النساء شربن المقلب

Printer Friendly, PDF & Email

في بواكير تعرف المرأة على أسباب وأشكال العنف الاجتماعي الذي تتعرض له بنات جنسها تتشكل لديها قناعة ودافعيه نحو تغيير العالم ، لكنها تكتشف في نهاية المطاف بأنها لم تفعل شيئا وبأن المجتمع الذي يعيق تقدم النساء هو ذاته من يلزم إحداهن بدفع ضريبة إثبات الذات، تكتشف ونكتشف بأن النساء سيمكثن إلى أجل غير مسمى وراء الكواليس وبأن تصدرهن في المقدمة لا يكون إلا على سبيل الترويج والإعلان وتزوير حقيقة كونهن وراء من يعتقدون بأنهم العظماء من الرجال، ويكتشفن بأنهن «شربن المقلب» لست أنسى قول إحداهن بعدما استطاعت أن تشق طريقها بمفردها وتغلبت على متاعب عبودية حياة زوجية بالطلاق «شربنا المقلب». فماذا جنينا من التحرر غير إضافة كم من المسؤوليات؟ أليست النسوة اللواتي لا يعنيهن سوى موضوع الطبخ وشرب القهوة الصباحية مجُتَمِعات أكثر سعادة وأقل منّا شعورا بالمسؤولية؟ ولماذا يجبرنا المجتمع على أن ننخرط بأحد نموذجين لا ثالث لهما؟ أو لماذا لا يرضى الرجل بالزوجة المؤكدة لذاتها؟ ولماذا يميل الرجل إلى المرأة المتفوقة والقوية بشرط أن لا تكون زوجة؟ هل يكمن الخلل بثقتهم برجولتهم؟ فاعتقاداتهم التي تفرض على أحدهم أن لا يتنازل عن دور القائد إذا ما كان شريكا في مؤسسة زوجية هي ذاتها التي تقودهم نحو التعامل مع الحياة الزوجية بافتراض أنها ساحة معركة أو لعلها ساحتهم الوحيدة لتعذرني سيدات المجتمع ورائدات الحركة النسوية في مجتمعاتنا، ولتعذرني أولئك النسوة اللواتي لديهن تقدير مرتفع لذواتهن ولإمكانياتهن التي لا أشك في أنها قد تفوق إمكانيات الرجال في مواقع كثيرة.

عذرا سيداتي فليست الثقافة الاجتماعية أو الذكورية وحدها هي من تعمد إلى وأد المرأة فهنالك طفلة موؤدة داخل كل امرأة قوية ، فالضعف الإنساني وليس الأنثوي قد يُفتَضَح إذا لم تدفن كل واحدة منا الطفلة الكامنة فيها، ولذا فإن إعلان القطيعة مع الضعف والتنكر لتلك الطفلة المتطلبة للأمان والحماية هو الوسيلة التي تقينا من الافتضاح، أما كشفها أو كشف حاجاتها فلا يكون إلا في لحظات بوح.

الضعف يجبر المرأة على أن تستبدل بوجودها وجود آخر تنصهر فيه معالم كينونتها، والضعف وانعدام الاستقلالية قد يجبرانها أيضا على احتمال ظلم الجنس الآخر، سواء كان الزوج أو الأب أو الأخ.

إن لنموذج المرأة المؤكدة لذاتها التي لديها من اللقاحات ما يكفي لوقايتها من أن تكون الشمعة التي تحترق في مجتمعاتنا خسارات أخرى، خسارات قد تتساوى كماً مع النموذج التقليدي لكنها تختلف نوعا، فهي إذا ما وصلت بجهودها إلى ما تعتقد بأنه بر الأمان وإذا ما أثبتت وجودها وحققت استقلاليتها فإنها تواجه عدة صعوبات تتمثل بصور مختلفة ، فالزوج –إلا فيما ندر- لا يستطيع أن يتكيف مع زوجة من هذا النوع حتى وإن أثبتت قدرتها على القيام بمختلف الأدوار، وعلى المرأة أن تواصل دفع الثمن وتتشرب «المقالب» الواحد تلو الآخر...

maisa_rose@yahoo.com