لا شك أن الحركة النسائية الأردنية قد حققت الكثير من أهدافها وغاياتها، حيث المرأة أحد أهم عناوين مسيرة الانجاز والتحديث والنهوض إذ أن تمكين المرأة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وإدماج قضايا النوع الاجتماعي في التخطيط الاستراتيجي وبذل المزيد من الجهود لإدماج المرأة في عجلة التنمية الشاملة والمستدامة هو أحد سياقات مشروع الدولة النهضوي في الإطارين السياسي والتنموي، نمتلك الكثير من المؤشرات التي تقيس انخراط المرأة في أطروحة تمكينها وتنظيم العمل في قطاعاتها ، ثمة جهود مدروسة لإنتاج معرفة توثق مسيرة المرأة الأردنية ، وتحدد بشكل علمي ومدروس مواطن التقدم وتلك المراوحة في المكان، نازعة بذلك نحو الإمكانيات الكامنة في رحم المستقبل فيما يخص قطاعات المرأة التي لم تعد قطاعات غفلاً على أية حال، على أن مسيرة العمل فيها شاقة ومضنية وتحتاج إلى دأب وصبر وأناة دون استعجال للنتائج بسبب عديد مؤشرات رشحت عن ميراث معرفي هائل من التفرقة الانثروبولوجية تحتاج إلى تغيير الرؤية المعرفية التي كرست ترسيمات الذكورة والأنوثة في المجتمع مرسمة الأدوار ومخضعة حتى الجغرافيا لمساحات من الإظهار والإضمار تجد تمثلاتها في الخاص والعام والداخل والخارج، ما أوجد منظومة قيمية قارة كرست هوية المرأة المكتسبة جسداً ودوراً إنجابيا ورعاية حانية وقبوعاً خلف جدر ومصدّات الوعي فيما تسمى بتكوين المرأة ما يجعل المعرفة من أهم الأدوات القادرة على تفكيك شوائك هذه القضايا في مؤتمر المرأة والثقافة الوطنية الذي عقدته الجامعة الأردنية، قدمت أوراق عمل بحثية أشارت إلى أن آخر الدراسات لقوى الإنتاج في المجتمع الأردني والقوى العاملة تفيد بأن مشاركة المرأة في سوق العمل ما زالت تدور حول نسبة 2,14 فقط ، وفي تصريحات لمدير عام مؤسسة الضمان الاجتماعي ما يؤشر إلى دورها المتدني والضعيف في سوق العمل والإنتاج أيضاً، وهذا يعني أن ما يقارب من نصف المجتمع إذ تبلغ نسبة النساء في المجتمع الأردني 48% معطل عن تحمل أعباء النمو الاقتصادي حيث يتماهى الرجل بدور المنتج والمرأة بدور المستهلك.
وعليه فإن النمو الاقتصادي المأمول كماً ونوعاً لن يؤتى ثماره ونصف المجتمع يستهلك ما ينتجه النصف الآخر وهكذا في حلقة دائبة ومكرورة ، يضاف إلى ذلك أن النسبة المساهمة من النساء في سوق العمل تسير هي الأخرى في نطاق الصورة المنمطة للمرأة ، فهي تتركز في قطاع التعليم، والصحة، والوظيفة الحكومية مهما تسمت ، وهذا يؤشر من جديد إلى أنها لم تنخرط بعد في سوق الإنتاج، ولم يتحدد موقعها في دورته كذلك، ومن المعروف أن جدلية إنتاج الوجود الاجتماعي للإنسان تتحدد في ضوء وضعه في الإنتاج وفي إعادة الإنتاج ، وهنا لا بد من الإشارة لدور العلم والتقانة في تقدم مسيرة المرأة ، نحن نعلم أن التغير في أدوار المرأة في المجتمع وبوصفه أحد أهم مفردات ومكونات أطروحة الإصلاح الوطنية تقتضي التدرج والأمان، ويقتضي تدخل الدولة بالتمييز الايجابي لإنجاح المساعي الشعبية ، وهذا يجعلنا إذا ما أردنا تقدماً للمرأة أو تحسيناً في التشريعات والأحوال الشخصية أن تتحدث بصوت السلطة السياسية.
إن انخراط النساء قوة فاعلة في حراك المجتمع التنموي لتصير جزءاً من قواه الحيّة ، يستوجب أن تنخرط أولاً في برامج التشغيل والتدريب الوطني، وأن تتمثل وعلى نطاق واسع في منظمات وهيئات المجتمع المدني الوسيطة، وأن يتاح لها التعليم مدى الحياة، وألا تصيبها التقانة والحداثة وهي إيقاع مميز لهذا العصر بالضجر ، وأن تمتلك القدرات والمؤهلات القادرة على المنافسة ، لتأمين مصالحها ومشاركتها في كل أشكال العمل الضامنة والمحققة لدخل اقتصادي إضافي حتى لو كان ذلك من خلال المنزل باقتصاد التجزئة والعمل العرضي والعمل في قطاع الزراعة ومشروعات التصنيع الغذائي بما لا يمس أدوارها التقليدية ولا يؤثر عليها، فتقدم المرأة ومساهمتها في سوق العمل ودورة الإنتاج فيه خيرها وخير المجتمع ، وهي أمام معطيات أن تشارك، وأن تتمثل في هيئات المجتمع المدني ومنظماته كي تكون جزءاً لا يتجزأ من قواه الحية التي تسعى لتكريس فكر إنساني يحترم الرجال والنساء معاً ، لأنه يحترم إنسانيتهم ، والقيم النبيلة الخالدة ، وعلى رأسها قيمة العمل والإنتاج ، فقد كانت أمهاتنا منجبات ومنتجات ولم يكن عالة على الرجال أو على المجتمع أبداً.








5118, Amman 11183, Jordan