رغم انها شعور فطري يهبه الله سبحانه وتعالى للأنثى منذ ولادتها تقريبا، الا ان الامومة ليست بالسهولة التي يخالها البعض. فهي مسؤولية يترتب على من تقع على عاتقها ان تكون على وعي بمقدار ما تحمله الامومة من ثقل يتطلب ثقافة وجهد وعلم ودراية بفن هذه المهمة والمهنة الصعبة.
والى ذلك نادت في السنوات الأخيرة كثير من المنظمات والمؤسسات التي تهتم بشؤون المرأة والطفل والاسرة عموما بضرورة دراسة والوقوف عند سؤال «من هي المؤهلة لتكون أم» ؟. وشأنها شأن اي وظيفة يمكن ان تتقدم لها يطرح السؤال ذاته : «ماذا تحمل هذه الأنثى من مؤهلات تمكنها من قيادة الدفة بيسر لتصل بمن تحملهم ضمن مركبها الى بر من الأمان والثقة» ؟.
الامهات الصغيرات هن موضوع حديثنا اليوم لاسيما بعد ان لوحظ ان اداء مهام لامومة باتت في خطر فيما يمارس من تصرفات خاطئة اتجاه من لا حول لهم ولا قوة اي «الصغار».
فترى العشرينية منى عودة ، ان الامومة لم تعد كما كانت في السابق مستشهدة بمثل رأته بأم عينها في احد المولات التجارية ، حيث كانت احدى الامهات الصغيرات تتجول مع رضيع لا يتجاوز عمره السبعة شهور ولإسكات الرضيع قالت عودة «قامت الام بوضع شراب غازي للطفل في زجاجة الحليب لتتمكن من التسوق دون ازعاج الطفل البائس الجائع الذي ما انفك يبكي مستجديا».
وتضيف عودة «اتذكر ان والدتي كانت تحرمنا شرب الشاي لانها كانت تعرف انه يضر الحديد في اجسادنا الصغيرة وتساءلت عودة «اين امومة امي من تصرف هذه السيدة التي تسعى لإلهاء رضيعها بمشروب غازي، فيما تتسوق هي؟».
والى رأي المرأة صاحية الشأن ،حيث قالت السيدة سميرة مروان ،والتي تزوجت صغيرة انها لا تنصح كثيرا؛ الفتيات بالزواج والانجاب في سن مبكرة.
وأضافت مروان رغم انها اليوم قريبة جدا من عمر ابنائها الا انها قد دفعت ضريبة وصفتها بالقاسية من خلال الزواج والانجاب المبكر.
وتقول بأنها تعاني اليوم من مشاكل صحية عديدة الى جانب انها قد فقدت حلمها بالدراسة والتعليم والذين هجرتهما لتتفرغ لتربية ابنائها .
انتكاسة مبكرة
بينما يرى أخصائي النسائية والتوليد والعقم الدكتور جهاد سمور ان هناك الكثير من التداعيات التي تحصل للأم الصغيرة السن وتقول «كثيرات ممن يصنفن على انهن امهات صغيرات لا يعرفن كيف يهتممن بالطفل من نواح كثيرة».
ويضيف « وفي بعض الأحيان تحصل للأم الصغيرة نفسها انتكاسة نفسية بعد الولادة، لانها ليست على دراية كافية فيما تقوم به ،فتكره الطفل وتكره الأسرة بشكل عام وتدخل في مشاكل نفسية وعصبية تؤدي إلى دخولها عيادات الأمراض النفسية والعصبية لتلقي العلاج».ويضيف سمور ان لهذه الحالة انعكاس سلبي على صحتها وصحة طفلها وعلاقتها الاسرية والزوجية».
وأضاف سمور « ان الام الصغيرة تواجه وطفلها خطرا أكبر نتيجة للمضاعفات أثناء فترة الحمل والولادة، كما يواجه الأطفال المولودون لمراهقات احتمال الوفاة قبل ان يبلغوا العام بنسبة تزيد عن 50 في المئة مقارنة مع الاطفال الذين تلدهم نساء في العشرين من اعمارهن بحسب الدراسات والإحصائيات الطبية».
وللمولود حق
من جانبه يرى الدكتور ابراهيم الحموز اخصائي حديثي الولادة والخدج ان هناك ضرورة لايجاد مراكز تسعى لتأهيل الأم الصغيرة: اجتماعيا ونفسيا ومهنيا وتربويا لرعاية طفلها والتعرف إلى أساليب التنشئة الصحيحة التي تمكنها من الارتباط بطفلها وتقديم افضل طرق العناية والرعاية له.
وبين الدكتور حموز ومن خلال مشاهداته للمراجعات من الامهات الصغيرات نسبيا في العمر ان قلة الخبرة والعلم والثقافة قد تسبب لهذه الام الصغيرة مشكلات كبيرة فيما يتعلق بالعناية لاسيما الصحية الضرورية للطفل خاصة مع المواليد الصغار والجدد تحديدا.
وبين حموز ان بعض العوارض الصحية التي يعاني منها الأطفال لاسيما في مراحل عمرية متقدمة هي نتاج لجهل الام بالأسس الصحيحة للتعامل مع الصغير وحاجاته.
ويرى حموز ان الام المتعلمة اقدر على التعامل مع حالات الطوارىء المتعلقة بالطفولة عموما وحتى في تنفيذ وصايا الطبيب وملاحظة اي تغيير ممكن ان يطرأ على هذا الوليد.
واشار الى ان كثيرات من الامهات الصغيرات يعلن على امر رعاية مواليدهن على خبرة الامهات والجدات وهذا امر بحسب وجهة نظر اخصائي الاطفال يجب الوقوف عنده لان الطب مهنة تتطور يوميا ولا تعتمد في المجمل على توريث اسس التعامل مع الرضع من منطلق الخبرة فقط.
وزاد الدكتور حموز انه لابد ان تطور الام عموما نفسها في اي مرحلة عمرية لتصبح مؤهلة لاحتراف مهنة «الامومة».
انقذوا الاطفال
أفاد تقرير اذاعته مؤسسة «أنقذوا الاطفال» الخيرية ان حوالي 70 ألف فتاة ومليون طفل لأمهات صغيرات السن يلقون حتفهم في انحاء العالم كل عام جراء مضاعفات الحمل والولادة. وأضافت المؤسسة في تقرير بعنوان «حالة امهات العالم» ان الكثير من هذه الوفيات يمكن تجنبها بادخال تغييرات في السياسات والبرامج ذات الصلة لمساعدة الفتيات في تأجيل زواجهن وحملهن وتوفير الخدمات الصحية والتعليمية لهن. وركز التقرير على الامهات في سن الرابعة عشرة او اقل وقال انهن يواجهن الخطر الاكبر. وقال التقرير انه في العالم المتقدم تحتل الولايات المتحدة قائمة الدول التي ترتفع فيها معدلات الامومة المبكرة.
صغار السن لا يشعرون بالامومة والابوة
بينما كشف بحث جديد ان المشاعر النفسية المرتبطة بالأمومة والأبوة عند الأزواج صغار السن الذين يرزقون بأطفال يشعرون أن حياتهم في الواقع أقل سرورا من نظرائهم من نفس الفئة العمرية الذين لم يرزقوا بأطفال بعد.
واوضح البحث إن الشعور الأعلى بالسعادة للحصول على أطفال تكون بين الأزواج الذين تجاوزوا العقد الرابع من العمر.
ونشرت دورية السكان والتنمية الأمريكية نتائج البحث التى تقول إن الشعور بالفرح بعد ولادة الأطفال يكون في أدنى مستوياته لدى الأزواج دون العقد الثالث من العمر وكلما زاد عدد أطفال أولئك الأزواج كلما ازداد شعورهم بالتعاسة.
واكد البحث بموجب الإحصائيات التي شملت مراجعة الحالات النفسية لأكثر من 200 ألف شخص من 86 دولة أن الحصول على الأطفال ليس بالضرورة سبباً للسعادة لدى الأزواج في مقتبل عمرهم ولكن الأمر يختلف تماما بمجرد تقدمهم بالسن نحو العقد الرابع من العمر.
التاريخ : 24-04-2011








5118, Amman 11183, Jordan