زعل وخضرة

Printer Friendly, PDF & Email

في كل مكان في العالم يعوّل على الفن كرافد أساسي للتنمية، فهو الأقدر من حيث تجاوز المحسوس لتحريك الباطن وترسيخ المقاصد.

في فعالية رسمية الأسبوع الماضي استطاع المقطع التمثيلي للثنائي الأردني (زعل وخضرة) حول مناهضة العنف ضد المرأة أن ينتزع اهتمام الحضور ويدغدغ قناعاتهم وينتزع ابتساماتهم..

أقل من عشر دقائق بأداء عفوي فكاهي مدروس حمله الفنان حسن سبايلة والفنانة رانيا اسماعيل كانت كافية لأن يصل الفن بقضية هامة جداً إلى المتلقي بعيدا عن اللزوميات والرسميات والخطب الرنانة..

هل أنصفنا الفنان الأردني؟ إذا كان الجواب لا فالسؤال الذي يليه لماذا لا نهتم بمبدعينا، وهل يقتصر دور نقابة الفنانين على الفزعة الإنسانية؟ وأين يغيب دور القطاعات الخاصة؟ ولماذا تتحكم مزاجية التلفزيون الأردني بمن يحضر ومن يغيب؟. ولماذا يستبعد الفنان الأردني وتستبعد الدراما الأردنية ؟ ناهيك عن عوامل الشللية والإقليمية والطائفية وسيادة العلاقات الشخصية، ماأدى لظهور ورواج الزاحفين على أطراف الفن على حساب الكفاءات.

كثير من فنانينا الأردنيين القديرين مختبر مصغر لا نحسن استثماره .. فهم قادرون على تصنيع الفكرة وكتابة السيناريو والإخراج، وهم قادرون أن يحملوا فيما يقدمونه توجيهات وأحكام صامتة يتجاوز تأثيرها دوائر محيطهم الذاتي، إلا أن المشكلة العنوان أو المشكلة الأبرز هي محدودية الموارد المالية والمؤسسات الإنتاجية الخاصة والرسمية، وبالتالي فإن ما وُلد لتوه من إبداع لن يجد من يرعاه وسوف يوأد في مهده مثيراُ الإحباط في ظل ندرة المحفّزات.

الفنان الأردني صاحب رسالة تحمل همّ المجتمع، وهو عموماً ينحت في الصخر لكنه مظلوم ومهمّش وبعيد عن الإهتمام الرسمي وتنقصه الجهات المختصة الداعمة، حتى الدعم النفسي نقننه أونحجبه عنه، وإن وجد فهو لا يكفي ولا يسمن من جوع، ولا يخفى أن الوضع المادي المتواضع للفنان الأردني اضطره في ظل التهميش وشحّ المبادرات وتدني الأجر إلى القبول بنصوص وسيناريوهات تجاريّة ورديئة، والمشاركة في أكثر من عمل بنفس الوقت متجاوزاً كفاءته ومتجاوزاً رسالته و طموحه في سبيل تأمين عيشه.

هناك تقصير في صناعة فنان أردني تحيط به عناصر النجاح وينتشر عربياً وعالميّاً ، سواء تقصير إعلامي أو تقصير التلفزيون الأردني أو تقصير نقابة الفنانين في طرح قضية الفنان أو تقصير المؤسسات الإنتاجية الرسمية والخاصة أو حتى تقصير في الدعم المعنوي ما يؤثر طبعاً على الدراما الأردنية والمسرح الأردني وعلى تطور وأداء الفنان ذاته .. ويؤثر بالتأكيد في رسم هوية الوطن التي يفترض أن ينهض بها الفنان أكثر من السياسي.