حدوث الدورة الشهرية هو الحدث الأهم في حياة الفتاة والتي تعتبر إعلانا على وصولها نهاية المطاف بسن البلوغ، وهو ترجمة لدليل آخر وهو حدوث الاباضة، والذي يفاجئ الفتاة خصوصا في مجتمعاتنا الشرقية والتي تضعف فيها فرص الثقافة الجنسية باعتبارها الخط الأحمر ,ويعد الجهل بها عنوانا للمثالية.
ويختلف موعد بدء الدورة الشهرية اختلافا بسيطا بين الفتيات سواء من السلالة نفسها أو من سلالات مختلفة؛ وحدوث الدورة الشهرية يعني دخول الفتاة مرحلة الخصوبة، أي القدرة على الإنجاب، لكن ذلك قد لا يتحقق خلال السنوات الأولى منذ بدء حدوث الدورة الشهرية؛ فالدورات الأولى لا تحمل في فصولها فرص الاباضة اللازمة لحدوث الحمل، وموعد حدوث الاباضة بعد ذلك يختلف بين الفتيات؛ فقد يحدث بعد سنة واحدة أو سنتين منذ بدء الدورة الشهرية، وقد يتأخر عن ذلك.
ولكن هذا الأمر ليس بالمطلق فقد تحدث الاباضة مع أول دورة شهرية.
وتستمر الدورة الشهرية لمدة 28 يوما في المتوسط، لكنها قد تطول عند بعض النساء إلى 35 يوما، أو تختزل إلى 26 يوما عند أخريات، كما تختلف مدة النزف الشهري بين النساء بصورة طبيعية تماما، ويحتسب أول يوم للدورة منذ أول يوم لنزول الدم.
والأيام من 1 -13 في أول أيام الدورة لا يكون هناك هرمونات جنسية بمستوى مؤثر (الأستروجين والبروجيستيرون) تدور مع الدم، حيث تقوم الغدة النخامية الموجودة بالمخ بإفراز الهرمون المنشط لنمو حويصلة المبيض، والتي تقوم بدورها بإنتاج هرمون الأستروجين في مراحل النمو الأولى، ويؤدي ارتفاع مستواه لتنشيط نمو بطانة الرحم لتكون مستعدة لاستقبال البويضة الملقحة في حالة حدوث الحمل.
واليوم الرابع عشر هو منتصف الدورة الشهرية تقريبا فيرتفع فيه مستوى هرمون الأستروجين لأعلى درجة، وهذا يؤدي إلى تنشيط إنتاج المزيد من الهرمون المنشط لحويصلات المبيض، وإنتاج هرمون آخر يسمى الهرمون المنشط للجسم الأصفر والذي يؤدي لتفجير الحويصلة، وخروج البويضة منها والتي تشفط بالطرف الهدبي لقناة فالوب لتستقر هناك انتظارا لقدوم حيوان منوي، بينما تنمو الحويصلة لتكون الجسم الأصفر والذي يفرز هرمون البروجيستيرون في النصف الثاني من الدورة، وخلال ثلاثة أيام قبل الحيض ينكمش الجسم الأصفر ويموت وبالتالي ينخفض مستوى الهرمونين على حد سواء ونتيجة لعدم حدوث حمل فتتساقط بطانة الرحم مصحوبة بكمية من الدم.
وتعتبر اضطرابات الدورة الشهرية بمفهومها الشامل من أكثر المشاكل النسائية، ولذلك أكثر من مبرر معلن وغير معلن وتحت نفس العنوان في أهمية ذلك للحياة الزوجية المستقرة حيث أنه قلما توجد سيدة لم تعاني بدرجة ما من اضطرابات في الدورة الشهرية خلال عمرها الإنجابي. ولذا فمن المهم لكل فتاة أو سيدة أن تكون على دراية وفهم لما نعنيه «باضطراب الدورة الشهرية» ومتى يحتاج الأمر إلى تدخل الطبيب. حيث تطورت وسائل العلاج تطورا هائلا خلال السنوات الأخيرة وتتدرج خطوات العلاج من الانتظار إلى الهرمونات التنظيمية وانتهاءً بالعلاج الجراحي، وهو استئصال الرحم.
والواقع التفكيري للبحث عن أسباب الاضطرابات قد يتعدى حدود التفكير المنطقي إلى تشخيصات تقطن في ظلال الخوف من أمراض لا نقدر في حالنا على ذكرها باسمها الصريح - وهذا موضوع مقالة قادمة - وللبحث عن السبب فقد لا نجد تفسيرا علميا في حالات كثيرة، وقد تكون هناك أسباب عضوية مثل وجود أورام أو نتوءات رحمية أو أورام وأكياس وظيفية في المبيض، وقد يكون هناك أسباب غير عضوية كاضطراب الحالة النفسية أو مشاكل عائلية أو شخصية، بل وقد يكون اضطراب الدورة الشهرية هي صورة لخلل وظيفي في أجهزة أخرى مثل الغدة الدرقية أو النخامية، وقد يكون ذلك نتيجة زيادة في نشاط وتكاثر أنسجة بطانة الرحم والتي قد يتطور بعضها إلى أورام الرحم السرطانية.
والواقع أن انتظام وظائف المبيض يحتاج إلى تعاون أكثر من غدة، مثل الغدة الدرقية والغدة النخامية. بل إن وظائف المبيض تتأثر بعوامل أخرى مثل الزيادة أو النقصان الشديد في الوزن. وأحيانا كثيرة نرى أن الحالة النفسية لها تأثيرها الملموس على انتظام الدورة، فكثيرا ما يكون القلق الشديد سببا في عدم مجيء الدورة. وأيا كانت هذه الأسباب فإنها في النهاية تؤدي إلى اضطراب في انتظام إفراز هرمونات المبيض المسؤولة.
اختصاصي النسائية والتوليد والعقم
مستشفى الجامعة الأردنية
أستاذ مشارك كلية الطب الجامعة الأردنية
kamilfram@hotmail.com








5118, Amman 11183, Jordan