احتفلت اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة وشركائها في العمل التنموي في القطاعات النسوية، وعلى رأسهم المكتب الإنمائي للأمم المتحدة، وبرعاية كريمة من سمو الأميرة بسمة بنت طلال بمناسبة مرور ستة عشر عاما على تأسيس وإعلان اللجنة بإرادة سياسية عليا من لدن قائد الوطن، وبمناسبة مرور ثلاثين سنة على توقيع المملكة على اتفاقية إلغاء كافة اشكال التمييز ضد المرأة، وبمناسبة مرور عقد من الزمان على إطلاق حملة القضاء على العنف ضد المرأة، حيث تشير احدث دراسات الأمم المتحدة إلى أن امراة من كل ثلاث نساء على ظهر هذه البسيطة تتعرض لمختلف أشكال التعنيف والتعنيف الجسدي على وجه الخصوص، وهذه نسبة مهولة تستحق التصدي والعمل الجاد لخفض هذه النسبة المروعة التي تتنافى مع اول وابسط حق من حقوق مهولة تستحق التصدي والعمل الجاد لخفض هذه النسبة المروعة التي تتنافى مع اول وابسط حق من حقوق الانسان وهو حق الحياة الآمنة المحمية بالقوانين والأنظمة والناهلة من معين قيم إنسانية خالدة.
لقد كانت الاحتفالية مناسبة ثمينة لإلقاء الضوء الوفير على منجز المرأة الأردنية، وهو منجز لا يستهان به، بل هو يستحق التثمين والابراز بوصفه احد اهم مسارات الوطن النهضوية، كما اكدت سمو الاميرة بسمة رئيسة اللجنة الوطنية الاردنية لشؤون المرأة، وخاصة في ميادين التعلم والصحة وخدماتها التي تشمل كافة أنحاء الوطن دون استثناء او تمييز، ما قرب من العاصمة وما نأى عنها هذا بالإضافة إلى انتهاج الدولة سبل التمييز الايجابي، وهو التدخل المنجح للمسعى الشعبي في مساعدة المرأة على الوصول إلى مواقع صنع القرار،بمصطلح نعني به التمكين، بتجاوز معيقات الرموز المجتمعية المخفضة التي ترسم الأدوار الجنسوية في المجتمع، فتلحق إحداهما بالآخر إلحاقا قسريا وإملائيا يحتمل بالتأكيد وعندما يوضع على محك وسمة التأويل الاجتماعية إلغاء الآخر وإقصائه في جدل إنتاج الناس لوجودهم الاجتماعي.
لقد بدت اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون وبما أنتجت من معرفة حول انجازات مسيرة المرأة التنموية وشراكاتها مدركة للتحديات الأساسية التي ما زالت تتصدر الأولويات، وتؤشر بطريقة أو بأخرى للصور النمطية والأدوار المرسمة التي ما زالت تكتنف مسيرة المرأة الأردنية، وتلقي بظلالها مشكلة مساحات من الحجب والتظليل، على المرأة إن تقتحمها بالنور لتكون مع من هم في النور كشريك أساسي في العمل والمساواة والعدالة وتكافؤ الفرص والتطلعات، ومشاعر الاعتزاز الوطني والقومي، وعلى رأس هذه التحديات المشاركة الفاعلة في سوق العمل والإنتاج لتحمل أعباء النمو الاقتصادي، فما زالت مشاركتها الإنتاجية لا تتجاوز 14%، وهذه نسبة متدنية، وتؤشر إلى خلل واضح في معادلة الإنتاج والاستهلاك، ولعل الدور البيولوجي مازال يتصدر أولويات ومفردات الهوية المكتسبة للمرأة، وهي ذات ارتباط وثيق بأدوار كل من الرجال والنساء في المجتمع، وجعل المرأة ممثلة للخاص والداخل، وهذا بحد ذاته نظرة تمييزية ابتدء.
ولعل هذا الداخل والخاص النسوي هو المسبب المباشر للتحدي الثاني حول مشاركة المرأة في الحياة السياسية والحياة العامة على مستوى القاعدة العريضة،إذ مازالت المشاركة في الأطر الشعبية التي يتمثل فيها المواطن على نطاق تعددي واسع مشاركة رمزية ونخبوية، وإذ تملك الحكومة قصب السبق في مشاركة المرأة السياسية في السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية، تبدو مؤسسات المجتمع المدني، وعلى رأسها النقابات المهنية والأحزاب السياسية متناغمة مع الترسيم المجتمعي لأدوار المرأة، لا تجترح سياسات تدمج المرأة في برامجها وأنشطتها بأدوار ومهمات متقدمة وقيادية، فالتمثيل في المواقع المتقدمة مازال رمزيا، وأقرب الى واقع رفع العتب، وهنا فان وضوح الصورة، وتحديد الأولويات والتحديات، سيمكن بالتأكيد من وضع سياسات عمل ثاقبة، تدمج المرأة في عجلة التنمية والإنتاج، وبرامج التدريب والتأهيل والتشغيل الوطنية،فمثل هذا الاندماج كفيل بإحداث التغير الاجتماعي المرغوب والمندرج في سياق التطلعات الوطنية.








5118, Amman 11183, Jordan