خلصت دراسة حديثة الى ان الزواج المبكر لنساء يترأسن اسرا في الاردن بسبب وفاة الزوج او الطلاق، وطن الفقر بين اغلب هذه العوائل.
وكشفت الدراسة ان اغلب النساء اللواتي يتولين مسؤولية رعاية الاسر، تزوجن قبل بلوغهن سن العشرين من العمر ولا يملكن من الوسائل ما يمكنهن من مواجهة الفقر وتداعياته بسبب حرمانهم من التعليم الامر الذي يعني عدم حصولهن على فرص عمل جيدة تساهم في تحسين المستوى المعيشي لهن ولافراد اسرهن .
ولعل ابرز ما توصلت اليه الدراسة ان التحرش الجنسي كان سببا مهما في عدم استمرار سيدات من هذه الفئة في وظائف تقيهن وافراد اسرهن من الفقر ووحشته.
وهدفت الدراسة التي اجرتها الدكتورة عبلة وشاح بعنوان (الاسر الفقيرة التي ترأسها امرأة ) الى الوقوف على ابعاد فقر المرأة في المجتمع الاردني وعلى وجه التحديد العمليات الاسرية المولدة للفقر مثل (الزواج المبكر , الانسحاب المبكر من التعليم , توالي الانجاب , تواري الزوج , توزيع الارث , توريث الفقر بين الاسر , الانتاج الاسري لبعض السلع والمواد ) اضافة الى الوقوف على اهم مؤشراته والعوامل المسببة له .
كما هدفت الى التعرف على الصعوبات التي تواجه المرأة التي ترأس اسرة فقيرة ورصد اهم اسباب الفقر من وجهة نظر هذه الاسر ومحاولة الوصول الى التدخلات الملائمة للتخفيف من فقر المرأة وبالتالي تقليل المشكلات والاثار التابعة له واقتراح سياسات عملية تراعي النوع الاجتماعي والفقر .
وشملت عينة الدراسة نحو 32 الف اسرة ترأسها امرأة بسبب وفاة الزوج او سفره او الطلاق وغيرها وعينة الدراسة تتلقى معونة من صندوق المعونة الوطنية .
وبينت الدراسة ان 59 % من النساء اللواتي يرأسن اسرة ليس لديهن اية معرفة بتوزيع الارث حسب الشريعة في حين اجابت حوالي 21 % منهن ان لديهن معرفة بسيطة و20 % لديهن معرفة بالموضوع.
ونوهت الدراسة الى ان اسباب فقر السيدات – من وجهة نظرهن – كانت الزواج المبكر او وجود فقر في اسرهن الاصلية ومن اهم الاسباب الاخرى التي ذكرتها السيدات (عينة الدراسة ) الحرمان من التعليم وكبر حجم الاسرة الاصل وتدني المستوى التعليمي بالاضافة الى عدم تعلم مهارات .
وقالت عينة الدراسة ان السبب في عدم المشاركة الاقتصادية هي النظرة الاجتماعية السلبية تجاه المرأة العاملة التي فقدت معيلها وثقافة العيب المترسخة لدى بعضهن وممانعة الاهل لعمل المرأة التي غاب عنها زوجها عن رئاسة الاسرة وتدني المستوى التعليمي الذي قلل الفرص امامهن للحصول على عمل والمرض والذي هو احد الاسباب الرئيسية لفئة قليلة منهن والتعرض لتحرشات جنسية من قبل ارباب العمل الامر الذي دفعهن لترك العمل وتدني مستوى الاجور للنساء العاملات مقارنة بغلاء المعيشة .
واشارت الدراسة الى الاعباء والمصاعب والتحديات التي افصحت عنها المبحوثات – بحسب الدراسة- تربية الابناء وتنشئتهم التنشئة السليمة وتأمين متطلباتهم المادية والمعنوية والنفسية وتأمين الحماية لهم خاصة اذا انتقلوا الى مرحلة الدراسة الجامعية وتأمين مستوى تعليمي جيد للابناء والرعاية الصحية اللائقة .
ومن الصعوبات الاخرى حل مشاكل الابناء ومتابعة شؤونهم خارج حدود المنزل والخوف من تخلي الابناء عن والدتهم في حال زواجهم ومواجهة ثقافة المجتمع ونظرته السلبية تجاه المرأة التي غاب عنها زوجها وان تثبت المرأة التي ترأس اسرة للمجتمع بأنها قادرة على تحمل المسؤولية لان المجتمع يراهن على فشل المرأة في القيام بواجباتها .
وخلصت الدراسة الى ضرورة مراجعة التشريعات والانظمة ذات الصلة لضمان ان رئاسة المرأة للاسرة تحظى بالدعم القانوني والاجتماعي والاقتصادي الضروري وهذا يحتاج الى تشجيع اصحاب القرار لاجراء التدخلات المناسبة وتعزيزها من خلال الحوار البناء مع المجتمع المدني وبوجه خاص مع المنظمات غير الحكومية الداعمة للمساواة بين الجنسين ولتخفيف حدة الفقر واعطاء الاولوية للاسر الفقيرة التي ترأسها امرأة في تأمين السكن اللائق من خلال تظافر الجهود لدعم هذه الفئة والاهتمام بالناحية التعليمية لابناء السيدات اللاتي يرأسن اسرا فقيرة من خلال الاعفاء الكامل من الرسوم المدرسية ومنحهم مقاعد دراسية في الجامعات الاردنية وضرورة شمول ابناء السيدات اللاتي يرأسن اسرا فقيرة بالتأمين الصحي وتقديم التسهيلات اللازمة للاسر التي لديها افراد يعانون من امراض مزمنة او اعاقات وضرورة ايلاء الاهمية القصوى من قبل الجهات المعنية بالتشغيل والتخفيف من البطالة لابناء السيدات اللاتي يرأسن اسر فقيرة وذلك من اجل التخفيف من الاعباء الملقاة عليهن بالاضافة الى رفع مستوى دخل الاسر.
ومن توصيات الدراسة ايضا زيادة قيمة المساعدات المقدمة للاسر الفقيرة بما يحقق حياة كريمة للمستفيدات من خلال اعطاء خصوصية لها لما تواجهه ربة الاسرة من اعباء ومصاعب جراء فقدانها لرب الاسرة، وزيادة الوعي لدى السيدات بأهمية برامج التمكين والتأكيد على ان هذا النوع من البرامج ليس له علاقة بقطع المعونة بل هي برامج مساندة للاسرة من اجل تحسين مستواها الاقتصادي .








5118, Amman 11183, Jordan