اين النساء من الدفاع عن جيوب الاردنيين ؟

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > اين النساء من الدفاع عن جيوب الاردنيين ؟
Printer Friendly, PDF & Email

إعتدنا كل عام في الثامن من اذار الذي يسمى يوم المرأة العالمي وعيد الام الذي يليه بايام ,على كامل استخراج المخزون العاطفي في التعامل مع هذه المناسبة وكيل المديح للمرأة بصفتها نصف المجتمع ومصنع الرجال ( لاحظوا الرجال دون النساء ) وملهمة الاجيال وغيرها من الاوصاف التي نضحك بها على انفسنا نحن الذكور و حتما لا تصدقها نساؤنا لانهن اخبر ببنيتنا النفسية والمجتمعية.

واليوم لن اسرف في اغداق المدائح على النشميات فهن لسن بحاجتي لانهن اكبر من الكلام الجميل المنمق الذي لا يأتي الا من "فوق الجوزه" ودون ان يرتبط بالواقع المجتمعي, ابتدئ بالاحزاب والنقابات والصحافة ومؤسسات المجتمع المدني التي لا تزال جميعها تتعامل مع المرأة كمستودع اصوات صامتة تعطي ولا تأخذ , في الوقت الذي سجلت فيه الدولة الاردنية وحكوماتها المتعاقبة تقدما -ولو بطيئا- في اتجاه التعامل مع قضايا المرأة يتقدم على نظرة المجتمع نفسه الذي لم ينصف نساءه بعد.

لقد حققت الحركة النسائية الاردنية باشكالها الحزبية والاهلية كافة حضورا بارزا على جبهة النضال والدفاع عن حقوق المرأة والطفل واستطاعت النساء واطرهن الفاعلة ان يُغيّرن في بعض التشريعات ويُدخلن مفاهيم جديدة في التعاطي مع هذه القضايا.

ورغم ذلك فان الحركة النسائية الاردنية وقعت ولا تزال تقع في بعض الاخطاء وعلى رأسها, حصر الحركة النسائية الاردنية مطالباتها ونضالاتها في قضايا حقوقية نسائية فقط مثل قضايا التمييز والطلاق والمهور والزواج المبكر والارث وقضايا العنف ضد المرأة والطفل بما فيها " قضايا الشرف " وكذلك التركيز على الحقوق المدنية والسياسية للمرأة , مما ادى الى تعزيز الشرخ مع المجتمع نتيجة اهمال الحركة النسائية للقضايا الوطنية الرئيسية التي تهم المجتمع.

واقصد هنا تهميش دور النساء وهن بحق نصف المجتمع, واستنكاف الحركة النسائية الاردنية باشكالها والوانها كافة, عن الدفاع الانخراط في القضايا المادية المعاصرة للمجتمع, وبالتحديد الدفاع عن المستهلكين وتمثيلهم في اقتصاد السوق الحر.

فقد بقيت التنظيمات النسائية شبه غائبة عن قيادة الحملات للدفاع عن حقوق المستهلكين وخاصة ابان الارتفاع الهائل في اسعار المحروقات وما خلفه من شطط في اسعار المواد الغذائية والاستهلاكية , فلم نر الحركة النسائية تقود حملات المقاطعة للغلاء وهي الوحيدة القادرة على ذلك, من اجل اجبار المستوردين والتجار على التعامل بواقعية مع الاسعار وكذلك لم تلعب الحركة النسائية دورا في ملاحقة اسعار المواد الغذائية واجور النقل واقساط المدارس والجامعات ومدى ملاءمة الاسعار الحالية للواقع بعد الهبوط الحاد في اسعار المحروقات ولا تزال القيادات النسائية تقف مكتوفة الايدي وكأن الامر لا يهمها.

وثاني الاخطاء ان التنظيمات النسائية ارتبطت في نضالاتها ومطالباتها بالتمويل الاجنبي "فكرا ومالا" وهي مثلبة تؤخذ عليها لان الكثير من القضايا والمطالبات الحقة, لم تنجح ولم يقتنع بها الرأي العام او السلطة التشريعية لانها مرتبطة باجندات وافكار خارجية.

لا اريد ان انكد على الحركة النسائية احتفالاتها, ولم اقصد من وراء هذه الكلمات سوى إثارة النقاش امام القيادات النسائية لتقبل على لعب دور اساسي في المجتمع الاردني وبالتحيد في القضايا المطلبية المعيشية التي تهم الاسر الاردنية.