جولييت عواد فنانة تدافع عن قيم الحق والعدالة بالفن والموقف

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > جولييت عواد فنانة تدافع عن قيم الحق والعدالة بالفن والموقف
Printer Friendly, PDF & Email
image

اسمها جولييت نيكوغوس يعقوب هاكوبيان ، عرفت باسم جولييت عواد ، تربعت على عرش الدراما الاردنية ، تملك حسا وطنيا وانسانيا عالي المستوى ، نقلته من واقع الحال الذي تعيشه الى الفن الذي تقدمه ، فجمعت بين دراما الموقف والابداع. في كل عمل من اعمالها تسعى للتعبير عن افكارها عبر فنها وعملها معا ، وهاجسها الذي يؤرقها هو الدفاع عن الوطن وبلورته كي تصنع من خلال وجدان الجيل. تقول : علينا كفنانين ان نعيد الذاكرة من خلال الاعمال الوطنية التي تعود للماضي من اجل ان تعيد الذاكرة الجمعية للشعب العربي ، نعيدها للناس الذين قرأوا عن المرحلة ولم يعيشوها ، وللناس الذين عاشوا المرحلة وبدأت ذاكرتهم تتآكل. جولييت تعرف مفرداتها جيدا وتريد لهذه المفردات ان تكون واضحة ، وان تكون لها القدرة على البقاء في الذاكرة ، ترى ما هي الصورة التي تريد جولييت عواد ان تكونها من هذه المفردات؟

تقول : هناك عدو موجود وهناك اعداء يستلبون الارض واعداء للحرية.

جولييت عواد التي لم تنجب وبقرار ذاتي وجريء تدافع عن الطفولة العربية تقول :"رغم انني لم انجب وكان هذا قراري في حينه لم يأت من فراغ بل كان نتيجة مجازر صبرا وشاتيلا ، خفت على اطفالي وقلت لزوجي جميل عواد: لا اريد ان انجب ولا اعرف ان انجبت هل استطيع احمي ابنائي. لكن مع الانتفاضة الاولى شعرت ان قراري كان فظا وساذجا ، فلو ان كل ام خافت على اطفالها ولم تنجب من سيحمي الوطن ، اليس الابناء هم الذين يحمون الاوطان"؟

جولييت تؤمن ان المقاومة ليست بالسلاح فقط ، بل بالكلمة والموقف ، وترى بأن الفن مقاومة بحد ذاته ، تقول :

"أنا ومن موقعي أقول للمقاومة بأن التدريب يجب أن لا يقتصر على شخص أو فئة أو مجموعة ، بل كل الشعب يجب أن يكون له دور تماماً كما لكل مواطن اسرائيلي يعيش على أرض فلسطين دوره في الاحتلال. ومقاومة الفنان يجب أن تكون بكل المجالات مهمة وواجبة وضرورية ، وهناك مجال يجب الالتفات اليه وهو ما يعمل عليه العدو وهو فئة الاطفال والشباب من خلال البرامج التعليمية الاجنبية التي تبثّ عبر الفضائيات وما تنشره من قيم وسلوكيات تحارب لغتنا وثقافتنا العربية وتخدم أجندة العدو للقضاء على اللغة العربية ، نحن ندرك جيداً أن اللغة وعاء الفكر ، ودورنا خلق المناعة الفكرية للأطفال ضد ما تصدّره لنا أميركا من خطر فكري لنحافظ على لغتنا وأرضنا وتراثنا ، وهذا عمل تقوم به المقاومة من خلال غرس قيمة الثقافة العربية وحمايتها لتبقى شعارنا ورمز حضورنا وبقائنا."

جولييت ترفض القبول بنظرية"الجمهور عاوز كده"وتضرب مثلا على ذلك الاقبال الكبير الذي شهده مسلسل "التغريبة الفلسطينية" على مستوى الوطن العربي اذ اظهر ان الشارع العربي متعطش لعمل جاء يعبر عن حقيقة مشاعره ووجدانه ويمثل وجهة نظره من قضاياه بصورتها الحقيقية.

تقول : عندما عرض علي عمل التغريبة ، كان الدور فيه ليس طويلاً وكم المشاهد فيه قليلة لكن عند قراءته وجدت انه لا بد ان اشارك في العمل حتى لو كان دوري مشهدا واحدا لانه ليس بحجم الدور يجب ان تكون مشاركتي بل بمدى قيمة الدور الوطنية والفكرية ، وهنا كان يجب ان اضع جميع طاقاتي وامكانياتي في هذا المسلسل وعندما انتهيت من قراءة الدور ايضاً تفاجأت انه لا توجد ام غير ام احمد وكان علي ان اجسد المرأة الفلسطينية بقوتها وحنانها وأمومتها ونضالها وقهرها وضعفها في شخصية واحدة. وهذا بالنسبة لي كان تحديا كيف استطيع ان اجد المرأة النموذجية للام الفلسطينية لأنني اعلم ان ليس هناك الكثير من الاعمال تتناول القضية الفلسطينية ، وكان يجب ان تكون هذه الأم اما نموذجية ، ومن هنا بدأ القلق لدي منذ موافقتي على العمل وبدأت لا انام الليل كيف يجب ان تكون هذه الام تلقائية عفوية حنونة وانا لم اعش من قبل في مخيم ولم ازر فلسطين لكن جميع صور الام الفلسطينية خاصة بعد الانتفاضة كانت ملتصقة بذاكرتي وكيف تودع الشهداء وكيف تدفع بأبنائها للمقاومة وربما جميع هذه الصور التي تخزنت في مخيلتي واستطعت ان اظهرها من خلال دور ام احمد.

جولييت عواد الفنانة الملتزمة ، التي خرجت من شرنقة الاقلية الارمنية اصبحت رمزا من رموز الابداع الملتزم الذي يضع القيم الانسانية الكبيرة في سلم اولوياته ، ويناضل من اجل تكريس قيم الحق والعدالة ولا تتوقف عن السباحة ضد تيار الزمن الصعب.