الرؤيا الملكية ... وحقوق النساء

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > الرؤيا الملكية ... وحقوق النساء
Printer Friendly, PDF & Email
image


لماذا علينا العودة دائما الى نقطة البدء عند الحديث عن حقوق النساء؟ أين يكمن السبب الذي أدى الى كل هذا التأخير في الحصول على المزيد من المكاسب أو لنقل على الأقل الحفاظ على ما تحقق من مكاسب حتى اليوم؟
 ما هي الأسباب الحقيقية التي تحول دون أن تأخذ المرأة الأردنية  المكانة التي تستحقها، وتتقاسم شراكة قيادة هذا المجتمع مع الرجل في مواقع صنع القرار وغيرها من الهيئات وتسلم المسؤوليات التي تتطلبها نهضة وتقدم المجتمع، نقول هذا على الرغم من توفر أرضية قانونية ورؤيا ملكية واضحة في الدفع باتجاه تحقيق المساواة وإقرار حقوق المرأة كجزء من حقوق الإنسان.
إذاً الى اين بإمكاننا ان نوجه أصابع الاتهام فيما يخص بقاء حقوقنا كنساء قاب قوسين أو أدنى دائماً من تحقيق الحد الأدنى، والى أي حد بإمكاننا القول ان هناك منظومة من القيم والأعراف تلعب دوراً من خلف الكواليس كما يقال في إبقائنا  كامنات خلف ظل الرجل؟
ان لبعض القيم التي تنتشر في ثقافتنا علاقة مباشرة في اعاقة تقدم المرأة، فالقيم التي تعظم الذكورة على حساب الأنوثة تتشكل في عقلية أبنائنا مثل الزرع الأول، وتكون أول ما يتلفظ به الطفل ويترجمه سلوكيا، فهي تنتقل اليه في فترة التنشئة الاجتماعية الأولى،  ومن خلال مؤسساتها، البيت، المدرسة، المؤسسة الدينية والمؤسسة الاعلامية.
ولا يمكننا تجاهل رغبة المجتمع الدولي باتجاه تغيير واقع المرأة العربية والضغط بهذا الاتجاه من أجل تحقيق دمجها في المجتمع من دون تحفظات، لكن ما هو السبيل الذي يحقق هذه المعادلة؛ معادلة أطرافها امرأة ورجل ومجتمع حديث؟ فلم يعد كافيا  تعديل وإصلاح منظومة القوانين والتشريعات لتحقق المعادلة ولم يعد مقنعا جهد المؤتمرات والندوات الخاصة بحقوق النساء لتغيير منظومتنا القيمية نحو الحداثة. لقد أصبح المجتمع الحديث ضرورة ملحة، ومن دون دور حقيقي للمرأة فيه، لن ننجح في بناء مجتمعنا.
قد ترسم القوانين والتشريعات والاتفاقيات الدولية اطارا عاما لحماية المرأة والاعتراف بحقوقها، لكن لا يكفي أن تبقى القوانين تصارع وحدها في مجتمع ما تزال قيمه الذكورية الأبوية متجذرة ومتوارثة.
 لقد أولت اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، بندا خاصا في مادتها الخامسة يلزم الدول الموقعة على الاتفاقية بتعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة، بهدف تحقيق القضاء على التحيزات والعادات العرفية والممارسات القائمة على فكرة دونية أحد الجنسين، أو على  أدوار نمطية للرجل والمرأة، لكن مشكلتنا أنه لم  تتحقق لنا المساواة في النتائج في ضوء القوانين والاتفاقيات الدولية، تحققت المساواة في الفرص فقط، وأبرز مثال على ذلك، ضآلة وتواضع نسبة انخراط النساء في سوق العمل، على الرغم من ارتفاع نسبة التعليم لدى الاناث كثيرا، لدرجة نتباهى بها، اذن ما السبب؟
ان استمرار نهج وسياسة المؤسسة الاعلامية والثقافية والتربوية في الدولة على نشر القيم الذكورية، وتكرار الصورة النمطية التقليدية للمرأة، من خلال تكرار الخطاب الاعلامي والتربوي والخطاب التراثي الشعبي، قد جذر مفهوم دونية المرأة، فلهذه القيم تأثيرسلبي ومباشر على عدم  تقبل المجتمع لكاريزما جديدة للمرأة الأردنية، وعلى مؤسساتنا أن  تصحح هذا الخطاب وأن تعيد النظر في السياسات التربوية والتعليمية من أجل خلق بيئة أكثر توازنا في مراعاة النوع الاجتماعي، فلا يمكن أن تتغير مكانة المرأة الأردنية  بتغيير القوانين وتعديلها فقط، بل عليها أن تسير جنبا الى جنب مع استراتيجية منظمة لنشر مبادئ جديدة، وبروح جديدة، مبادئ توضح قيمة حرية المرأة وانعكاساتها على المجتمع، فالتأويلات كثيرة حول حقوق المرأة والمساواة والحرية، ويعتقد الكثيرون بأن حقوق النساء تشكل تهديدا لحقوقهم.
علينا أن نبدأ برسم صورة جديدة للمرأة الأردنية من خلال نشر ثقافة الحوار بين الأجيال ذكورا واناثا، ليتسنى لهم المناقشة وطرح التساؤلات بدون ضوابط وتحفظات حول قضايا النساء وان يبدأوا برؤية صورة جديدة، لمرأة جديدة في اعلامنا وفي مناهجنا التربوية، صورة لا تتناقض ومنظومة الأخلاق المزروعة في ذاكرتهم، حوار تقوده شخصيات سياسية واجتماعية، تؤمن فعلا بأن للمرأة دورا آخر فاعلا ومنتجا وليس فقط الحديث والتنظير بقضايا النساء في المؤتمرات والندوات الثقافية، حوار تكون ضوابطه حدود الحقوق والواجبات المتساوية للنساء والرجال ضمن منظومة القيم الأخلاقية التي توسم مجتمعاتنا العربية التي تقوم على الاحترام والتقدير للإنسان الفرد رجلا كان أم امرأة.
لقد حان وقت العمل الجاد من أجل أن لا تضيع الجهود هباء، ومن أجل أن تحقق المنظمات المعنية في حقوق المرأة، أهدافا ملموسة، حان الوقت لاشراك شبابنا و شاباتنا في ثقافة الحوار وثقافة العمل التطوعي وثقافة الانتماء للمجتمع المحلي، فهي المفاتيح لفهم قيم الشراكة الحقيقية، بين المرأة والرجل، لئلا يقعا في التناقض بين النظرية والتطبيق، وبين الشعار وممارسته، وينسحبا من مجتمع مزدوج المعايير.

*مركز عمان لدراسات حقوق الانسان وحدة المرأة