يوم المرأة العالمي يتبنى شعار متحدون لمواجهة العنف ضد المرأة

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > يوم المرأة العالمي يتبنى شعار متحدون لمواجهة العنف ضد المرأة
Printer Friendly, PDF & Email

بسيسو: الرجل منقوص الحقوق لا يمكنه احترام وحماية المرأة

السياسة والنسوية هي الحل

التل: قضية المرأة بشقيها; المطلبي والتوعوي تمثل عملا سياسيا بامتياز

الزعبي: لا يمكن الإتيان بامرأة من المطبخ وإلحاقها بمنصب سياسي

 لم تجد لمعة بسيسو إحدى رائدات حقوق المرأة في الأربعينيات من القرن الماضي سوى ثياب شقيقها لتساعدها في الخروج من عالم الحريم, الذي يعج بالكثير من المحرمات مقارنة مع عالم الرجال الذي يحظى بقدر من الحرية; لكن الرجل منقوص الحقوق وغير المعتاد على ممارسة الديمقراطية في بلده - حسب بسيسو - لن يتوانى عن ضرب زوجته وفرض وصايته عليها, وبناء على ذلك تعد الأجواء الديمقراطية الصحية مؤشراً على حماية المرأة من العنف والاضطهاد. وفي يوم المرأة العالمي الذي يتخذ متحدون لمواجهة العنف ضد المرأة شعاراً له نتساءل; هل تمكنت الجمعيات النسوية الأردنية من إدراك العلاقة الوثيقة التي تربط قضية المرأة بالسياسة, وإلى أي حد يمكن لهذه الفكرة أن تشكل منهجاً ومحركاً لمناهضة العنف ضد المرأة?

التمكين الاقتصادي أشبه ببيت العنكبوت

بسيسو كانت امرأة محظوظة في شبابها, فتمكنت من نيل الشهادة الجامعية والعمل والنضال, بينما عانت الكثير من مثيلاتها من الجهل والتهميش, عبر قيام المجتمع بحصرهن في إطار وظيفي ضيق يقتصر على مهنة التعليم - هذا إن تعلمن وتمكن من العمل - كما كانت المرأة ترضى بالعنف لأن الرجل (الزوج, الأب, وأحياناً الابن) هو من يشكل مصدر رزقها وأمنها المعيشي.

ولرصد صورة المرأة الأردنية الممتدة عبر ما يقارب ستين عاماً يمكننا تتبع حكاية هيام الأم لستة أطفال والتي عملت خمسة وعشرين عاماً مدرسة في السعودية هي وزوجها, ثم قاما ببناء منزل في عمان من أموالهما المشتركة إضافة إلى مصاغ الزوجة الذي باعته في سبيل اتمام المنزل. ولم تتعرض هيام للعنف بسبب التعليم أو عدم العمل الذي ناضلت لأجله المرأة في السابق, لكنها تفاجأت بعد مرور ستة أشهر من إتمام بناء المنزل بأن زوجها قد تزوج بفتاة تصغره بثلاثين عاماً طالبا منها أن ترضى بسكنى الزوجة الجديدة في نفس المنزل, أو أن تخرج هي وأولادها منه, لتجد نفسها وأطفالها في منزل أهلها من جديد دون الحد الأدنى من المصروف اليومي.

ويمكن إتمام رسم صورة المرأة الأردنية اليوم عبر أرقام تعد مؤشراً لجهل المرأة بحقوقها, فتفيد دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية في عام 2005 أن نسبة تتراوح ما بين 55% -95% من النساء اللائي يتعرضن للإعتداء البدني على أيدي مقربين لم يتصلن بالشرطة أو بالمنظمات غير الحكومية أو بالملاجئ طلباً للمساعدة ذلك أن الوصم بالعار والخوف يمنعان النساء من طلب المساعدة أو العدالة أو بسبب الجهل بالخدمات التي تقدم للمرأة من المؤسسات الحكومية أو منظمات المجتمع المدني.

هنا يجب طرح التساؤل عن دور الجمعيات النسوية, والبحث فيما إذا كانت تؤدي دوراً نسوياً يقدم آلية الصيد للمرأة المتمثلة بإيقاظ عناصر القوة في نفسها وتمكينها من خوض الحياة عبر ترسيخ المفاهيم الانسانية التي تذكرها دائماً بأنها مواطنة مساوية للرجل, أم أنها تكتفي بالدور الخيري الذي يقدم لها سمكة لا تحميها من لسعة الجوع في أيامها التالية? خاصة ان حاجة المرأة الاردنية لا تقتصر على التعليم والعمل والمشاريع التنموية ومخافر الشرطة التي تلاحق معنفها وحسب, لكنها إلى جانب ذلك تحتاج منظومة مجتمعية تناصر العدل وتتخذ منه منهجاً حياتياً تدين به المرأة أولاً إلى جانب المجتمع.

الجمعيات النسائية.. بين العمل الخيري ومفهوم النسوية

الشعار الذي يرفعه العالم في يوم المرأة لهذا العام متحدون لمواجهة العنف ضد المرأة يدفعنا للتساؤل عن الدور المنتظر للمنظمات النسائية في الأردن. وتوضح الباحثة سهير التل مفهوم العمل النسوي فترى فيه نشاطاً يتبنى مرجعية فكرية تحلل أوضاع النساء وقضيتهن استنادا لمفهوم المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات بين الجنسين, بهدف التصدي للخلل في علاقات القوة بين الجنسين, وما يلحقها من إطاحة بنى المجتمع الأبوي وثقافته الذكورية. وعليه فإنها تؤكد خطأ وصف كل منظمة أو مؤسسة نسائية بالنسوية, معتبرة أن الوصف المناسب لها هو الهيئات النسائية, كما تشير التل أن تبني الجمعيات في المنطقة العربية للنسوية استناداً لمنهج فكري وسياسي أمر نادر جداً.

تحرص التل على أن النسوية لا تعتمد بالجنس فهي كأيديولوجيا ونشاط يتبناها كل من الرجال والنساء. لكن حصرها بالمرأة يعود إلى أن التحرك في مواجهة العنف والظلم الموجه للمرأة الذي بدأ في منتصف القرن السابع عشر كان نسوياً. وما ذهبت إليه التل إلى عدم وجاهة عزل قضية المرأة في إطار ضيق يعيدنا إلى بدايات الحركة النسائية في الأردن التي بدأت لصيقة بالأحزاب السياسية ومرتبطة بمصيرها, وتشير رئيسة اتحاد المرأة الاردنية آمنة الزعبي إلى أن قرار حل الأحزاب عام 1957م اشتمل على عبارة حل الأحزاب وإتحاد المرأة الأردنية مشيرة إلى أن قضية المرأة متشعبة فهي قضية ذات أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية, كما أن السياق السياسي آنذاك انعكس بوضوح على الحركة النسائية.

يستبعد أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الاردنية د. موسى شتيوي أن يكون نشاط الهيئات النسائية في الأربعينيات مقتصراً على العمل السياسي فلا بد وأن العمل الخيري كان موجوداً, لكن النشاط السياسي كان طاغياً, الأمر الذي جعل العمل النسائي تصادميا مع الدولة, وفي بداية التسعينيات ظهرت فكرة إمكانية جني مكاسب للمرأة عبر تحسين العلاقة مع الحكومة, ورافق ذلك تشكيل اللجنة الوطنية لشؤون المرأة في بداية التسعينيات, لتكون الخطوة الأولى بتشكيل استراتيجية للنهوض بالمرأة, كما أن اللجنة تمكنت من جمع شتات المنظمات والاتحادات النسوية لبناء خطاب نسوي وسطي يهدف إلى العمل مع الدولة لتحقيق مصالح المرأة.

وتوافقه التل الرأي قائلة: عرف العمل النسائي الاردني نموذج العمل الخيري منذ الأربعينيات ولم يقتصر وجود النموذج الخيري في الحقبة العرفية التي تم حصار العمل السياسي أثنائها, وحول دخول الحكومة على خط العمل النسائي في الاردن تشير التل أن الحكومات لم تكن تملك رؤية واضحة للعمل, فهي تعمل لمجاراة المقررات الدولية حول النساء وبخاصة قبل وبعد مؤتمر بكين, لكن وجود آلية حكومية تتولى هذه المهمة (اللجنة الوطنية لشؤون المرأة) مسألة ايجابية, إذا نظر إليها رسمياً بجدية.

السياسة قوام قضية المرأة

تتساءل الزعبي عن كيفية تحقيق المرأة لما تطلبه منها الحكومة عبر ولوج الحياة السياسية والارتقاء الى مجلس النواب والمجلس البلدي إذا لم يكن بمقدور المنظمات النسوية عقد محاضرة سياسية للمرأة, إذ يمنع القانون اقامة ندوة سياسية دون إذن من وزارة التنمية الاجتماعية أو وزارة الداخلية, وتضيف : لا يمكننا الإتيان بامرأة من المطبخ وإلحاقها بمنصب سياسي, فالمسألة بحاجة إلى مأسسة تدخل في صلب عمل المنظمات النسائية, لكن القوانين تقف دونها.

نماء المرأة اجتماعياً يتطلب ثقافة سياسية توسع مداركها إذا لم تصل بها الى المناصب السياسية, ومن جهة اخرى فإن التل ترى أن قضية المرأة قضية سياسية بالأساس,لأنها قضية تقوم على مجابهة استمرار الخلل في علاقات القوة بين الجنسين, وبغض النظر عن المرجعية التي يتم تبنيها لتفسير هذا الخلل, فان العمل المطلبي (على صعيد قضية المرأة) الموجه إلى مراكز صنع القرار, والتوعوي الموجه لأفراد المجتمع كافة, يمثل عملا سياسيا بامتياز, فهو عمل يقود إلى تغيير البنى الاجتماعية والثقافية الراسخة, مما يحتم على المنظمات النسائية المطلبية, تحديد مرجعياتها الفكرية بوضوح, لتتمكن من تقديم التحليل المناسب لأوضاع النساء. وبلغة أخرى على تلك المنظمات أن تبدأ العمل وفق أطر فكرية نسوية, لتتمكن من تحقيق أهدافها, وتحديد تحالفاتها الحزبية والنقابية وغيرها من منظمات المجتمع المدني الشريكة وتضيف التل :وارى أن أي نظرة لقضية النساء خارج هذا الإطار سيبقي العمل النسائي وغير النسائي عاجزا عن إدراك أهدافه بإحداث التغيير المطلوب على أوضاع النساء. وتعتبر التل أن ربط العمل النسائي المطلبي بالعمل السياسي والاستفادة من أدواته, لا يمكن أن يؤثر سلبا على العمل النسوي لا بل يثريه ويعززه.

ورغم اعتباره للعمل النسوي بمفهومه الذي أشارت له التل مطلباً, إلا أن د.شتيوي يرجع سبب اقتصار بعض الجمعيات على العمل الخيري والنسائي البعيد عن الأطر الفكرية النسوية إلى الانطباعات الاجتماعية, مشيراً  أن طبيعة العمل الخيري تمنح بعض الجمعيات المشروعية, فالناس ترغب في بذل نقودها للعمل الخيري ودعم الفقراء عبر هذه الجمعيات لكن المجتمع لا يألف فكرة دعم منظمة تسعى لإجراء بحث نسوي للنهوض بالمرأة, وهنا سعت المنظمات النسائية - حسب شتيوي - إلى استغلال العمل الخيري لما فيه صالح المرأة, ليكون باباً يقودها إلى تمكين المرأة اقتصادياً, معتبراً أن تمكين المرأة اقتصادياً يقدم لها الدعم في الجوانب الأخرى.

 لكن وبمجرد استعادتنا لحكاية هيام نجد أن التمكين الاقتصادي العاري من المفاهيم المجتمعية التي تنتصر للعدالة (صلب النسوية) لا يحقق أمناً للمرأة.