تبني الجامعات المشروع الثقافي للمرأة

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > تبني الجامعات المشروع الثقافي للمرأة
Printer Friendly, PDF & Email

قامت جامعة الزيتونة في الآونة الأخيرة بتبني المشروع النهضوي للمرأة والارتقاء بالمستوى الثقافي لطلبتها ، وربطهم بما يدور حولهم ، ووقفهم على صفحات من الإبداع في وطنهم ، وحفزهم على تبني اتجاهات المبدعين ومحاكاتها وتبني ثقافة الإنجاز ، وحمل المشروع الثقافي في وجدانهم ، من خلال إقامة عدد من الأنشطة وثيقة الصلة بإنجازات المرأة الأردنية ومساهمتها في بناء الوطن وخدمة المجتمع ، من مثل : المرأة والإبداع ، والمرأة والمجتمع المحلي ، والمرأة الأكاديمية بين القيادة والريادة ، والمرأة والإعلام ، ....إلخ ، يتم من خلال هذه الأنشطة استضافة عدد من رائدات المجتمع للحديث عن تجاربهن الناجحة ، واطلاع الطلبة والحضور على موقفهن من القضايا المنبثقة عن كل عنوان ، ورؤيتهن حوله ، عبر حوار فاعل ومؤثر .

ولعله من اللافت للنظر في هذه الأيام تراجع الدور الثقافي للجامعات بصورة عامة لأسباب عديدة يضيق المجال عن حصرها، وخاصة ما يتعلق منها بثقافة المرأة ، وأن تقوم جامعة خاصة بذلك ، فهذا مؤشر واضح على حرص إدارتها ومجلس أمنائها على تبني المشروع الثقافي الذي نحن بأمس الحاجة إليه هذه الأيام ، من حيث إن الأنشطة تأتي للطلبة عند أبواب محاضراتهم وقاعاتهم ، وتقفهم على وجهات نظر مختلفة ، مما يوسع مداركهم ، ويعمق نظرتهم للحياة وقضاياهم ، ويرتقي بحسهم الوطني ، ويزيدهم معرفة ووعيا بشؤون الحياة ، إذ يعتقد كثير من الشباب وبحكم المرحلة العمرية ، أن النجاح والوصول إلى الأهداف قدر ونصيب ، وهذه رؤية خاطئة ، من حيث إن الوصول إلى الأهداف يتم عبر خبرات تكتسب ، ومعارف تتطور وتتنامى ، أي هو في المحصلة ثقافة ، تتأخر معرفتها ، إن لم يقفوا على تجارب الأمم والشعوب والأفراد في بنائها وتحصيلها ، واطلاعهم على التجارب الناجحة فرصة لمعرفة ذلك .

وفي المحاضرة الأخيرة التي قدمتها العين الدكتورة رويدة المعايطة حول المرأة الأكاديمية ودورها الريادي والقيادي في بناء الذات وخدمة المجتمع ورفعة الوطن ، عبر رفده بأجيال مؤثرة منتمية ، تؤمن بقيم العلم وتسعى نحو التغيير ، من حيث إن المعايطة تؤمن بأن الأكاديميا سياسة ، ولهذا فعلى الأكاديمية أن لا تفقد الأمل وأن تفعل ما بوسعها لتؤثر فيمن حولها ، وتغير واقعها وواقع مجتمعها . ورغم الروح الإيجابية وعمق الإلهام والتأثير الذي لمسناه في محاضرة الدكتورة ، وما دامت الأكاديميا سياسة ( وهي كذلك ) ، فإن جملة من الأسئلة تبقى تدور في الأفق ، ومنها : هل يغني الدور الأكاديمي للمرأة عن تبوّئها مناصب سياسية ؟ وهل بمقدور المرأة الأكاديمية الرائدة والقيادية أن تتقدم في مجتمعات لا تعتمد الكفاءة أساسا للتقدم في الحياة ؟ ثم ما نسبة عدد الأكاديميات المشاركات في صنع القرار على مستوى المملكة ؟ وهل معايير الاختيار عادلة ؟ وهل الفرص متاحة للجميع على أساس من العطاء والإنجاز الحقيقي بعيدا عن الصورة الإعلامية التي تقرب وتقصي حسب أجندات معينة ؟ ثم ما نسبة عدد الأكاديميات اللواتي يشغلن مناصب إدارية مهمة داخل الجامعات ، ويحملن رؤى يعملن على تحقيقها بعيدا عن التمثيل الشكلي ؟ إنه لمن الضروري أن تساهم الجامعات في تنمية المجتمع ، وفي تبني المشروع النهضوي للنساء ، عبر إعطائهن فرصا أفضل للقاء والتحاور وتبادل وجهات النظر ، واختبار أنشطة من غير الممكن ممارستها في مجتمعاتهن المحلية ،من مثل تعلم اللغات ، وممارسة الأنشطة الرياضية كالسباحة ، وتعلم العزف ، والتدرب على أنواع مختلفة من المهارات ، مما يكسر الملل ، والصورة النمطية لحياة المرأة في المحافظات والمناطق البعيدة عن وسائل الترفيه والمعرفة المتاحة والممكنة ، لتعميق بناء الشخصية الوطنية ، وترسيخ ثقافة التميز والإبداع والإنجاز .

وللزميلات الدكتورة المعايطة والدكتورة صبحة علقم في جامعة الزيتونة ومن شاركهن في حمل هم ثقافة المرأة الأردنية وسبل تقدمها وتقدم الوطن ، تحية تقدير ومحبة ، ومزيدا من التوفيق