة جرش، لتقضي 12 ساعة عمل في تدريب الفتيات على قيادة المركبات بمختلف أنواعها في محافظة جرش.
وكـ"أول مدربة" في محافظة جرش، استقبل مواطنو المحافظة طبيعة عملها في بداياته منذ شهرين بـ"الدهشة والاستغراب"، وفقا للخواجة، التي أوضحت أن "هذه الدهشة تلاشت بسرعة وانهالت عليها المتدربات من مختلف قرى وبلدات جرش".
وتستذكر الخواجة أول محاولة لها في قيادة المركبات وهي في الحادية عشرة من عمرها بـ"السر ومن دون معرفة أهلها"، غير أن حبها لهذه الهواية، سرعان ما تحول إلى مهنة، وكان دافعا قويا وراء تحملها لكافة المصاعب، والتصميم على القيادة بكل جدارة، حتى تدرجت في مختلف الفئات، وشاركت في العديد من الدورات، للحصول على ترخيص تدريب الفتيات للقيادة، رغم تواضع مستواها التعليمي، على حد تعبيرها.
وتقول الخواجة، الأرملة والأم لـ7 أبناء والجدة لـ6 أحفاد إنها "تؤمن أن مئات الفتيات يرغبن في قيادة السيارات، وقادرات على ذلك بكل شجاعة وانضباط"، غير أن "قلة عدد المدربات وانعدامهن في محافظة جرش تحديدا، حال دون تحقيق أمنياتهن، إلى حين ممارستها لهذه المهنة في جرش"، مستشهدة بـ"عدد المتدربات اللواتي سارعن للتسجيل في المركز ومواظبتهن على التدريب العملي والنظري".
وتضيف الخواجة أنها "تدرب فئات عدة على القيادة، وتطمح للوصول إلى كافة الدرجات والفئات، لاسيما وأن المرأة أصبحت شريكة للرجل في مختلف الأعمال، وتقود أنواعا مختلفة من المركبات، وبحاجة إلى تدريب وتأهيل لمختلف المراحل".
وتوضح أن "مهنة التدريب هي مصدر رزقها الوحيد، الذي تعيل منه أسرتها، خاصة بعد وفاة زوجها، وعدم توفر مصدر دخل ثابت لأبنائها".
وتطمح الخواجة، من خلال عملها، أن تستطيع توفير مبلغ مالي يتيح لها فرصة شراء سيارة تدريب خاصة بها، سعيا لتوسعة مشروعها لاستحداث مركز تدريب خاص بالفتيات في محافظة جرش تحديدا.
وتؤكد الخواجة أنها "تعمل كمدربة في عدة محافظات، وكانت تتحدى بُعد المسافات للوصول إلى كافة الفتيات الراغبات في التدريب، لتحقيق أمنيتهن في قيادة المركبات، فمحافظة جرش تبعد عشرات الكيلومترات عن منطقتها السكنية، غير أن عدم توفر أي مدربة في المحافظة دفعها للعمل فيها".
وتبين الخواجة أن "أهم الصعوبات التي تواجهها في العمل هي عدم تقبل فئة قليلة من المجتمع لمهنتها في جرش، فضلا عن حالة الطرق السيئة، من حيث التعبيد والمطبات والحفر وقلة الإشارات التحذيرية والمعاكسات، التي تتعرض لها من قبل بعض الشبان، عدا عن الأعداد الهائلة من المتدربات، وعدم توفر الوقت الكافي لتدريبهن جميعا".
وتضيف أن "حلمها في الوصول إلى كل فتاة ترغب في قيادة المركبة بجدارة أقوى من هذه الصعوبات والتحديات، لاسيما وأن معظم العائلات في مجتمعنا الأردني محافظة، وتحبذ وجود مدربة للقيادة، فضلا عن عدم وجود مرافق دائم للمتدربة، أما وجود المدربة فيوفر الوقت في البحث عن مرافق دائم".
وتواظب الخواجة يوميا على تنظيم برنامج للمتدربات، ومرافقتهن للترخيص وتشجيع بعضهن على القيادة نفسيا ومعنويا وصحيا، فضلا عن رفدهن بالمعلومات الضرورية للقيادة.
وتوضح الخواجة أنها "وكأول مدربة قيادة للمركبات خرّجت الآلاف من الفتيات في مختلف المحافظات والقرى والبلدات النائية"، موضحة أنها "ستحافظ على مهنتها على الرغم من  صعوبتها وخطورتها لآخر يوم في عمرها، وستسعى لتطوير مهارتها القيادية لتدريب كافة الفئات".