رولا العمرو حالة أردنية لرفض الإرهاب والتمسك بالحياة

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > رولا العمرو حالة أردنية لرفض الإرهاب والتمسك بالحياة
Printer Friendly, PDF & Email

 وقع الأردن قبل نحو خمس سنوات فريسة للإرهاب عندما تم تفجير ثلاثة فنادق في عمان ذهب ضحيته 60 شهيدا وأدت الى إصابة نحو مائتي جريح ما يزالون يعانون من آلامهم التي سببتها مضاعفات الحادثة الأليمة.

نستذكر رولا العمرو إحدى ضحايا الحادثة وهي تقف بشموخ وتحد وتصر على متابعة نسيان هذه الحادثة والخروج من قيد المأساة الى بوابة الأمل والحياة كرد على الإرهاب الذي لا يميز بين شخص وآخر ولا يعرف لونا أو هوية سوى سقوط الابرياء من الضحايا من الاطفال والشيوخ والنساء.

ولدت التفجيرات الإرهابية التي وقعت في ثلاثة فنادق بعاصمتنا الحبيبة عمان يوم التاسع من تشرين الثاني عام 2005 العزيمة عند رولا بحجم تلك الإعاقة التي أصابت جسدها، وحركت إرادتها بمقدار حركة أطرافها الأربعة قبل أن يصيبها الشلل.

لقد غدت تلك الحادثة عند رولا بوابة للعلم والمعرفة حيث تسلحت بالإيمان وهزمت الإعاقة بإصرارها على متابعة دراستها في التمريض في لندن محولة تلك الشظايا التي مزقت جسدها الى شحنات من العزيمة التي قادتها الى التفوق الذي بدأته بدراستها في كلية الأميرة منى للتمريض والتحاقها بدورة الإصابات الحرجة والتعامل معها وحصولها على تقدير امتياز قبل أيام من الحادثة التي حولتها من ممرضة الى جريحة بحاجة الى العلاج.

تعود العمرو وهي تتحدث إلى وكالة الأنباء الأردنية (بترا) عبر الإنترنت من لندن بذاكرتها الى اليوم الدامي الحزين في عمان التي تأبى أن يثني القتلة كبرياءها لقد أصابت جسدي شظايا التفجيرات، استقرت إحداها في الجهاز التنفسي، وأخرى في النخاع الشوكي اخترقت عظم الجمجمة، واستقرت في المخيخ، وأحدثت الشظايا ثقوبا في الرئة والطحال والكبد أفقدتني الحراك ليصيبني شلل رباعي.

عزمت الملازم أول تمريض في الخدمات الطبية الملكية رولا العمرو على الدراسة والبحث عن ما هو جديد يخدم المعاقين مصممة على إتمام مشوار حياتها الذي بدأته على قدميها وستكمله على الكرسي رافضة السماح لقيدها (الكرسي الكهربائي المتحرك) أن يحول دون تحقيق أحلامها.

 طوعت العمرو الإنترنت من خلال (جبيرة) خاصة مكنتها من استخدام أطرافها المشلولة للتواصل مع الوطن وأخباره معبرة عن شكرها وتقديرها لجلالة الملك عبدالله الثاني الذي أمر بتدريسها على نفقته الخاصة بعد أن علم برغبتها بإكمال تحصيلها العلمي، الأمر الذي أمدها بالتصميم على رد الجميل بخدمتها للوطن والشعب الذي وقف الى جانبها وجانب جميع المصابين وذوي ضحايا التفجيرات.

ما تزال رولا تذكر عبارات جلالة الملك عبدالله الثاني لها خلال زيارته للمصابين في المستشفيات، عندما كان يقول لوالدتها رولا بنتنا.

 وحظيت بتكريم جلالته عندما قلدها شارة الجرحى من الدرجة الأولى في ذكرى يوم الجيش والثورة العربية الكبرى العام 2007 الأمر الذي منحها القوة. عاشت العمرو في غيبوبة بعد الحادثة وتذكر كيف علمت بإصابتها بشلل رباعي من خلال حديث دار في قسم العناية الحثيثة بين الأطباء والكوادر التمريضية، حالة شلل ميؤوس منها.

وحسب القاعدة العلمية فإن آخر حاسة يفقدها الإنسان السمع، تتحدث العمرو لا أنسى دعاء والدتي، يارب ترفع غضبك وسخطك عنا، ويوم أن سالت الدموع على خديها حيث كانت صديقتها تهمس بأذنها، رولا أنت قوية، وكنت أشعر بمكان وجود الأشخاص من خلال مصدر صوتهم.

 لأنها أصيبت في جذع الدماغ أو القشرة الدماغية كانت إمكانية إعادتها الى الذاكرة أسهل إذ إن الغيبوبة تمحو الذاكرة لفترة من الزمن بعد الحادثة، وبعد أشهر من عودة الوعي يبدأ المصاب بالتذكر التدريجي للتفاصيل حسب ما يقول اختصاصي جراحة الدماغ والأعصاب الدكتور صلاح صلاح.

 ويتفق اختصاصي أمراض الدماغ والأعصاب رئيس جمعية أمراض الدماغ والأعصاب الأردنية الدكتور محمد شهاب مع الدكتور صلاح في تشخيص حالة العمرو بتذكرها لتفاصيل الغيبوبة التي تختلف من شخص الى آخر حسب نسبة الإصابة والتهتك الذي حدث، وتتفاوت بحسب سبب الإصابة وما ينتج عنها من جلطة أو نقص الاكسجين أو رضة على الدماغ أو نزيف دماغي أو ورم أو الناجمة عن مرض زيادة الشحنات الكهربائية أو مشكلات في الأملاح والالتهاب أو ارتفاع أو انخفاض نسبة السكر في الدم.

تشعر العمرو بمرارة الأيام عندما كان جسدها خائرا من دون حراك إلا من نبضات قلبها الحزين كانت رغبة تتملكني للنهوض من فراشي لاطفئ صوت جهاز التنفس الذي يمنعني من النوم لكن التعب يجعلني استسلم للنوم.

يعيد الصوت العالي العمرو الى ذلك اليوم المشؤوم الذي فجرت فيه ثلاثة فنادق في عمان (الراديسون ساس وحياة عمان والديز إن) وما يحمله من ذكريات مؤلمة. تحدت رولا عجزها، والتحقت في بداية العام الماضي بمقاعد الدراسة بجامعة (كينجز) البريطانية لدراسة تخصص التمريض السريري، ولمدة عام.

رولا التي ولدت عام 1980 ترى اليوم نفسها بذكرى التفجيرات أكثر عزيمة على العمل والعطاء مصممة على حصولها على شهادة الدكتوراه لتدريس طلبة التمريض كيف يتعاملون مع مرضى الغيبوبة واستخلاص مفاهيم علمية من تجربة شخصية عاشتها، وأقول لهم ولغيرهم احذر من كلامك، فالمصاب بالغيبوبة يسمعك ويشعر بك، فالكلمة ترفع من معنويات المريض أو تدمره.

 رولا التي وقعت ضحية الإرهاب، ما تزال تحمل عزيمة كما كل الأردنيين لرفض هذا الأسلوب الذي يقوده أناس لا يعرفون الا عتمة الحياة.