ذو الكفّتين.. مكتوف اليدين!

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > ذو الكفّتين.. مكتوف اليدين!
Printer Friendly, PDF & Email
image

لا تشيحي وجهك عنا..
ولا تخجلي من واقع الحال، وأشيري بعزم فقرك إلى الميزان القابع جانبك، وذكّري به قبل أن يُصادر، أو يَختلّ، فالذي يعرف خريطة الرصيف يدرك معنى الميزان، و الوَزْنَة ، والعتبة، و الحجر الذي هو بمكانه قنطار ، والأكياس المقفلة، وأعقاب السجائر المتناثرة، والتعب المدلوق على البلاط والرخام هناك.. كل هذا وأكثر موجود هناك.
***
وأنت، عذيرك، فلست البعيدة عن عيوننا التي غشاها الكذب..
نراك، ونتجاهلك، لأن النقش الذي على ثوبك هو شاهد علينا، وحركة يديك تديننا، وإيماءة أصابعك تدلّ على خلل ضميرنا، والكيس الذي يرقد جثة أمامك أبلغ من كينونتنا، فلونه كفن، وحبات البامياء دود يأكل أحشاء الفقر، وأنت ترقبين، وتصمتين، وتُشكّلي محكمة على حافة الرصيف، تريدين من الميزان أن يقول كلمته الفصل بين الانتصار لحالك المتهالك، وبين إغماضة العين عن شكوى الرصيف بحجة أن لا غالب إلا الله ، و المستقبل أجمل ، وأنت شهيدة السوق ابن المدينة ذات ميزان رأس المال الرقمي الذي رمى الميزان ذو الكفتين للفقراء المكتوفي الأيدي، بلا حول ولا قوة.. فأين المفر؟!