صبايا 5 نجوم وعوانس

Printer Friendly, PDF & Email
image

  قد يبرر فوات قطار الزواج لفتاة كونها غير جميلة او غير متعلمة او لاسباب اخرى متعلقة بوضعها الأجتماعي. لكن غير المبرر ما نلحظه مؤخرا..فحتى الفتاة الجميلة والغنية والمتعلمة والعاملة والمتدينة ايضا ''عانس ''.
مشهد وجود صبايا ''مثاليات '' او ''خمس نجوم '' ومع ذلك عوانس يتكررمحليا دون أن يكون (معمول لهن عمل) او ان يكون الرجال الذين حولهن اصابهم العمى .
ويطلق البعض على المتاخرة بالزواج لقب ''عانس'' والبعض الأخر يطلق تعبيرا أقل قسوة ''تأخرت في الزواج'' وآخرون يحاولون تجميل صورتها فيسمونها ''مضربة عن الزواج.'' و مهما اختلفت التسميات، فالعنوسة تظل حقيقة مرعبة وكابوسا يطارد كل فتاة تقدم بها السن ومشكلة اجتماعية تهدد كيان وقيم المجتمع ككل.
تقول الدكتورة ( صباح )- 39 سنة - طب عام و العاملة في احدى مراكز الامومة و الطفولة في عمان الشرقية'' خطبت مرتين وفسخت بسبب عادات المجتمع البالية والتي يصبح معها الخطيب او الزوج اكثر حساسية باعتباره سيقترن بطبيبة اعلى منه بالشهادة والمركز المهني .
وتتابع طلب مني الخطيب الاول الاختيار بينه وبين الطب فيما لم يستطع الاخر تحمل انصباب الاهتمام علي وكثرة استشارتي في معظم المجالس التي نكون فيها مع الاهل والاصدقاء بحكم مهنتي .
اما والدة المهندسة ( علا )- 35 سنة- تقول كانت ابنتي ترفض كل العرسان الذين تقدموا لخطبتها بحجج واهية هذا طويل وهذا قصير وهذا ليس من مستواي التعليمي وغير ذلك من اعتراضات حتى كبرت وتعداها سن الزواج. وتتابع الام اتمنى يوما ان تعود الايام الى الوراء لاجبرها على الزواج باول عريس دق باب بيتنا لتجد من تشكو له هما وتوده ويودها بدلا من وحدتها هذه .
فيما ترى الصديقة الوحيدة ل (شادية )- 31 سنة- ماجستير علوم سياسية أن مشكلتها في الأساس هي ارتفاع مستواها الاجتماعي مما يخيف العرسان من التقدم إليها، وتقول ''هي من عائلة أرستقراطية مرتبطة بالثقافة الغربية بشكل كبير، حتى أنها عندما ارتدت الحجاب اعتقد أهلها أنها تأثرت بجماعات متشددة .
وبين انتظار العريس المثالي من جهة وعدم اقتراب الشباب من الفتاة كاملة المواصفات خوفا من مهرها المرتفع من جهة اخرى وبين رفض الكثير من العرسان بسبب انشغال الفتيات بالتعليم الجامعي والماجستير وحتى الدكتوراة تزداد حالات العنوسة بين الفتيات محليا بشكل كبير .
ووفقا لمراقبين فإذا حاولنا أن نحلل ما يجمع هذه الفتيات، نجد عائلات بمستوى مادي مرتفع، وتعليم متميز أغلبه شهادات جامعية ، وعمل ونشاط اجتماعي، بالإضافة إلى الالتزام الديني. هذه المواصفات عندما تجتمع في فتاة لابد أن تجعلها في انتظار العريس ''السوبر'' الذي يستحقها، لذلك ترفض الكثيرين ممن يتقدمون لها بدون أسباب جوهرية، ولكن لمجرد أنها تنتظر الأفضل.
ويرى المراقبون ان تاخر سن زواج الفتاة وربما التسبب بعنوستها يعود الى ان اولويات الفتاة الاردنية تغيرت كثيرا في العقدين الاخيرين ففي الوقت الذي كانت اولوياتها تنحصر في الانتقال الى بيت الزوجية باتت الشهادة الجامعية وتحقيق الذات في العمل تدخل في صلب اولوياتها الجديدة .
وفقا لجمعية العفاف الخيرية الاردنية فان الاحصاءات تبين وجود نحو مايزيد عن 87 الف فتاة تجاوزن سن 30 سنة ولم يسبق لهن الزواج .وتشير احصاءات الجمعية الى ان متوسط سن الزواج في الاردن يصل الى ثلاثين سنة للذكور و29 للاناث .
فيما تظهر ارقام دائرة المسوحات الاسرية في دائرة الاحصاءات العامة ان متوسط العمر للزواج الاول عند الاناث 4,26 سنة وللذكور 5,29 سنة على مستوى المملكة ككل . فيما يبلغ المتوسط للاناث على مستوى العاصمة للعام نفسه 3,26 سنة وللذكور 8,29 سنة .
عميد كلية الشريعة في جامعة اليرموك د. عبد الناصر أبو البصل اكد في تصريح سابق ان انتشار العنوسة بين الجنسين محليا لمن هم في سن الزواج المناسب يشكل ظاهرة حقيقية موجودة في مجتمعنا .
وأكد أبو البصل أن'' التأخر في سن الزواج قصدا أمرا غير مشروع من الناحية الشرعية كما انه أمر مخالف للفطرة الإنسانية التي خلقنا الله عليها ''. وينبغي إعادة تأهيل العازفين عن الزواج تربويا وتوعيتهم بأهمية إنشاء اسر خاصة بهم ''. مبينا '' أن التأخر قصدا يعد أمرا خطيرا يدل على تأثر شبابنا بالأفكار الغربية .وان الدراسات العالمية تقول أن ارتفاع سن الزواج يصاحبه ارتفاع في سن الكهولة وحينها يصبح الفارق العمري بين الأبناء و الآباء كبيرا .حيث من الطبيعي نشوء الطفل في أسرة متقاربة في السن و منسجمة فيما بينها .
وفي راي سابق لمدير جمعية العفاف الخيرية مفيد سرحان حول الحلول المقترحة لمشكلة انتظار الفتيات للعريس المثالي ، بين سرحان انه لابد من تثقيف المجتمع لأهمية الزواج وبناء الأسرة، وعدم مبالغة الشباب والشابات في وضع المواصفات و الشروط، وكذلك عدم مغالاة اسر كلا الطرفين بوضع مواصفات لعريس ابنتهم او عروس ابنهم والتركيز على الآثار السلبية المترتبة على تأخر سن الزواج على الفرد و المجتمع.
وبعكس الاراء السابقة فان الموقع الالكتروني( الزوجان نحو اسرة سعيدة) يذكر ان الزواج لم يعد الخيار الوحيد امام المراة كما في السابق.
فالمراة تستطيع ان تكون ناجحة بالعمل والتعليم ومن حقها ان ترفض الزواج او تاخره لتحقق ذاتها وتنال الشهادة التي ترغب فيها .
وتقول (لبنى )-36سنة- ''أصبحت نصيحتي الذهبية لأي صديقة أصغر مني سناً'' عندما يتقدم لك عريس لا تفكري في الاختيار بينه وبين غيره، ولكن فكري في أن الاختيار هو بينه وبين عدم الزواج على الإطلاق '' .
ما تقوله( لبنى) قد يعتبره البعض حكمة معتبرة ،فيما يزال الأمل في الارتباط بالزوج المثالي وجمع كل مميزات الحياة الرغدة يداعب خيال كل فتاة حتى لو تقدم بها السن واقتربت يوماً بعد يوم نحو (لقب العانس).