عدة سيدات طاعنات في السن من مليح لا يدور نشاطهن في إطار المجتمع المخملي وانما تصحو أحداهن فجراً كي يتجمعن في محل صغير مستأجر لاستقبال أطنان الحليب الذي يتحول على التوالي الى أرقى المنتجات من الجميد ، والزبدة ، والجبنة ، والسمن البلدي الذي يخلب الألباب ويذكر بأيام الخير ، وأصبحن بعد مرور عدة سنوات مصدراً للإنتاج القروي وأحلن مشروعهن الصغير الى بؤرة للعمل والإنتاج ، ولم يقعدن شاكيات لاعنات للزمن.
وهؤلاء النسوة القرويات نموذج يحتذى في النشاط الدؤوب ، والعمل ، فمنذ سنوات افتتحن عدة غرف لتتحول الى ما يشبه مصنعاً يدوياً صغيراً ، وقد غطى إنتاجه مناطق كثيرة مع الاحتفاظ بجودة الإنتاج ، ونظافته ، حيث بدأن بجهود ذاتية ، وكانت كثيرات على مستوى المملكة ممن يطرحن أنفسهن كناشطات في العمل النسوي يطلبن وجه المساعدات في كل حركة ، وتناسلت كثير من الجمعيات النسائية في عمان بتطلع يرافق عملية إنشائها - وقد تنشأ أصلا - طلباً للمساعدات من الدول الأوروبية ، وغيرها من وجوه التمويل الخارجي ، ويكون إنتاجهن مجرد دورات تثقيف نسائي تعقد بالفنادق ، مع غداء عمل ، واتسع المجال للكثيرين العاطلين عن الإنتاج الذين تنطعوا لدور تم تسميته اعتباطاً النهوض بالمرأة وتثقيفها ودفعها للإنتاج يتم تنفيذه من خلال عقد اللقاءات الإرشادية مدفوعة الثمن ، وتكون النتيجة صفراً يراوح مكانه ، وتصرفات طبقية لا تنم عن روح الأردن الحقيقية.
تجربة نساء جمعية مليح في الإنتاج مدعاة للاهتمام ، وهن من اهل الهمة ، ويحققن رسالة جلالة الملكة رانيا في استنهاض مناطق الخمول الانتاجي ، ويجب ان يكن موضعاً للتكريم الذي يرسخ هذه النماذج ، ويعمم فائدتها وليس ادل على ذلك من ظهور عشرات المحلات المشابهة لمنتجات الحليب تقوم عليها نساء من مليح يبحثن عن مصدر دخل ، واخذت بعض النسوة بتزويد السوق بخبز الشراك الذي ينتج بطريقة يدوية على الصاج ، فليس اقل من ان تحظى هذه المشاريع الحقيقية المنتجة بافتتاح وزير التنمية الاجتماعية ، او بمباركة رسمية.
فأم مازن ، وأم هاني نساء منتجات على الوجه الأكمل ، غير أنهن لا يعقدن المؤتمرات الصحفية ، وإنما يحققن الغاية في تنمية الريف ودفعه نحو الإنتاج بالممارسة العملية ، ومن الواجب دعم التجربة ، ومن حقهن الحصول على التكريم.
ولا شك ان هنالك العشرات على مستوى المملكة من المبدعات اللاتي يجب الوصول الى مواقع الإنتاج الخاصة بهن ، وهؤلاء يمكن تقديمهن كتجارب ناجحة منتجة بجهود ذاتية ، وسيجد من يطلع على التجربة عن قرب خلية نحل لا تكل عن العطاء.








5118, Amman 11183, Jordan