هل تغيرت عادات وتقاليد الزواج؟

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > هل تغيرت عادات وتقاليد الزواج؟
Printer Friendly, PDF & Email
image


بفعل الظروف الاقتصادية المتردية التي باتت تثقل كاهل عديد الأسر بخاصة الشباب المقبلين على الزواج، تغيرت الكثير من العادات والتقاليد المادية الخاصة بالزواج والتي كانت في الماضي متعارفا عليها بأنها «ثابتة» كأن يحدد أهل الفتاة مبلغا معينا من المهر والمصاغ الذهبي ومبلغا آخر للجهاز والمؤخر بحسب الأعراف والتقاليد الاجتماعية السائدة اجتماعيا.

ولهذا أصبحنا نرى الكثير من الأسر في الوقت الحالي تتساهل مع الشباب المقدمين على الزواج من بناتهم من خلال عدم الزامهم بمبالغ تزيد من اعباء تكاليف الزواج الى جانب ان هناك أسرا تساعد» العريس» من خلال تقديم المساعدات له لإتمام الزواج من ابنتهم.

وترجع الأسر سبب تغاضيها عن الجانب المادي وعدم تشددها بتحديد تكاليف ومتطلبات الزواج من ابنتهم كونهم يختارون لابنتهم انسانا طيب الخلق يحفظ ابنتهم ويحترمها ويصونها في المستقبل وهذا يساوي بنظرهم كنوز الدنيا..

كسر الأعراف

ويذكر «طارق سلامة « موظف انه تفاجأ بالتسهيلات التي قدمها أهل «العروس» له عندما تقدم لخطبة ابنتهم حيث لم يطلب منه والد العروس واهله أية طلبات تثقل كاهله وذلك لتيسير أمور زواجه بخاصة أنه موظف بسيط ودخله محدود.

واضاف انهم أكدوا له بأنهم يحرصون على ان تعيش ابنتهم مع انسان يحترمها ويقدرها ويحافظ عليها في المستقبل وهذا ما يهمهم. وهذا ما يجب ان يكون هدفا لجميع الأسر .

وأضاف أن أهل زوجته خلال فترة الخطوبة ساهموا بتأثيث منزل الزوجية معه حيث قدم والدها لها جزءا من الأدوات الكهربائية وكذلك قدم إخوانها لها مبلغا من المال لتشتري به ما يلزمها من متطلبات البيت.

وأضاف ان زواجه كان ميسرا جدا ولم يشعر بأية تكاليف اضافية حيث ان زوجته ايضا كانت متعاونة معه ولم تكن لديها أية متطلبات تزيد من المصاريف لإتمام الزواج.

 

مستوى مادي

وكذلك الأمر بالنسبة لـ»أكرم عزمي» الذي توقع أن يثقل اهل خطيبته كاهله بطلباتهم بخاصة أن زوجته طبيبة اسنان وقرر والدها ان يفتح لها عيادة خاصة. وذكر انه كان مترددا للتقدم لخطبتها والسبب هو ان المستوى المادي لأسرتها عال مقارنة بوضعه المادي إلا أنه قرر ان يتقدم لها ويخبر أهلها بهذا .

وقال ان والدها والذي يعمل طبيبا ايضا طلب منه ان يتفق مع ابنته على كل التفاصيل المادية دون ان يحدد قيمة المهر او المؤخر بعد ان اخبره بأن الأمر يتعلق بابنته وليس من حقه ان يحدد مبلغا معينا من المال كي يظهر للآخرين بأن لديهم «برستيجا» خاصا في تزويج بناته.

وأضاف أن والده وإخوة زوجته اكتفوا بتقديم خاتم ودبلة وإسورة في الخطبة وطلب منه والدها ان يقيم حفلة الخطوبة في بيته كونه يتسع لاستقبال المعازيم والمهنئين وتكلف هو بكافة مصاريف حفلة الخطوبة .

وأشار الى أنه طوال فترة الخطوبة لم يشعر بأي تدخل أو أية مطالب من اهل عروسه بل على العكس تماما كان أخوها الأكبر على اتصال دائم معه في تجهيز بيت الزوجية وكان والدها ووالدتها ايضا يقفان الى جانبه في شراء الأثاث وكل ما يحتاجه منزله المتواضع والذي كان عبارة عن غرفتين وصالون بناء على طلب خطيبته التي قررت ان تعيش في هذا البيت بشكل مؤقت لحين تحسن وضعهما في المستقبل .

واضاف انه خلال خمسة اشهر تزوج وكان زواجه ميسرا جدا ورغم ان حفلة زواجه كانت بسيطة إلا أنها كانت راقية جدا ولم يتخيل الجميع ان تكون بهذا الشكل الجميل .

 

تكاليف باهظة

من ناحية اخرى ذكر «جمال نعيم» ان سبب تأخر زواجه لأكثر من سنتين كان نتيجة الطلبات التي طلبها اهل زوجته والتي كانت اكثر من العادة والعرف الطبيعي والمعتاد في الزواج، حيث طلب منه والد زوجته مهرا كبيرا الى جانب الكثير من الطلبات التي كان يعتبرها اضافية ولن تفيده في بيته بعد الزواج وأشار إلى أنه كان متمسكا بخطيبته وعلى استعداد تام لتلبية جميع متطلبات أهلها.

وذكر انه وفي تلك الفترة -قبل عشر سنوات تقريبا- كان موظفا بسيطا وكان راتبه لا يتعدى الـ»250 «دينارا الأمر الذي دفع اهله واخوانه تحديدا الى تقديم المساعدات المادية له ومساعدته في تقديم كل ما طلبه منه اهل خطيبته .

واشار نعيم الى انه وبعد معاناة كبيرة في تأثيث منزل الزوجية والذي كان بحسب متطلبات اهل زوجته يحتاج الى الكثير من المصاريف الإضافية ايضا تكبد مصاريف اخرى لحفل الزواج الذي كان بحسب شروط اهلها يجب ان يقام في مكان فاره استطاع ان يتزوج بعد سنتين وثلاثة اشهر بعد ان تحمّل الكثير من الديون والقروض.

ويستغرب نعيم من بعض الأسر التي تسهم بتعجيز الشباب الذين يتقدمون للزواج من بناتهم مشيرا الى انه في النهاية قررت زوجته ان تبيع كل مصاغها كي تساعده بتسديد ديونه بعد أن أخبرت أهلها بأن هذا الأمر يرجع لها وبأنها صاحبة الشأن وليس من حق أي شخص التدخل في حياتها .

ويتمنى نعيم الذي ما زال يسدد ديونه حتى الآن ان يتساهل الأهالى بفرض الشروط المادية على الشباب المقبلين على الزواج بخاصة أن الأحوال الاقتصادية ومستوى الرواتب في الوقت الحالي متواضع، لهذا لا يستطيع الشباب المقبلين على الزواج ان يتكبدوا مصاريف باهظة من اجل الشكليات والمظاهر والتباهي وجميعها كفيلة بأن تسهم بعزوف الشباب عن الزواج.

 

ارتفاع المصاريف

وفي هذا الموضوع يؤكد د. موسى عطالله استاذ علم الاجتماع ان الكثير من اشكال واعراف الزواج اختلفت عن الماضي مشيرا الى ان اهل «العروس» لم يعد لديهم تشديد على الجانب المادي مثل المهر وقيمة المصاغ في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وتدني الرواتب مقارنة بغلاء الأسعار على كافة متطلبات الحياة .

واشار الى ان نسبة كبيرة من اهل الفتيات المقبلات على الزواج الآن يساهمون بمساعدة الشاب المتقدم للزواج ليس فقط في اعفائه من المهر والمقدم المرتفع انما ايضا بتقديم مساعدات مادية له كي يؤثث منزله مشيرا الى ان الكثير من اهالي الفتيات يتبرعون بتكاليف حفل الزواج وغيرهم يقدم جزءا من اثاث المنزل والهدايا التي تساعد على إكمال بيت الزوجية .

واضاف: الأعراف القديمة بتحديد مبلغ معين للمهر وعادة ما يكون هذا المبلغ ثابتا واحيانا يزيد، لم تعد موجودة عند الكثير من الأسر في الوقت الحالي وذلك من اجل تسهيل امور زواج بناتها بعد ان اصبح موضوع الزواج في الوقت الحاضر عائقا كبيرا امام الشباب المقبلين عليه