ساحة حرة: اليتيم

Printer Friendly, PDF & Email
image

الطفل الذي تنشق رائحة أمه وغيبها الموت فجأة ارتبك في مدرسته من هذا الضجيج المفاجىء بين المعلمين والمعلمات حول الاستعدادات التي يجب القيام بها من اجل الحفل الذي ستنظمه المدرسة بنماسبة عيد الأم.

الطفل الذي بدأ وفي وقت مبكر يروض روحه على فقدان تلك الرائحة النادرة التي يسربها ثدي الام مع الحليب الامومي كي يمنحه طعم الطمأنينة النادرة التي غابت مع غياب امه بين ردهات المستشفى والقبر المقترح ، بدا مندهشا من هذا التزاحم في الامهات على الحفل ومن تلك القبلات العناقات التي التي يتعرض لها اقرانه من الاطفال. كان يقف وسط الامهات يحاول ان يسترجع تلك القصة المدهشة التي قصتها عليهم المعلمة عن مصباح علاء الدين ، هذا المصباح الذي ما ان تحكه حتى يخرج عليك المارد وتطلب منه ما تشاء كي يتحقق طلبه على الفور.

الطفل الغائب في الاحتفال المدرسي بين الاطفال وامهاتهم تمنى لو يمتلك ذاك المصباح كي يقول له :"ايها المارد احضر لي امي فورا"

الطفل الذي ارتعش بدنه خوفا من هذه الرغبة المباغتة في احضار امه من القبر حاول ان يتذكر ايقاع صوت امه وهي تنادي عليه ، أو ان يرى نفسه يركض في ممر طويل ويقبل عليها راكضا وهي تفتح ذراعيها كي يغيب في معانقته لها كي يشتم تلك الرائحة الطيبة التي تظل تنام في شعرها ، او يلامس خدها براحة يده الصغيرة.

الطفل حاول وهو يراقب وجوه امهات اقرانه ان يقترب من امراة ذات قامة طويلة تقف تاركة شعرها الاسود الليلي منثورا على كتفيها وتنظر للناس حولها بعينيها السوداوين. فكر بان المارد قد حقق له رغبته ، وهاهي امه بلحمه ودمها امامه. وحينما امسك بثوبها مناديا "ماما.. ماما". التفتت المرأة اليه وضمته اليها قائلة: انا لست ماما.. وين ماما؟ ".

وهنا ارتبك الطفل وانسحب بهدوء.

مرت لحظات قاسية جدا على الطفل. وحينما انتهى الحفل وعاد في الباص المدرسي الى بيت جدته رمى حقيبته واندفع باتجاه جدته والقى بجسده الصغير في حضنها وهو يناولها هدية عيد الام.

وهنا انخرطت الجدة والحفيد في بكاء واحد. بكاء اهتزت له ظهيرة البيت.