( اسماء ) يغيرها البعض لارتباطها بتجارب مؤلمة او لاستحضار حسن الطالع

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > ( اسماء ) يغيرها البعض لارتباطها بتجارب مؤلمة او لاستحضار حسن الطالع
Printer Friendly, PDF & Email

 بعد ان بلغت احدى الفتيات العشرين من عمرها قررت تغيير اسمها الذي يدل على الكآبة الى اخر يشير الى الفرح والسعادة .

تقول هذه الفتاة لوكالة الانباء الاردنية انها كانت تتردد بالافصاح عن اسمها القديم الذي طالما اثار استغراب واستياء البعض واحيانا سخرية اخرين الامر الذي دفعها الى تغييره.

ورغم ان الاهالي يختارون اسماء ابنائهم , الا ان هناك من لا تروق لهم معاني اسمائهم او دلالاتها ,فيعمدون الى تغييرها لارتباطها بتجارب مؤلمة وخبرات مريرة وفقا لما قاله عدد منهم .

يؤكد متخصصون في علمي الاجتماع والنفس ان تغيير الاسماء لا يدخل في باب الترف خاصة اذا شكلت لاصحابها منعطفات غير مريحة وسببت لهم احراجا في الحياة كما يتوق البعض لتغييرها لاستحضار حسن الطالع , على ان لا يتم الاتكال على التغيير وكأنه وصفة سحرية ستقلب المشهد لمن يريده .

ويعطي القانون الحق لمن يرغب بتغيير اسمه وفقا لشروط محددة ويسمح لهم بتغيير الاسم الاول او الثاني او الثالث بناء على احكام تصدر عن محكمة الصلح بحسب مدير عام دائرة الاحوال المدنية والجوازات مروان قطيشات .

ويضيف ان اعدادا كبيرة غيرت اسماءها بيد ان حصرها بارقام غير ممكن بسبب عدم وجود سجلات متخصصة بذلك لاسباب مختلفة منها الحفاظ على خصوصية الافراد وحرياتهم بالاختيار .

ويوضح ان هنالك الكثير من الدوافع التي تقود اشخاصا الى تغيير اسمائهم ومن تلك تكرار الاسم كأن يكون اسم الشخص مكونا من ثلاثة مقاطع متشابهة مثل ( خالد خالد خالد) او ان يتطابق الاسم الرباعي لشخص مع اخر مطلوب امنيا فيضطر الاول الى تغييره .

ويقول قطيشات ان من طريف ما يلجأ اليه البعض بحسن نية وخاصة في المناطق النائية انهم لا يسجلون اسماء مواليدهم الجدد ويكتفون باستخدام شهادات ميلاد لاشخاص توفاهم الله موضحا ان هؤلاء الاشخاص يحولون الى المحاكم بتهمة تقديم بيانات كاذبة في حال التحقق من الواقعة .

ويوضح ان هناك اسماء محظورة ولا تسجل في دائرة الاحوال المدنية والجوازات مثل تلك التي تبدأ ب (ألّ ) التعريف او ذات دلالات متعارضة والدين او الاخلاق العامة او دلالات سياسية او مرفوضة اجتماعيا .

وحول تصحيح اسم العائلة يقول قطيشات ان قانون الاحوال المدنية خوّل لجنة خاصة للقيام بذلك بموجب وثائق يبرزها صاحب العلاقة تثبت حقه في التغيير وفقا لشروط معينة منها ان يقدم الطلب من صاحب العلاقة شخصيا او احد افراد الاسرة بوكالة لمن هم خارج المملكة وان تجدد وثائق المواطن صاحب الطلب باسم العائلة الجديد على ان تلغى جميع الوثائق الصادرة عن الدائرة والتي تحمل اسم العائلة السابق .

ويشير الى انه تم تغيير وتصحيح اسماء 4781 عائلة في عام 2008 فيما سجل عام 2001 تغييرا لاسماء 534 عائلة غير ان العام الحالي شهد ولغاية الثالث من الشهر الجاري تغييرا لاسماء 823 عائلة .

وفيما يتعلق بتسمية (اللقطاء ) فانه يتم اختيار اسماء منتحلة ومناسبة لهم ويعتبر دين الدولة دينهم وفقا لمدير العلاقات العامة والاعلام في دائرة الاحوال المدنية والجوازات مالك الخصاونة , واذا ظهر من يدعي نسب الطفل اليه بعد تدوين واقعة الولادة وابرز حكما قضائيا قطعيا بذلك يلحق الطفل به وتغير الاسماء تبعا لذلك .

ويضيف انه اذا كان المولود غير شرعي فلا يذكر اسم الاب او الام او كليهما معا في سجل الولادة الا بناء على طلب خطي منهما او من اي منهما مؤيدا بحكم قضائي قطعي , وعلى امين المكتب القانوني التابع للدائرة اختيار اسم للوالدين .

ويرى المتخصص في علم النفس في جامعة اليرموك الدكتور عمر الشواشرة ان للاسماء انعكاسات نفسية ولغوية كثيرة , اذ ارتبطت في السابق بالبيئة المحلية حيث كان يعتد باسماء معينة مثل كليب وذيب واسد فيما قد لا تروق تلك الاسماء لاصحابها في الوقت الحالي مشيرا الى ان الاسم يميز صاحبه وبالتالي من الاهمية بمكان ان يشكل مصدر فخر له .

ويقول ان من يلجأون في الغالب الى تغيير اسمائهم سواء من خلال الاطر القانونية او تعويد محيطهم على مناداتهم باسماء مختلفة ينتقونها هم ممن تركت اسماؤهم الغريبة او المستهجنة في انفسهم اثارا سلبية وارتبطت بتجارب حزينة او مريرة مؤكدا ان تغيير الاسم والحالة هذه مهم جدا للانسان لما يشكله من نقلة نوعية في حياته ترسم له مشهدا مختلفا عن الذي عاشه في مرحلة اسمه القديم .

ويوضح الشواشرة ان دلالات بعض الاسماء بالفعل تغيرت حيث كان اسم " جحيش " على سبيل المثال كناية عن الانسان الصبور الذي يتحمل المشقة , غير ان وقع الحياة الحالي والتغيير الذي شمل معظم مناحيها لا يمكن ان يقبل هذا الاسم الا بمعناه السلبي , وعليه فان هذا الاسم وما يرادفه من اسماء تدل على الحيوانات مرفوضة في الوقت الحالي .

ويقول ان تغيير الاسماء ليس (موضة) جديدة حيث كان بعض الأعراب يتوقون الى التسمية باسماء عشائر عرفت بالقوة والكرم والمنعة والسمعة الطيبة طلبا للانضمام الى عشيرة اكثر نفوذا وشهرة على ان لا يتم الاتكال على تغيير الاسم وكأنه سيقلب واقع الشخص الى الافضل دون دوافع التغيير الاخرى المصحوبة بالامل والارادة والعمل البناء .

ويرى المتخصص في علم الاجتماع الدكتور عبد العزيز الخزاعلة ان الاسماء ترتبط لدى اختيار الوالدين او احدهما لها بقيم اجتماعية او دينية او سياسية وقد ترتبط كذلك بظرف تاريخي معين قد تغيره حقائق جديدة فيصبح مستهجنا ومستغربا في زمن اخر .

ويقول ان تغيير الاسماء لا يقتصر على الاشخاص العاديين الذين يغيرونها من خلال دائرة الاحوال المدنية او بالاتفاق الضمني مع محيطهم , فقد يعمد الكثير من الفنانين الى ابتداع اسماء جديدة تقترب من الواقع وتطرب لها الاذن كأن يقال (هذا اسم فني) ويتم تقبله وتداوله بسرعة كبيرة .