المرأة والمشاركة السياسية

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > المرأة والمشاركة السياسية
Printer Friendly, PDF & Email
image

يعتبر انخراط المرأة في العمل العام والعمل السياسي و ضرورة اندماجها قوة فاعلة في عجلة التنمية والنمو الاقتصادي، احد أهم التحديات التي تواجه قطاعات المرأة في المرحلة المنظورة القادمة، وهي المرحلة المكتنفة برؤية جلالة الملك في تحديث بنى ومفاصل المجتمع، وإنجاح تحولاته الديمقراطية عبر برنامج طموح في الإصلاح السياسي، وعلى كل المسارات التنموية الأخرى التي تتوازى لتصب في منهل بناء التقدم الاجتماعي المرغوب، والمنسجم مع إيقاع العصر المتنامي والمتسارع في معرفته وثقافته، فتقرير التنمية الإنسانية الأحدث الصادر عن الأمم المتحدة يؤشر بصورة لا مراء فيها إلى ضرورة وأهمية انخراط قطاعات المرأة واندماجها في أطروحة توطين المعرفة، والارتقاء بإنتاجية الفرد وتنافسيته ومشاركته الفاعلة في تحمل أعباء النمو الاقتصادي في المجتمعات العربية التي تبدو وكأنها تراوح مكانها، بسبب ميراث من ترسيمات الأدوار ومن التنميط في تقسيم العمل حد التجوهر، ومن التميز المستند إلى ارث النوع الاجتماعي، وتمثلاته في عديد تفاصيل الحياة وحتى الحياة اليومية.

والناظر في أدبيات العمل العام والعمل السياسي في المجتمع سيجد الكثير مما هو مكتوب ومنصوص عليه حول ضرورة مشاركة المرأة بوصفها الشريك في الأهداف والتطلعات والتخطيط الاستراتيجي وبرامج العمل، وسيجد بالمقابل القليل مما هو فعلي في هذا المضمار، فمؤسسات المجتمع المدني وعلى رأسها الأحزاب والنقابات ومراكز الدراسات والاكاديميا لا تتوفر على برامج محددة بنسب وأرقام تسعى لإدماج المرأة وتفعيل مشاركتها، وكأن العبء ينصب على السلطة التنفيذية المبادرة إلى إشراك المرأة في المواقع المتقدمة لصنع القرار، ما يؤشر إلى أن التصدي الفعلي لضرورة انخراطها في قوى الإنتاج، وفي اطر العمل السياسي لم يجد صدى فعليا يمتد الى القاعدة الاجتماعية الإنتاجية المفترض أنها الحاضنة الأولى للتغير في ادوار المرأة، وإنها المجتلى الأول لبلورة فكر المساواة والغاء التمييز بكافة أشكاله وتمظهراته ضد المرأة، لبلورة قناعة مجتمعية بضرورة مشاركتها وحضورها في المشروعات الوطنية الكبرى التي تحتاج إلى إسناد في البنية المجتمعية المكونة من جموع مواطنين هم من النساء والرجال.

ثمة اشتغال واضح وظاهر للعيان تسهم المرأة بفاعلية في انجاز برامجه وفي تراكم مخرجاته ونعني به العمل في الميادين الاجتماعية، وهو عمل مكتنف بفكرة الطوعية والمساعدة لقطاعات تحتاج إلى مساعدة وإسناد، على أن كم هذا العمل لم يحدث التغير الجوهري المطلوب في النظر إلى قضايا المرأة وضرورة انخراطها في برامج العمل والتشغيل الوطنية التي تؤهل وتدرب قطاعات مجتمعية عريضة بمعزل عن فكرة التنميط حتى في مثل هذه البرامج، ولنعيد ارتباط المرأة بفكر وعمل التزيين وإعداد أطباق الحلوى المتعددة،وهذه ادوار ثانوية تنمط دور المرأة وتدرجه في سياق السائد والمهيمن والثانوي بإضافات كمية،فجوهر التنمية هو الإنسان في إطار قيمه الحضارية سواء أكان رجلا أم امرأة.

ولعل فكرة التراتب الهرمي وهي النقيض المباشر لفكرة التعددية في مختلف مناحي الحياة وكما تشير العديد من الدراسات ما زالت مهيمنة، ذلك أن التفكير التراتبي الهرمي يعمد ابتداء إلى تصنيف وترتيب الأشياء والأشخاص على أنها فوق سواها في بنيات تشبه السلم. وهذا بحد ذاته يختزل القيمة المنوطة بالتعددية وكل ما يرتبط بها من مشاركة، وتبادلية، واختلاف، ومساواة، وتكافؤ للفرص، وتنافسية مصونة بالأنظمة والتشريعات، فالتعددية تتيح المجال أمام مشاركة فاعلة لا تقتصر في هذه الحالة على المرأة وحدها، وهذا يقود إلى أهمية إدراج السياق السياسي في العمل على القضايا الاجتماعية، ومحورها الرئيسي هو المرأة، فالتعبئة الاجتماعية بضرورة مشاركة المرأة وانخراطها في العمل العام بتجاوز معيقات البنية الاجتماعية، وارث التمييز ضدها عبر منظومة الرموز المخفضة هو عمل سياسي في المحصلة يستند إلى وعي أصيل بقيم الحرية، والمساواة والعدالة، وحقوق الإنسان، لقد انطلقت صرخة الديمقراطية في الغرب من مقولة  إنما الشخصي سياسي.