تخلل مشروع قانون الاحوال الشخصية المؤقت المعدل الذي تم رفعه الى رئاسة الوزراء العديد من التعديلات التي التزمت بأحكام الشريعة الاسلامية دون الالتزام بمذهب معين مع الأخذ بمبدأ التخيير بين الاراء الفقهية المحققة للمصلحة العامة.
وكانت دائرة قاضي القضاة انتهت من الاتفاق على صيغة مشروع القانون النهائية التي راعت التغيرات الانفصالية والاجتماعية التي طرأت على المجتمع بحيث تم الاستفادة من التقنيات العلمية الحديثة والتجارب القانونية في دول المنطقة بشكل عام ، وفقا لما أعلنته مصادر مسؤولة في دائرة قاضي القضاة.
وأكدت المصادر في تصريحات خاصة لـالدستور أمس ان قانون الاحوال الشخصية القديم الذي كان يحوي 187 مادة قد تضاعفت مواده في القانون المعدل الجديد ما يقارب الضعف بنحو 323 مادة ليتخطى معظم أبواب ومسائل الاحوال الشخصية التي لم تكن معالجة في القانون السابق.
وبينت المصادر ان القانون القديم كان معمولا به على أصل الامام أبو حنيفة وفقا لاحكام المادة 183 ، مشيرا الى ان القانون الجديد توسع في النص على معظم المسائل حتى يضيف مجال الاحالة الى الفقه وتكون الامور مذكورة في القانون.
واضافت ان القانون الجديد التزم بالنصوص الدستورية الملزمة ومنها المادة 105 التي تنص بانه على المحاكم الشرعية في قضائها الالتزام بتطبيق أحكام الشرع الشريف ، ولذلك فان جميع احكام القانون مستمدة من أحكام الشريعة ، مشيرة الى ان هذه الاحكام لم تذهب لمذهب معين وإنما اعتمدت التخيير بين المذاهب بما يحقق المصلحة العامة.
وأشارت المصادر الى ان القانون الجديد احتوى مسائل وقفزات نوعية في مجال التشريع بحيث يشكل مرجعية في المنطقة ، بعد ان استفاد من التجارب القانونية ورجع الى جميع المذاهب الفقهية واستفاد من رجالات القانون والشريعة والفقه ، منوهة بان القانون الجديد اعتمد على التقنيات العلمية الحديثة في إثبات النسب.
ولفتت المصادر الى أهم البنود التي تم تعديلها على القانون القديم ، حيث يعطى القاضي الحق في رفع سن الحضانة الى 18 سنة في بعض الحالات للطرفين ، فقد أعطى الحاضن حق الحضانة على الصغير في قضايا النفقة وغيرها ، فما عاد الصغير قبل سن 18 يذهب الى المحكمة من باب عدم ايقاع الاطفال بالحرج.
اما حول المشاهدة والزيارة فاعطى القانون الجديد الابوين حق زيارة الصغير وله الحق بأن يأخذ الطفل للتنزه ومشاهدته والجلوس معه دون اللجوء الى الاماكن المخصصة من قبل المحكمة لمشاهدة الطفل فيها وتحديد ساعتين لرؤيته ، وانما اعطاؤه وقتا اطول وذلك من باب أن تكون العلاقة حميمة بين الطرفين وتخلو من النزاعات بحيث تجنب الصغير الوقوع في العوامل النفسية التي يمكن ان يتأثر بها.
وبينت المصادر ان القانون الجديد ضيق باب الخلع لان به اضرارا بالمرأة من ناحية مالية ، وذلك بالتوسع في إثبات الشقاق والنزاع قبل حصول الخلع لتحصيل جزء من حقها بدلا من تنازلها عن جميع حقوقها ، فيما سهل القانون الجديد حل النزاع عن طريق الشهادة.
وقالت المصادر انه فيما يتعلق بالتفريق بالعقم فان القانون الجديد راعى قدرة الانجاب وان يكون مضى على عقم الزوج فترة طويلة على زواجه من باب الاستجابة لغريزة المرأة.
وأخذ القانون الجديد بعدم وقوع الطلاق أثناء العدة ، ما يؤدي الى تضييق دائرة الطلاق والمحافظة على الاسر.
وفيما يتعلق بالتعديلات على التخارج بالارث شملت صلاحيات قاضي القضاة إصدار تعليمات لضبط عملية التخارج عن التركة حفاظا على حقوق المرأة على وجه الخصوص وعدم استغلال ظرفها العاطفي والنفسي نتيجة وفاة المورث.
وذكرت المصادر ان القانون الجديد تمت دراسته بعناية من قبل المختصين بعد ان اوعز قاضي القضاة سماحة الدكتور احمد هليل بتشكيل لجنتين لوضع ومناقشة بنوده كما تم عرضه على مجموعة من القضاة واساتذة الشريعة والفقه في الجامعات ومؤسسات المجتمع المدني.








5118, Amman 11183, Jordan