المراهقة فترة حرجة وغياب الدور الرقابي للأسر يزيد من السلوك الانحرافي

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > المراهقة فترة حرجة وغياب الدور الرقابي للأسر يزيد من السلوك الانحرافي
Printer Friendly, PDF & Email
image

اثارت حادثة اغتصاب حدث يبلغ من العمر 17 عاما لشقيقتيه (16 – 14 ) عاما الاسبوع الماضي استياء عدد كبير من المواطنين ففي الوقت الذي كان والدا الشقيقتين يؤديان العمرة كانت ابنتهما تتعرضان لهذا الفعل الذي تشمئز له الابدان .
فان يقدم اخ على اغتصاب شقيقاته او اب لبناته قضايا اجتماعية وان كانت جديدة على مجتمعنا الا انها تحمل قدرا كبيرا من البشاعة والاشمئزاز التي ترفضها الطبيعة البشرية وجميع الشرائع السماوية .
وقد ادى هذا الفعل اللاخلاقي الى حمل الشقيقتين بعد ان تم معاينتهما طبيا ليعشن معاناة قاسية بحياتهن لجهة تعرضهن للاغتصاب من قبل شقيقهن وبما يحمله هذا الفعل من الم نفسي وجسدي وكذلك بحدوث الحمل وتحملهن نتائج هذا الامر خاصة وان اجهاض الفتاتين وانهاء الحمل امر غير مسموح به شرعا كما اكد الامين العام لدائرة الافتاء (للراي) الدكتور محمد الخلايلة بقوله : ان القانون والشرع يحرمان عملية الاجهاض الا ضمن اسباب معينة ليس حمل السفاح «المحارم » من ضمنها .
واضاف الخلايلة ان تحريم اجهاض حمل السفاح او من المحارم ينطلق من ان الجنين لا ذنب له بما حدث ولا يجوز الاعتداء على حياته التي تتكون بسبب جرم الاخرين فالاولى معاقبة من اقدم على فعل الاغتصاب لا انهاء حياة الجنين .
وبين ان هناك تساؤلات عديدة قد تطرح امام مثل هذه الحالات وحمل المراة من شقيقها او والدها او من شخص اخر نتيجة فعل الاغتصاب كمستقبل الطفل وكيف يمكن ان يكون والده هو خاله او جده هو والده وماذا ستحمل له الحياة ان ما اكتشف الامر الا ان هذه التساؤلات بالرغم من شرعيتها الا انها ليست سببا لاجهاض الجنين الناتج عن علاقات غير سوية .
واشار الخلايلة الى ان الاصل ليس اجهاض الحمل بل اتخاذ كافة الاحتياطات من قبل الاسر خاصة اذا شعرت ان لديها ابنا لديه سلوكيات خاطئة تقترب من الانحراف .
واضاف الخلايلة : ان ما جاء به الرسول عليه السلام بضرورة التفريق بالمضاجع بين الابناء الذكور والاناث ليؤكد اهمية هذا الجانب في تربية الابناء وعدم الاستهانة باي تجاوزات قد تحدث بين افراد الاسرة الواحدة مطالبا بضرورة الالتزام بالنصوص الدينية وتربية الابناء على الشريعة الاسلامية التي بها صون لحياة الابناء في عالم اصبح اكثر انفتاحا مما يشكل خطرا على سلوكيات الابناء .
ويعمل الابناء على تقليد ابائهم خاصة فيما يتعلق بسلوكيات العنف او الاتجاه الى الافعال غير السوية كما اكد الدكتور حسين الخزاعي استاذ علم الاجتماع في جامعة البلقا التطبقيية , مشيرا الى ان الدراسات قد اكدت ان نسبة كبيرة من الاحداث ينقلون سلوكيات ابائهم الخاطئة والتي تحمل صفات العنف الى حياتهم المستقبلية .
وبين الخزاعي ان الاطفال يختزنون في ذاكرتهم كل ما يتعرضون له خاصة اذا ارتبط الامر بفعل عنف او الايذاء الجسدي والجنسي مشيرا الى ان ما يصدر عن الاحداث من سلوكيات خاطئة وغير سوية ترتبط الى حد كبير بما تعرضوا اليه في صغرهم وما عاشوه باجواء اسرية لا تخلو من عنف الاب او محاولة تقليده .
مما يؤكد ان نسبة كبيرة من الاحداث المتواجدين بمراكز الرعاية، اباؤهم في السجون او كان قد صدر بحقهم احكاما اودعتهم بالسجون لفترة .
وتتجاهل اسر كثيرة خاصة التي لديها ابناء وبنات في عمر المراهقة خطورة تعرض ابنائهم لشتى انواع الاتصال السريع بما فيها الانترنت والفضائيات التي تبيح لهم التعرض لكل ما يمكنه ان يشوه سلوكياتهم في ظل عدم مراقبة الاهل لما يشاهده الابناء الذين يختزنون ما يرونه ويقدمون على تطبيقه على ارض الواقع معتدين على العادات والتقاليد التي الى وقت قريب لم نكن توقع حدوثها في اسرنا.
ويؤكد مستشار الامراض النفسية والعصبية الدكتور محمد الشوبكي ان من يقدم على الاعتداء جنسيا على شقيقاته هو ليس مريضا مرضا نفسيا انما سلوكه هو سلوك متعلم ليس له علاقة بتكوين شخصيته فالاخ قد يكون قد تعرض لمواقف اعتداء عليه اثناء مرحلة طفولته او تعرض لمشاهدة مواقع اباحية .
 
وقال لقد اصبحنا نعيش في عالم أغرقنا بوسائل الاتصال السريع , و ليس آخرها الانترنت(...) الذي كاد أن يحل في كل منزل في مجتمعاتنا حيث أننا نقضي وقتا طويلا خارج منازلنا بسبب العمل ومتطلبات الحياة الحديثة التي أرهقت البشر بضرائبها , ومع دخول طلبة المدارس , والجامعات الإجازة الصيفية الطويلة , وبالتالي فإن مراقبتهم في هذا الجانب تتدنى.
وبين الشوبكي ان هناك تصاعداَ في حالات الأطفال ومن هم في سن المراهقة وكذلك الكبار الذين يعانون من حالات نفسية خطيرة نتيجة لتعرضهم لمشاهدة الأفلام الإباحية .
واضاف : ان فترة الطفولة تتميز بنمو عقلي دماغي , وذهني , وسلوكي , وعاطفي واجتماعي , يجب أن يكون نموا طبيعيا الى حد ما, خاصة وان الدماغ مبرمج للاتجاه الجنسي السليم , فالتعرض للأفلام الإباحية يؤثر على هذه البرمجة الدماغية مؤديا الى إعاقة , وتشويه وتخريب هذا النمو , وبالتالي اضطراب الهوية النفسية والجنسية للإنسان .
واكد اهمية هذه الفترة الحرجة والهامة لدى الأطفال ومن هم في سن المراهقة , فالمشاهدات السابقة تختزن في الدماغ عن طريق هرمون Epinephrine) -ابينفرين ), وهرمونات الغدة الكظرية , وهذا هو السبب في الاستمرار بل الإدمان على المشاهدة , وهي أيضاَ سبب رئيسي للتصرف الشاذ بعد فترة ما .
وبين الشوبكي ان الهوية الجنسية تنمو بشكل تدريجي وبطيء خلال مرحلة الطفولة والمراهقة , من خلال الأهل , والتعاليم الدينية , والمدرسة , والمرشدين وان الأفلام الإباحية تكسر هذا النمو التدريجي بشكل صارخ , فهي تعلم الطفل مفاهيم وسلوكيات جنسية خاطئة وشاذة , وتشوه الهوية الجنسية , بالرغم من أننا نعاني في معظم الأحيان صعوبة في إفهام الأطفال السلوك الجنسي السليم .
واوضح الشوبكي ان مشاهدة الأفلام الإباحية تؤدي الى اختلال القيم والمبادئ و الهوية الجنسية لدى الأطفال , بالرغم من كل ما يبذله الأهل من محاولة تعليم الأطفال عن السلوكيات الجنسية السليمة , والشرعية .
ولفت الى ان الدراسات تشير إلى أن المواقع الإباحية , والمجلات , والصور , والألعاب الجنسية , أكثر تأثيرا على الأطفال . خاصة وأنها تحوي المشاهدة على أفلام الفيديو , والإثارة , والغرابة , حتى أفلام الكرتون , فهي ذات تأثير أقوى من الاستماع الى النصائح من الأهل , فهي أكثر إغراء , واصفا اياها بانها الآفة التي تهلك أطفالنا وتجردهم من كل القيم , والأخلاق , والسلوك السوي.
وامام حادثة اغتصاب الشقيقتين فان رد الفعل الاولي لدى من قرأ عن هذه الحادثة بان شقيقهن ليس سويا وانه لا يمكن ان يقدم اخ على الاعتداء على شقيقاته وهو يعيش معهما طيلة هذا العمر في بيت واحد الا ويكون يعاني من اختلال نفسي اوصله لمثل هذا السلوك .
الا ان الشوبكي اشار الى ان الدراسات والأبحاث الغربية وعلماء النفس والأطباء النفسين والباحثين الاجتماعين يؤكدون أن الشذوذ الجنسي لا علاقة له بالوراثة , بل هو سلوك متعلم , من خلال خبرات شاذة أثناء مرحلة الطفولة والمراهقة بشكل عفوي أو مقصود قد لا يتذكره الشخص .
واشار الى ان هذه الدراسات بينت ان تعرض الأطفال للأفلام الإباحية يؤدي بهم الى السقوط في حالة ما يعرف بالشذوذ الجنسي تجاه الأطفال (Pedophillia) .
أي الميل الجنسي تجاه الأطفال فقط هو السائد . ولذلك الوقوع كفريسة لمن لديهم هذا الشذوذ أو الذين يقومون بنشر مواقعهم الخاصة بذلك وهؤلاء يعزفون عن الزواج بسبب هذا الشذوذ الجنسي وينتهون بالسدمية والتي تسمى اللواط .
واشار الى ان مشاهدة الأفلام الإباحية تؤدي الى ضعف الميل الطبيعي الجنسي أو اندثاره , وتغير الاتجاهات النفسية العاطفية , والجنسية تجاه الأم , والأب , والأخوة , والجيران , والمجتمع , مما يؤدي الى تعزيز سلوكيات شاذة إجرامية كالاغتصاب , والسادية , ونكاح المحارم (Incest), ووجدت الدراسات أن معظم المراهقين( 70% ) مارسوا الاغتصاب والسادية ونكاح المحارم , قد شاهدوا أفلاما إباحية قبل الممارسة بفترة وجيزة بشكل تقصدي كمثير للإقدام على هذه الجرائم الجنسية .
وطالب الشوبكي الاهل بالاهتمام الكبير بمراقبة ابنائهم وبناتهم بما يشاهدونه وعدم ترك الحرية الكاملة لهم باختيار ما يشاهدونه مبينا ان الأفلام الإباحية تؤدي الى الإدمان الجنسي الذي يؤدي الى اضطراب الشخصية الضد اجتماعية بسبب ترهل وهشاشة الانخراط الاجتماعي السوي , والتحصيل الأكاديمي , وضمور الوازع الديني مما يؤدي الى حالات خطرة كالحمل غير الشرعي.
وبين ان مشاهدة الصغار للأفلام الإباحية تؤدي بهم الى ممارسة الجنس مع محارمهم أو أقربائهم سواء الذكور أو الإناث ,أو ممارسة الجنس مع من هم اكبر أو اقل سنا .مما يؤدي بالاطفال عندما يكبرون بان ينظرون الى المرأة والزواج بطريقة غير طبيعية مشوهة , ويميلون الى استخدام العنف والشذوذ ,والسادية في سلوكياتهم الجنسية، واصفا اياها بانها نتيجة حتمية لما اكتسبوه من مفاهيم راسخة خاطئة في عقولهم ... فهم ينظرون الى المرأة بالدونية , والإحتقار , ويستخدمون الوسائل الشاذة الإجرامية ,بسبب معاناتهم من تشوه الصورة الحقيقية عن الجنس , والعلاقات الجنسية , ويميلون أكثر الى الانحراف , والميل الى عدم الزواج , وداء الشكوك الزوجي إذا تزوجوا .
ويرى الشوبكي بان الابحاث اكدت أن الأطفال ومن هم بسن المراهقة وكبار السن الذين يمارسون هذه المشاهدات مصابون بالكآبة , والقلق النفسي , وضعف الأداء في واجباتهم الحياتية الأكاديمية , والاجتماعية , والعملية , واضطراب العلاقات العائلية , واضطراب العلاقات الزوجية , وزيادة نسبة الطلاق مؤكدا ان الباحثين في هذا المجال يرفضون أن تكون هذه الأفلام نوعا من التعليم او التثقيف الجنسي ويؤكدون إنها غير صحية وخطرة على النفس , والجنس , والجسد , فالغرائز لا تحتاج الى تعليم او تثقيف بل الى التهذيب والصقل .
واعتبر الشوبكي ان عملية تحصين الأطفال والمراهقين وحتى الكبار في العمر مسؤولية ليست عائلية فقط , بل هي أيضا اجتماعية , فالمجتمع يتحمل مسؤولية درء هذه الآفات بكافة مؤسساته كي ينمو المجتمع بشكل صحي , فالإصلاح الاجتماعي أولى من الإصلاح السياسي الذي تمارسه بعض فئات المجتمع كالأحزاب , والتجمعات الجماهيرية , وكذلك الحال فان الشركات المسؤولة عن تجارة اشتراك الانترنت , وهي قادرة على وضع حماية الدخول من المشاهدات الإباحية بمواقعها المختلفة لكافة المشتركين بشكل إجباري وليس اختياريا كما هو حاصل . فهي تشترك في مسؤولية جريمة عدم حجب هذه المواقع , ولا بد أن تكون في موقع من المساءلة والمحاسبة من جميع النواحي عبر المؤسسات الرسمية المختصة والفئات الاجتماعية النشطة التي تهتم بالإصلاح الاجتماعي .
وتبقى الفتاتان اللتان تعرضتا لهذه الحادثة هما الضحية الاولى والاخيرة فما لصق بعقلهما لن يتمكنا من نسيانه طوال الحياة وكيف لا وهما يحملن باحشائهما اطفالا غير شرعيين ويتحملا معاناة تجربة الحمل والولادة وهما بهذه الاعمار الصغيرة فلقد اغتال شقيقهما طفولتهما ودمر حياتهما الى الابد بهذا الفعل اللاخلاقي فهناك فتيات يعشن اليوم في مؤسسات وزارة التنمية الاجتماعية وهن قد مررن بذات التجربة وتعرضن للأغتصاب الجنسي من قبل الوالد او الاخ او العم لنتساءل بعدها عن الدور الرقابي للأسر التي قد لا يخطر ببالها لحظة واحدة ان تتعرض بناتهن لمثل هذا الامر لكن الانفتاح على كل ما هو غير سليم واباحي قد يقود بالنهاية الى مثل هذه الحوادث التي بعد وقوعها لا ينفع الندم .