* بكيت عندما كرّمني جلالة الملك بوسام الاستقلال فقد جاء بعد ألم كبير عشته في طريقة تقاعدي
واحدة من أبرز مذيعاتنا السابقات اللواتي تركن خلفهن ارتاً تلفزيونياً ستبقى تتذكره الأجيال, اشتهرت بتقديم البرنامج الوثائقي "صراع البقاء" اضافة إلى برامج الأسرة والأطفال والبرامج الثقافية والاجتماعية, تعيش في ذاكرة الاردنيين جمعياً, فحياتها سجل حافل من العطاء والتضحية، توّجه صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني بمنحها وسام كان الاغلى على قلبها وهو وسام الحسين للعطاء المميز من الدرجة الثانية، حيث لم تتمالك نفسها يومها فأجهشت بالبكاء امام جلالته بدموع الفرح نتيجة تكريمها بعد عمر حافل بالانجاز والتفاني في عملها حيث عملت على مدى اكثر من ثلاثين عاماً، وبعد مرارة تقاعدها وأسلوبه الغريب هي ومجموعة من زملائها عام 2001 ,فشعرت ان الوسام كان لكل زميل وزميلة.
مارست العمل الاجتماعي التطوعي عبر العديد من الجمعيات مع سمو الاميرة بسمة، تؤمن بمقولة "كن جميلا ترى الوجود جميلا".
زاهيه عناب تحدثت لـ"راما" في عدد من القضايا الهامة..
*ماذا عن البدايات؟
- تخرجت من الجامعة الليبية كلية الاداب والتربية تخصص تاريخ وتربية, وكان التلفزيون حينها يستقطب شباب وشابات خريجين جدد ضمن كوادره, حيث تم تعييني حينها في الادارة بمكتب المدير العام, في البداية لم ارتح للعمل الاداري لانه لم يكن ضمن طموحي, الا ان الصدفة كانت السبيل في التسريع لدخولي مجال الاعلام المرئي، حيث تأخرت احدى الزميلات لظرف ما وطُلب مني اكون بديلة، في البداية ترددت عندما طلب المخرج مني اعلان بداية البث، فكانت الصدفة التي غيرت مجرى حياتي المهنية للتوجه للعمل الانتاجي والبرامجي واستمريت لفترة بين العمل الاداري والبرامج الى ان تحولت الى دائرة البرامج, وبعد ذلك قمت بتقديم العديد من البرامج حيث درست مجال الانتاج التلفزيوني وبالذات برامج الاسرة والطفل في اسكوتلندا ببريطانيا، حيث تخرّج كبار الصحفين والمنتجين من كل انحاء العالم وخاصة الدول النامية، وكنت وقتها مع الزميلة "هدى ابو نوار" حيث تعلمنا في هذا المعهد آليات العمل المشترك وأسس الانتاج التلفزيوني، ومنذ ان عدت من الدراسة توجهت للعمل في مجال برامج الاسرة والطفل عام 1972.
وتضيف: توجهنا الى التعريف بالمرأة الاردنية عبر البرامج والتوعية في مجالات مختلفة للاسرة وتسليط الاضواء على المرأة في كافة مواقعها في تلك الفترة حيث كان نشاطها خجولاً وقليلاً، وكان أغلبه في مجال التعليم والتمريض الى حد ما وكان العمل في القطاعات الاخرى محدوداً، وحتى مجال القضايا الاجتماعية والنشاطات النسائية حاولنا كفريق عمل ان نُحفّز المرأة ونعطيها امثلة ونماذج من العالم وكيف تبدأ بعمل مشروع, وازعم اننا في تلك الفترة ساهمنا في تشجيع المرأة للتحرك نحو العمل العام في ضوء قلة عدد الانشطة النسائية.
وعن اهم البرامج التي أعدتها كان برنامج يتحدث عن ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث قمنا بانتاجه مع هيئة دولية وكان المفروض توزيعه على الجامعات في بريطانيا حيث أخذ من وقتنا الكثير من الجهد والبحث والتقينا مع عشرات الاشخاص باحثين عن ثلاثة متميزين من بينهم, وكانت احدى الحالات والنموذج المميز من قرية في شمال اربد حيث قدم نموذجاً للتحدى والاصرار, وكذلك أعتز في كل البرامج الوثائقية التي أعددتها عن الاردن وأغلبها تم توزيعها على المحطات التلفزيونية العربية, وكانت برامج متميزة هدفنا من خلالها تقديم المعلومة بطريقة مريحة وقريبة للمشاهد العربي.
تحت الضوء
وتضيف: في فترتنا كان من الصعب اعداد البرامج، فلم تكن هنالك تسهيلات والكل كان يعمل المعد والباحث والمخرج للبحث عن المعلومة, والآن المذيعة تجد كل شيء متوفر أمامها من خلال الانترنت والامكانيات السهلة، فتجد الجيل الجديد لا يجتهد فيما يُقدم, وان كانت هنالك نماذج مميزة مثل برنامج "تحت الضوء" الذي تقدمه "سهى كراجه" وجهود المعدة المبدعة "اروى الزعبي" حيث تجد عمقاً في البرامج والبحث في قضايا عميقة للمرأة, حيث لا بد من ايصال صوت المرأة لأصحاب القرار، كما أن حضور المرأة الآن في المجال الاعلامي أكبر، حيث كانت النسبة لا تتجاوز 15% والآن تتعدى 80% وكانت الدورات في مجال الادارة العليا فقط للرجال، واعتقد ان الفئة الاولى من السيدات في التلفزيون عملت بجهد شخصي كبير للوصول الى ما وصلت اليه وبفضل دعم جلالة الملك عبد الله الثاني والملكة رانيا نلاحظ الآن الدعم كبير، وعلى المرأة ان تثبت ذاتها للوصول لمواقع قيادية، وهنالك سيدات يفتخر بهن في مواقعهن المختلفة.
وعن الاعلاميات الآن تؤكد عناب ان الصحافة تشهد نهضة كبيرة بجهود عدد من الزميلات, واتمنى على مؤسسة الاذاعة والتلفزيون دراسة تطوير أداء الاعلامية، اضافة لدور كل اعلامية في ضرورة متابعة الاحداث والتطورات في مجال العمل الاعلامي, وعليها أيضاً البحث في مختلف القضايا وتحقيق طموحها كون هناك وجوداً مكثفاً للمرأة في مجالات الاعلام الواسعة.
التلفزيون
وعن الفجوة بين المواطن الاردني والتلفزيون في المرحلة الحالية تقول: "ان التلفزيون كان فيما مضى محط اهتمام المشاهد العربي في كل ما يقدم, وكان عنصر رفد لكافة التلفزيونات والفضائيات العربية بالكوادر, ولا أنسى انني دعيت من تلفزيون دبي لعمل حلقات توعية للمرأة وفي المطار وعلى الشرفة وجدت من يستقبلني جميعهم من التلفزيون وكان وقتها 75%من الكفاءات هم من الاردنيين, وكنا مؤسسين للعديد من هذه المحطات ولكن المادة والتمويل يلعبان دورا كبيرا وكذلك الكوادر البشرية ذات الافكار المبدعة، والادارة الواعية تعرف اهمية الاعلام وكذلك ثبات الادارة والاختيار الصحيح لها يحققان الكثير وأهمها العناية بالكوادر البشرية وتدربيها واعطاءها الفرصة لتبدع، وفيما مضى كان هنالك تدريباً واعداداً جيداً قبل تسلّم أي برامج على الهوا, واقول الله يعين التلفزيون الاردني فهنالك منافسة شديدة والامكانيات محدودة".
وقالت: انه ينقص برامجنا التخطيط الجيد خصوصا في ظل الانتشار الفضائي، حيث ان استمرارية البرنامج الناجح الذي يقدمه صحفيون لهم اسم ومتميزين وذوي خلفية ثقافية وعلمية وسياسة واقتصادية امرجيد فمثل هذه البرامج تعتبر العمود الاساس في المحطات, وهنالك محطات تقدم برامج على مدى عشرين عاماً, الا أننا نُقيّم نجاح البرامج الآن فقط من خلال الاعلانات التجارية, ولكن لدى هؤلاء القدرة على الاستعشار لما يريده المشاهد من عرض لقضاياه, مؤكدة على ان كل اعلامي هو صحفى ,برغم رفض نقابة الصحفين لقبولنا كاعضاء في النقابة, والآن وما زلت اقول من حق زملائي الانضمام للنقابة فهم يقوموا بما يقوم به الصحفي من بحث واستقصاء للمعلومة.
وأشارت إلى جهود ورؤية جلالة الملك عبد الله الثاني والملكة رانيا العبد الله في تحقيق العدالة الاجتماعية وعدم التميزين بين الجنسين وان المواطن الاردني بغض النظر عن جنسه اذا كان كفوءاً يفترض ان يفتح المجال له, ووسط هذا الحراك في المجتمع الاردني نحو تطوير أداء المرأة عبر عدة وسائل كان عام 2007 عام المرأة الاردنية بوصولها الى العديد من المواقع القيادية, ولا ننسى جهود سمو الاميرة بسمة في اللجنة الوطنية, وكذلك جلالة الملكة رانيا التي تجوب العالم وتدافع عن قضايا المرأة والاسرة والاطفال بدرجة عالية من الحس بالمسؤولية وهذا يعطى صورة جميلة عن المرأة الاردنية.
أما عن تكريم جلالة الملك لها بمنحها وسام الاستقلال من الدرجة الثانية فتقول: لقد فاجأني ولم أتوقعه لا لأني لا استحقه, لكنه جاء بعد ألم كبير عشته في طريقة تقاعدي وزملائي قبل سبع سنوات، والألم الكبيرالذي شعرت به بعد رحلة عطاء صادقة ومخلصة للوطن, ودائماً حب الناس وتقديرهم لي كان يحقق لي السعادة، لكن سعادتي بالوسام لا توصف وشعرت انه تكريم لي ولكل زملائي, وأجمل شئ ان ترى من يقدر جهدك وعطاءك وهذا امر رائع وجميل، وانفعلت وبكيت امام جلالة الملك من شدة التأثر بالتكريم، وهي دفعة لكل افراد المجتمع لنقول لهم ان راعي المسيرة يُقدّر ويعرف جهودهم حتى لايصاب الانسان بالاحباط خاصة وان التكريم شمل قطاعات مختلفة.
وحول تقاعد المرأة الاعلامية تؤكد انه لاتقاعد في مجال الاعلام فالعمر يعطيك الخبرة والثقة وكلما تقدم بالعمر زاد نضجه ومعرفته لذا يقدم برامج افضل بكثير من بدايته ويمكن الاستفادة من خبراته, والاعلامي صاحب رسالة واذ انقطع عن ايصال رسالته ,هو امر قاتل بالنسبة له وخاصة ان الاعلامية تواجه ظروفاً سيئة في اسلوب التقاعد فـ"جمانة مجلي" مثلاً تقاعدت بأسلوب سيء جداً من الاذاعة، وافترض الاستفادة من خبرات الاعلامية المتقاعدة ولو في اطار تطوعي .
والحقيقة ان هنالك شخص يستحق كل التقدير والاحترام حيث آمن بعدد من الاعلاميات المتقاعدات واستفاد منهن في برامج مختلفة وهو مدير التوجيه المعنوي حيث تعاون مع جمان مجلي وغالب الحديدي وسلامة محاسنة وسوسن تفاحة فهؤلاء أغنوا الإذاعة بخبرتهم وبنفس الوقت أشعرهم انهم ما زالوا قادرين على العطاء.
ومن الزميلات التي تذكرهن لميس منصور والراحلة سهى طوقان، والمخرجات الراحلة فكتوريا عميش وهيام السالم واميلي زبانة وهيفاء كتاب وهدى اونوار."








5118, Amman 11183, Jordan