مجرات: اللواتي يقدمن الساعة

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > مجرات: اللواتي يقدمن الساعة
Printer Friendly, PDF & Email

في يوم المرأة العالمي ، الذي يصادف اليوم ، سأكون مدججاً بكامل عتاد تضامني ومحبتي ، مع هذا المخلوق الجميل ، الذي جعل الأرض كوكباً قابلاً للحياة و والدوران والعطاء ، ولن أردد مقولة: يا نساء العالم اتحدن من أجل مستقبل أجمل للعالم ، بل سأقول: يا رجال العالم اتحدوا مع نصفكم الآخر بصدق ، كي تستقيم الدنيا وتحلو الحياة،.

في العادة لا تعجبني هذا الاحتفالات التي تطلقها الهيئات الدولية وتعممها عبر تقاويمنا ، لأنها تشي بأن هناك خللاً ما بالشيء المحتفى به ، فيوم الأوزون مثلاً ، يعطينا فكرة بأن طبقة الأوزون في خطر قريب ، كما لا يعجبني أن يختصر هذا اليوم باحتفال تمثيلي أمام كاميرات التلفزة ، أو أن نغدق كرمنا الريائي ، فنجعلها تتسنم مركزاً مرموقاً ، في دائرتها أو مؤسستها ، ليوم واحد فقط ، ونحن نبتسم برجولة بلهاء ، فهذه نظرة سطحية لا تعمق شعورنا بعطاء المرأة منذ انبثاق الحياة ، ولهذا سأصدح برأي الصوفي الأكبر ابن عربي: كل مكان لا يؤنث لا يعول عليه،،.

وأشعر أن هناك حقيقة كبرى نتعامى عنها بكل قصدية ، فالرجال في العادة لا يفكرون بصوت عال بشؤون المرأة ، كما أنهم لا يأبهون بأشياء صغيرة تخصها ، لأنها تبدو في عيونهم غير ذات قيمة ، لكنها كبيرة في عين المرأة ذاتها: فكم جميل أن نغتنم هذا اليوم ، ونسمعها ونصغي لها بكل حواسنا ، وهي فرصة أيضاً أن نجدد حبنا وتقديرنا لها ، سواء كانت أماً أو أو زوجة أو أختاً أو بنتاً ، فالحب عليه أن يجدد ويشمس وإلا تعفن.

وهذه فرصة مواتية لنوجه تقديرنا لنصف العالم النبيل: فتحية لأمهاتنا الطيبات اللواتي سففن التراب ووطئن شوك العناء لأجلنا ، وتحية للواتي يطاردن حصان هذا الزمن اللاهث ، تحية لكل امراة تقدم ساعتها عشر دقائق: كي تسابق نفسها: لإنجاز مهمات الطبيخ والنفيخ قبل الذهاب للعمل ، تحية للصابرات على طلبات زوج كسول ، يرى كأس الماء بعيدة عنه ، وهي بمدى ذراع. تحية للمرأة التي تقضي ساعات المساء حادبة على دروس الأولاد وضجيجهم ومشاكلهم ، فيما الوالد العزيز مسترخ على أريكته يقلب الفضائيات بضجر وملل ، ويتحسر على نصيبه. تحية للمرأة التي تتحامل على نفسها ، لتكون معلمة أو مهندسة أو طبيبة أول النهار ، ثم ربة بيت وزوجة جميلة آخره،،.