يا سنديانة نتفيأ ظلالها

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > يا سنديانة نتفيأ ظلالها
Printer Friendly, PDF & Email

 الاحتفال السنوي بعيد الأم هو اعتراف بأهمية وعظمة الأم ودورها الأساسي في البشرية، لأنها الركن الحيوي في كل مفصل من مفاصل العائلة، فهي التي تجمع عندما تقسو الظروف، وهي التي تجفف الدمع عندما يعاكس القدر.
وهي بستانٌ زُرِعَتْ بهِ أحلى الورود التي تزين كل مفاصل الحياة، وهي المزمارَ الأحلى في حياة كل من الأبناء، والأنشودة الأجمل والأرق التي يتفق الجميع على ترديدها كل الوقت، فجعلت منا نحن الأبناء لحنها الأكبر وسيمفونيتها الخالدة، وهي الطريق الواضح المعبد لخطواتنا في الحياة حتى نحقق ما نريد. أهدتني العمر والقلب الذي ينبض بالحب ويتسلح بالإحساس القوي المتين، فلا تهزه ريح، ولا يثنيه رعد وبرق، لأنها تملك القلب الذي يتسع للجميع، وهي التي جاهدت وتحملت التعب والم المخاض ، فيجب على الكل منا أن يعامل أمه بالتواضع والطاعة ويعتبرها المثالية والنموذجية والعظيمة التي تستحق كل تقدير وإجلال وإكبار، كيف لا وهي السنديانة التي يتفيأ بظلالها كل من ينشد الحياة الكريمة، ومدرسة التضحية والعطاء والفداء وحب الآخرين ونكران الذات.
الام ..هي من زرع في عقولنا وقلوبنا حب الوطن ومخافة الله، ورسمت البسمة على أفواه الآخرين ومسحت الدموع من المآقي.
فمن يعزم على تقديم جائزة للام المثالية في أرض الأردن فليقدمها لأمه لأنها جديرة بها لأن التاريخ الذي حفرته على الصخر يشهد لها كيف كافحت وناضلت وقاومت الفقر بكل فخر، وقهرته لتحقق لكل منا الحلم والأمل الذي يؤهله لإسكان السعادة في كل الدروب..
أتذكرأمي دائما في كل صعب، وأطلب صلاتها ورضاها عندما أشعر أنني بحاجة لمساعدة نقية، ولن أنسى ما حييت صداقة ماكينة الخياطة التي كان لها الفضل لبناء عائلتنا المثالية يضرب بها المثل لكل من ينشد العلم والفائدة، ودون أن ينقص من الآخرين قدرهم، أو يلعن الدهر لعدالة مفقودة، خصوصاً في مجتمعنا الريفي بتركيبته الاجتماعية والطبقية، أنارت الطرقات في الليالي الحالكة السواد حتى لا تشعرنا أن الليل عدو يثبط الهمم. لك اليوم يا أمي قبلة مني ومن أشقائي وهي قبلة نطبعها على يديك كل الوقت وكل العمر وهو المديد بعون الله.