نصفي الآخر!

Printer Friendly, PDF & Email

هي قد تقول بعد انسلاخ كليهما من علاقة حب: أعتقدته نصفي الآخر، وهو قد يقول توهمت بأنها نصفي الآخر، هما قد يعترفان بأن البحث لم يزل جاريا عن نصف كل منهما، أو أن أحدهما لم يعد مكترثا.

نصفي الآخر، اصطلاح متعارف عليه في عالم الحب والمحبين، نصف آخر قد يتمم إجراءات بناء أسرة لكن بعد الزواج قد تتغير التسمية ليصبح (الشريك)، شريك السراء والضراء وتحمل مسؤوليات أسرة، أو خصم في معركة صامتة ومؤبدة.

تستوقفني عبارة (نصفي الآخر) حينما تأتيني من أحدهم أو إحداهن ممن يطلبون استشارة عاطفية، ما هو النصف الآخر؟ وأين هو وما هي مجسات التعرف اليه؟ خاصة أن هذا النصف الذي نعتقد واهمين أننا أنصاف بشر من دونه قد يتحول في غضون أشهر إلى لا شيء، حينها نعترف أنه كان واهما، كان سرابا، نقلب الصفحة لكن ثمة بحثا داخليا كامنا عن النصف الآخر الحقيقي، فبعد أو فشل في علاقة بين شخصين يتجه كل منهما إلى تبرير ما حدث بأنه لم يكن حقيقيا، وتضاف كلمة الحقيقي بعد الحديث عن النصف الآخر، لكن حين تبدأ رحلة البحث عن الحقيقي تزداد المشكلة تعقيدا، قد يتجه الشاب أو الفتاة، الرجل أو المرأة إلى محاولة الخروج من التجربة بإحلال بديلها وقد يضفي أو تضفي صفات ليست موجودة على مشروع النصف الآخر الحقيقي، تراه - أي البديل- أو يراها كما يحب أو تحب هي أن يكون، يبدأ العميان مع سبق الحاجة والرغبة في وجود من يحل مكان الغائب- النصف الآخر الذي لم يكن حقيقيا- يقال ان كيمياء خاصة بالجسد والمشاعر هي ما تحدد ميول شخص تجاه آخر، وهي لا تختلف في حقيقتها عما يسمى تعارف الأرواح، هي قد تصرح: شعرت بأنني أعرفه منذ زمن على الرغم من أنني رأيته للمرة الأولى، وهو قد يعترف لها بأنه أدرك منذ النظرة الأولى بأنها المرأة الساكنة على وسادة أحلامه منذ سنين، وهذه كلها بدايات، بدايات تقود نحو النهايات، الزواج أو استحالته أو انفكاك أحد الطرفين ليعود أحدهما (مهزوما مكسور الوجدان) هذا المهزوم هو في الحقيقة من مارس مهارةعميان الحب في أعلى درجاتها، ولذا غالبا ما يكون في النهايات طرف ينظر إلى ذاته بمنظار الضحية، ضحية قد لا تمنعها التجربة من تشغيل شبكة البحث عن النصف الذي لم تحظ بلقياه بعد وقد يمضي العمر والنصف الآخر غائبا، لأن عدم العثور عليه غياب وحضوره غياب أيضا، غياب فعلي أو متوقع..