فلك الجمعاني:البرلمان سرقني من أسرتي

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > فلك الجمعاني:البرلمان سرقني من أسرتي
Printer Friendly, PDF & Email
image
  عبر رحلتها العملية الممتدة قرابة 30 عاماً كان اللقب كأول امرأة أردنية في العديد من الوظائف التي شغلتها عنواناً ثابتاً يرافقها، وشهادة تقدير استحقتها بجدارة وهي على رأس عملها فنجحت لتكون أول امرأة أردنية تتبوأ منصب نائب رئيس مجلس النواب، وهي قبل ذلك كانت أول امرأة تعمل طبيبة أسنان خاصة لجلالة الملك عبدالله الثاني، كما وصلت إلى رتبة لواء في القوات المسلحة الأردنية وكانت أول امرأة أردنية تحمل لقب "باشا"، وأثناء عملها في الخدمة العسكرية كانت أول امرأة تتسلم إدارة مستشفى ماركا العسكري، كما تسلمت إدارة طب الأسنان في مدينة الحسين الطبية.
وهي أيضاً أول امرأة تصل لمجلس النواب من محافظة مادبا، وغيرها من المواقع القيادية الأخرى التي استطاعت خلالها الوصول بجدارة وكفاءة مكّنتها من أن تكون المرأة المميزة الخارجة من رحم أرض البادية الأردنية.
النائب الدكتورة فلك جمعاني فتحت قلبها لنا وتحدثت في جوانب عديدة من حياتها الشخصية والعملية في حوار اتسم بالكثير من الصراحة والشفافية.. قالت لنا:
أنا فلك سليمان الجمعاني من مواليد مادبا، درست في مدارسها وبعد نجاحي في امتحان الشهادة الثانوية العامة عملت في حقل التدريس في مدارس التربية والتعليم في مادبا لمدة عام حيث كنت أدرّس مادة العلوم وبعد ذلك تم قبولي في كلية طب الأسنان بجامعة دمشق، وبعد تخرجي عدت إلى الأردن وكان لدي طموح للعمل مع وزارة الصحة، إلا أن قبولي للعمل في القوات المسلحة الأردنية شجعني كثيراً لأنني أحب النظام والانضباط حيث عملت في المستشفى العسكري في ماركا وتنقلت في الخدمة بعد ذلك في عدد من المناطق منها اربد وسلاح الجو والزرقاء والعقبة وبعض الوحدات العسكرية الأخرى لأعود بعد ذلك وأتسلم إدارة المستشفى العسكري في ماركا بعد أن تسلمت فيه أثناء خدمتي في السابق مناصب عديدة.
وتتابع د. جمعاني حديث ذكرياتها عن رحلتها العملية في مجال الخدمة العسكرية وتقول: عملت أيضاً مساعداً لمدير مستشفى الملكة علياء ثم مستشارة برتبة مستشار أول في طب الأسنان في مدينة الحسين الطبية فرئيسة دائرة الأسنان وأخيراً مديرة لطب الأسنان حيث تم ترفيعي وأنا في هذا المنصب إلى رتبة لواء وأحلت إلى التقاعد بعد فترة.
والنائب الجمعاني متزوجة من الدكتور يوسف عريقات أخصائي جراحة الدماغ والأعصاب وهو أيضاً متقاعد من القوات المسلحة برتبة لواء، لديها من الأبناء أربعة: بنت واحدة وثلاثة أولاد هم طارق ويحمل درجة الدكتوراة في إدارة الهندسة من جامعة جورج واشنطن ويعمل الآن في مؤسسة تشجيع الاستثمار، وعلي وهو ملازم طبيب في القوات المسلحة الأردنية ومقيم جراحة دماغ وأعصاب، وعمر وهو في السنة النهائية في كلية الطب بالجامعة الأردنية، أما البنت البكر فهي يارا وقد أنهت دراسة الأدب الانجليزي من الجامعة الأردنية والماجستير في نفس التخصص من لندن وهي متزوجة وأم لطفلتين.
رتبة لواء
* قلنا لها: أنت أول امرأة أردنية تحصل على رتبة اللواء عسكرياً، كيف تم ذلك؟
- كانت العادة في الأردن كما تعلمون تفضل عدم ايصال الفتاة إلى رتبة لواء حيث يتم تحويلها بعد أربع سنوات وهي في رتبة عميد إلى وظيفة مدنية تعادل رتبة لواء، وكان الأمر مختلفاً بالنسبة لي حين كنت أول فتاة تحصل على هذه الرتبة عسكرياً وهذا مصدر فخر واعتزاز لي، وأعتقد أن ذلك جاء بفضل وتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني الذي يحرص دائماً على إعطاء المرأة كافة حقوقها وواجباتها، كما يحرص على وصولها إلى أرفع المناصب والدرجات التي تستحق، وأذكر أنه عندما كنت الطبيبة الخاصة لجلالته سألته في إحدى الزيارات عن ما يمنع أن تحمل المرأة في الأردن رتبة اللواء عسكرياً، حيث أجاب جلالته بأنه لا يوجد ما يمنع وللمرأة الحق بذلك مثلها مثل الرجال..
* كيف كان شعورك بعد الترفيع؟
- كانت فرحتي كبيرة جداً، وكان مهماً عندي أن أحمل هذا اللقب وخاصة أن الجميع كانوا يستبعدون حدوث ذلك كوني امرأة كما سبق وبينت لكم.
الانتخابات
* كيف قررت خوض تجربة الترشيح للانتخابات النيابية لمرتين؟
- من خلال حبي لمساعدة الناس، حيث أعطتني وظيفتي السابقة في الخدمات الطبية الملكية فرصة كبيرة للالتقاء بأبناء دائرتي الانتخابية وخاصة العسكريين منهم، حيث زاد من رغبتي ورغبة أبناء منطقتي الانتخابية للترشيح وجود نظام "الكوتا النسائية" الذي دفع بالكثيرين إلى الطلب مني خوض التجربة، وخاصة عندما قمت بصحبتهم بجولات متعددة في لواء ذيبان تعرفت خلالها على حجم معاناة أهل المنطقة وحاجتهم الماسة للمساعدة.
* وشعورك بعد الفوز ولدورتين متتاليتين.. كيف تصفينه لنا؟
- شيء رائع جداً، وخاصة عند إعلان فوزي لأول مرة حيث تم رفعي على الأكف وسط زغاريد النسوة وهتافات الجميع، وحينها أحسست بفرحة أبناء قاعدتي الانتخابية بفوز أول امرأة من نساء بني حميدة، أما فوزي في الدورة الحالية فله طعم خاص، حيث أعتبر المرأة الأردنية الوحيدة التي تفوز في تاريخ البرلمان الأردني بدون "كوتا".
* وهل تفضلين بقاء الكوتا؟
- من المفروض أن تبقى كون المرأة الأردنية بدأت إثبات وجودها في البرلمان، وكما تعلمون فإن التركيبة الاجتماعية الأردنية بشكل عام تحد من وصول المرأة إلى البرلمان، وهذا ما حدث في دورات سابقة عندما لم يكن هناك نظام "الكوتا" ومنذ هذه الدورة بدأت بعض المفاهيم الاجتماعية تتغير الأمر الذي يؤدي إلى ضرورة بقاء "الكوتا" لدورتين أو ثلاث دورات قادمة حتى يعتاد الجميع على وجود المرأة في البرلمان ويؤمن بدورها في خدمة المجتمع.
* نلاحظ عدم وجود أي تعاون أو تنسيق ما بين النساء النواب في البرلمان.. لماذا؟
- أرجو أن أبين لكم أن النائب في البرلمان الأردني لم يعد نائباً للتشريع وإنما نائب خدمات أجبره على ذلك الوضع الاجتماعي المتردي الذي يُخيّم على الناس والذي يجبر النائب على تقديم خدمات مستمرة للمواطنين الذين انتخبوه، فالنائب يكون مضطراً من خلال منصبه إلى خدمة الناس ومساعدتهم ومتابعة كافة قضاياهم ومشاكلهم والعمل على حلها، إضافة إلى الجوانب التشريعية التي تأخذ حيزاً من اهتماماته وسط هذا الكم الكبير من المسؤوليات، وقد حاولنا في البداية كنساء نواب أن ننسق سوية لخدمة بعض قضايا المرأة إلا أن وجود كل زميلة منا في موقع ومكان مختلف يجبرنا أحياناً على الالتزام بالعمل في الموقع الذي نتواجد فيه، إضافة إلى أننا وبسبب عددنا القليل لا نستطيع تشكيل كتلة واحدة يكون لها تأثيرها الفعال في العمل النيابي، ووسط هذه الأجواء قد تستغرب أن هناك بعض القوانين التي سبق وتم طرحها في المجلس لخدمة المرأة الأردنية كانت تجد معارضة شديدة من بعض الزميلات النواب.
* كيف ترين المرأة الأردنية اليوم؟
- وصلت إلى ما تتمناه وفي كافة المجالات وأعتقد أن الكرة أصبحت في ملعبها، فمن تعمل بجهد وإخلاص وكفاءة تصل إلى ما تريد، وبتصوري أن المرأة تتحمل جهداً كبيراً يفوق الجهد الذي يبذله الرجل حتى لو وصلت إلى منصب رفيع كونها في النهاية أماً وعليها مسؤوليات كبيرة نحو زوجها وأبنائها.
* هل سرق البرلمان منك حياتك الأسرية؟
- بكل تأكيد، فأنا أصل المنزل في الساعة الثامنة أو التاسعة مساء، وفي أحيان كثيرة يمر أكثر من يوم ولا أرى فيه أبنائي، إلا أنني أعود لأقول أنني سبق واعتنيت بهم وهم صغار وهم الآن كبار يستطيعون الاعتماد على أنفسهم، وهذا دليل على قدرة المرأة على التوازن لأنني أعتقد أن الإنسان الناجح في منزله يكون ناجحاً في وظيفته.(لك)"