توق قانون منع الجرائم لم يساهم في خفض معدلها ويخالف منطق التشـريع

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > توق قانون منع الجرائم لم يساهم في خفض معدلها ويخالف منطق التشـريع
Printer Friendly, PDF & Email
image

صدور التقرير الاول للوطني لحقوق الانسان حول التوقيف الاداري

 أوصي تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان  بعنوان (التوقيف الإداري  صلاحيات قضائية بأيدي تنفيذية ) الصادر ضرورة إلغاء أو إدخال تعديلات  جوهرية  على قانون منع الجرائم خصوصا انه بات يتنافى مع توجه الدولة  نحو تعزيز حقوق الإنسان والديمقراطية ومبدأ الفصل بين  السلطات.
 وكشف التقرير الذي يعد الاول وأعلن أمس خلال مؤتمر صحفي  أن  عدد الأشخاص الذين جرى توقيفهم اداريا     خلال العام  الماضي  بلغ (16050) في حين بلغ  عدد الشكاوى  الواردة للمركز  العام  الماضي 110 شكاوى.
  وقال المفوض العام  للمركز محيي الدين توق أن  قانون منع الجرائم يتعرض لانتقادات وطنية ،ودولية خصوصا انه بات   قانونا يتعارض مع النهج السياسي والديمقراطي وتوجيهات جلالة الملك  عبدا لله الثاني وخاصة ما ورد في كتاب التكليف السامي للحكومة.
 وأضاف أن تفويض القانون للحكام  الإداريين  صلاحية التوقيف والتحقيق  «مخالف لمنطق التشريع القانوني وأسسه فلا يجوز المساس بالحقوق التي  يملكها الإنسان، وعلى رأسها حقه بالحرية الشخصية والأمان وحرية التنقل  وعدم الحجز والتوقيف وهي حريات مصونة بالدستور».
   وأكد  توق انه إذ كان الهدف الرئيسي من هذا القانون منع الجريمة فان  الواقع العملي ولغة الأرقام» لم تثبت انه ساهم في خفض معدل الجريمة أو  أصلاح أصحاب السوابق (المكررين)».
وأشار إلى ان التقرير سيوزع على المؤسسات الرسمية اعتبارا من اليوم  لفتح حوار حول القانون والخروج بصياغة نهائية متفق عليها من جميع  الأطراف.
ولم يخف توق حقيقة مفادها أن الحكومة تتعامل مع التقارير الدولية  بمحمل الجد أكثر من التقارير الصادرة عن المركز الوطني للحقوق الإنسان  إلى درجة أنها لا تنفي أو تؤكد صحة ما ورد في التقارير ،وكما أنها تصل  الى رفض الناطق الرسمي التعليق  على أي تقرير صادر عن المركز.
    وكشف توق عن أن المركز الوطني بات يحرص على إصدار تقارير متخصصة فكانت  البداية هذا التقرير ،لكن الخطة الاستراتيجية للثلاثة أعوام القادمة  ستشهد صدور تقرير عن الوضع الصحي  إلى جانب التقارير المدنية والسياسية  لتشمل الحقوق الاجتماعية ،والاقتصادية والثقافية.
وابرز التوصيات التي تضمنها التقرير، أكد ضرورة حصر صلاحيات  التوقيف بالجرائم الخطيرة (الجنايات )مثل جرائم القتل والزنا والسفاح  وهتك العرض والاغتصاب على سبيل الحصر تحت أشراف السلطة القضائية بما  يتوافق مع قانون العقوبات و قانون أصول المحاكمات الجزائية.
 ومن التوصيات التي ركز عليه التقرير ضرورة  تحديد حد أعلى للكفالة  المالية وعدم المبالغة بقيمة الكفالة المطلوبة لأنها تشكل عبئاً على  كاهل الموقوفين وذويهم وتشكل سببا للاستمرار في التوقيف لعجز الشخص أو  ذويه عن تنظيم هذه الكفالة مما يمنح للحاكم الإداري صلاحية إبقاء هذا  الشخص موقوفاً لحين تنظيم هذه الكفالة.
 ومن التوصيات كذلك  تعديل نص المادة  (3) من القانون بوضع ضوابط لصلاحية فرض الإقامة  الجبرية ونقل تلك الصلاحية إلى السلطة القضائية ، وقصرها على وجود حالة  التكرار ألجرمي في مجال الاعتداء على الأشخاص وتحديدا جرائم القتل وهتك  العرض والإيذاء البليغ وجرائم السرقات الموصوفة(الجرائم الخطيرة ) وفي  حالة التكرار أيضا.مع الأخذ بمبدأ ملاءمة الإجراء الضبطي مع  الخطورة  الجرمية عند فرض الإقامة الجبرية.
 وركزت التوصيات على إنشاء سجل عدلي لدى وزارة العدل مبني على أحكام  قضائية مبرمة  بدلا من الاعتماد على السوابق لدى الجهات الأمنية ،من  اجل التنفيذ السليم لأحكام القانون.
  وطالبت التوصيات كف يد الحاكم الإداري عن إجراءات التحقيق التي تقوم  بها الشرطة بحيث لا يسمح بالاستمرار بحجز الأشخاص والتحقيق معهم لمدد  طويلة بالاستناد لمذكرات التوقيف الصادرة عن الحكام الإداريين، وضرورة  إحالة المشتكي عليهم والمشتبه بهم للادعاء العام ضمن المدة المحددة في  قانون أصول المحاكمات الجزائية، وبحيث يصبح بذلك قرار التوقيف الإداري  قابلاً للاستئناف إمام محكمة البداية المختصة  بصفتها الاستئنافية.
 وأكدت التوصيات إدخال تعديلات جوهرية على نص المواد 101 و102 من قانون  العقوبات التي تعطي القاضي الحق بالتشديد على أصحاب السوابق وبالتالي  فأن هاتين المادتين شملت الفقرة الثانية من المادة الثالثة من قانون  منع الجرائم المتعلقة بالتكرار واعتياد اللصوصية،أما الفقرة الأولى من  المادة الثالثة التي تدخل تحت بند «على وشك ارتكاب جريمة» شملتها  المادة 389 من قانون العقوبات، وأما الفقرة الثالثة من المادة الثالثة  فهي تتعارض مع الأصل العام والقاضي بأن المتهم بريء حتى تثبت أدانته.
 وأكد التقرير أن القانون لا يمنع  عمليا  ولم يساهم  في خفض معدل  الجريمة في الأردن أو زيادتها،  ووفق إحصائية المكتب الفني في وزارة  العدل فقد شهدت محكمة الجنايات ارتفاعاً طفيفاً في أعداد القضايا  المسجلة في المحكمة بنسبة 2% عام 2009، وبلغت إعداد القضايا المسجلة  خلال السبعة اشهر الأولى من نفس العام (708) قضايا في حين كانت في  عام 2008 ( 629) قضية. وفيما يتعلق  المجموع الإجمالي لعدد الأشخاص الذين تم توقيفهم إداريا  خلال الأعوام من عام 2009 (16050  ) فيما بلغ خلال 2008 (14046 )  ، فيما في  عام  2007 وصل (17399) ، لكن 2006 الأعلى وصل إلى  2005 (  20071 ) كما بلغ متوسط فترات التوقيف الإداري ما بين أسبوع إلى أربعة  اشهر، وقد كان السبب الرئيس لاستمرار التوقيف الإداري  لمعظم تلك  الحالات هو عدم التمكن من تقديم الكفالة المطلوبة.
يشار  إلى أن التقرير لم يعرض جميع الانتهاكات لعام 2009 والتعرض  إليها بالتفصيل، بل تم الاكتفاء  بالإشارة إلى ابرز تلك الانتهاكات ،   إصدار مذكرة توقيف بحق اثنين من النشطاء السياسيين بتاريخ 9 6 2009  من قبل محافظ الزرقاء على  خلفية اتهامهم للحكومة بتزوير الانتخابات  البلدية.
 وكذلك إصدار مذكرات توقيف إدارية بحق (32) شخصاً بتاريخ 19 8 2009  من قبل محافظ العقبة بحق بعض العمال وذلك خلال فترة اعتصام عمال  الموانئ، ومن بينهم إيقاف الناطق الرسمي باسم لجنة عمال الموانئ بتهمة  التشهير  والتعدي الواضح على اختصاص المحاكم النظامية، ألا انه تم   إطلاق سراحهم جميعا في نفس اليوم ،(...).
 غير أن  المركز  الوطني لحقوق الإنسان  يؤكد انه لم يتم الأخذ  بالتوصيات حتى تاريخ إعداد هذا  التقرير ، ولم يسجل أي تقدم بهذا  الخصوص ألا ما نشر مؤخرا حول التعميم الصادر عن وزير الداخلية بتاريخ    011 1  2009 للحكام الإداريين مفاده ضرورة الالتزام باحترام حقوق  الإنسان وبتوفير الضمانات القانونية والإجرائية عند تطبيق قانون منع  الجرائم وذلك بضرورة السماح للمحامي بحضور التحقيق الذي يقوم به الحاكم  الإداري مع الشخص المشتبه به حيال ما ينسب أليه ، وكذلك الامتناع عن  التدخل في القضايا المنظورة أمام القضاء تماشياً مع مبدأ الفصل بين  السلطات.
 فيما ما يزال يري المركز الوطني لحقوق الإنسان  أن  التعميم ليست كافيا للحد من التجاوزات التي ترتكب، ولا بد من أن يتم إجراء تعديل قانوني  على قانون أصول المحاكمات الجزائية وقانون العقوبات لنقل تلك الصلاحيات  الى القضاء والمدعين العامين.
  ولخص التقرير من خلال الزيارات الميدانية  القضايا من خلال إجراءات  التوقيف الإداري التي تحال إلى الحاكم الإداري بغية نظرها وفقاً  لاختصاصه (سرقات ، سكر مقرون بالشغب ، قضايا الاحتيال، السلب ،  المشاجرات و الإيذاء بأنواعه).
 وعرض التقرير تاريخ التوقيف الإداري في الأردن عند وجود الظروف  الاستثنائية التي تهدد سلامة الدولة وأمنها والتي تملي على الحاكم  الإداري التدخل السريع لوقفها تبرز الحاجة إلى التوسع في صلاحيات  السلطة التنفيذية على حساب السلطة القضائية، كأن تكون سلامة البلاد  مهددة بوقوع حرب أو اندلاع فتنة أو اضطرابات. ففي مثل هذه الظروف تعلن  حالة الطوارئ، وقد تضمن الدستور الأردني نصوصاً تجيز إعلان حالة  الطوارئ التي تبرر اعتقال أشخاص بهدف مواجهة هذه الظروف، باعتبار أن  هؤلاء الأشخاص يشكلون خطراً أو تهديداً للأمن والنظام العام.