لم تدرك (أم قيس) 29 عاما الا عند مراجعتها للطبيب، أن الآلام التي تصيبها بيديها يعود سببها إلى استخدامها المفرط لمادة (هيبوكلورايت الصوديوم)، وهو الاسم العلمي لمادة تنظيف .
وتقول أنها لم تعرف مدى خطورة استعمال هذه المادة بطريقة عشوائية، الا من الطبيب فقد كانت تستخدمها في غسيل الأواني والصحون وتلميع الحمامات وتبييض الغسيل بكميات كبيرة وأحيانا مركزة، مؤكدة أنها بدأت تقلل من استخدامها للكيماويات.
أما (أم مراد) 45 عاما فقصتها مختلفة مع مادة (هيبوكلورايت الصوديوم) فقد استعملتها بطريقة خطأ وأصيبت بحالة اختناق وسقطت على الأرض مغشيا عليها ونقلت على الفور إلى المستشفى لتلقي الإسعاف والمعالجة، نتيجة استخدامها للمادة بكميات مركزة في إزالة آثار الرطوبة عن جدران منزلها.
وعدد من ربات المنازل يخلطن اكثر من مادة كيماوية مع غيرها ما يؤدي الى التفاعل وانتشار روائح في حيز ضيق تتسبب بالاغماء لاعتقادهن، أنها الوسيلة الأمثل للتنظيف والتطهيروأزالة الدهون والبقع المستعصية..
ويحذر خبراء الكيمياء من الخطورة الناجمة عن سوء استعمال المواد الكيماوية بجميع مسمياتها وانواعها بما فيها مادة (الهيبوكلورايت الصوديوم).
وبحسب اطباء فان الاستخدام الخاطىء يؤثر على الجهاز التنفسي ويصيب المستخدم بضيق تنفس فضلا عن أثره على الجهاز العصبي.
ويقول خلدون محمود -بائع مواد تنظيف -ان هذه المواد تبقى آثارها عالقة على الأواني وأرضيات الحمامات والبلاط، إذ أنها وكما قال تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه لغسلها حتى تخف حدة تأثيرها.
ويوضح ان بطاقة البيان الملصقة على العبوة التي تباع بالأسواق تتضمن تعليمات الاستعمال بدقة ويدعو النساء حفاظا على سلامتهن الالتزام بها.
وتضع المصانع التي تصنع هذه المادة إرشادات على بطاقة البيان تتضمن طريقة الاستعمال المثلى وتحذيرات من إصابات قد تحدث في حالة ملامستها للعينين، إذ تطلب الإرشادات غسلها بكثرة وعدم فركها أو في حالة شرب المادة بالخطأ تناول الحليب ثم استدعاء الطبيب وإذا لمس الجلد غسله بالماء.
ويحذر خلدون من النتائج الخطرة عند خلط (هيبوكلورايت الصوديوم) بمواد حامضية أو مركبات كيماوية أخرى كتوليد الكلور أو غازات نتيجة للتفاعل معا .
إلى ذلك بينت دراسة أعدها المهندس احمد الكوفحي من جمعية البيئة الأردنية بان المواد المنزلية الخطرة من بينها المواد الكيماوية تعمل على تآكل أو اهتراء العديد من المواد وهذا التآكل ناتج عن عمليات تفاعلات كيميائية تدعى التأكسد والاختزال على حد تعبيره
وحددت الدراسة التي تحمل عنوان دليل المواد الكيماوية المنزلية الخطرة وبدائلها البيئية ، المواد الخطرة بالمذيبات ومبيض الكلورين، منظفات المراحيض، كيماويات البركة، مسلكات المصارف وغيرها.
وقدمت الدراسة طرق الاستخدام الأمثل للمواد المنزلية الخطرة، إذ دعت إلى عدم الاجتهاد بل قراءة المعلومات على العبوة وإتباعها.
وأوضحت أن الاستعمال غير الصحيح لبعض هذه المواد قد يؤدي إلى أضرار بالغة، في بعض الأحيان وخاصة دخول الغازات السامة إلى الرئتين أو العينين، ما يؤدي أحيانا إلى إتلاف العين وفقدان البصر.
وأوردت الدراسة البدائل الرفيقة بالبيئة والصحة لتستخدم في التنظيف، فمثلا خلط نصف كوب من الخل الأبيض مع نصف كوب من بايكربونات الصوديوم إلى وجبة الغسيل الأبيض، أو نصف كوب من البوراكس مع وجبة الغسيل الأبيض.
أما منظف الأرضيات فانه من الممكن الاستعاضة عن المواد الكيماوية بكوب من الخل الأبيض مع 5ر4 لتر ماء ساخن، ولتنظيف الحمامات وحوض الاستحمام خلط ربع كوب خل مع (5ر4) لتر ماء، ولتطهير والتعقيم خلط نصف كوب من البوراكس مع 5ر4 لتر ماء ساخن.
وأشارت الدراسة أن المواد البدائل متوفرة ويمكن شراؤها من محلات السوبر ماركت والصيدليات.








5118, Amman 11183, Jordan