لصحة البنية التكوينية للطفل.. حليب الأم غذاء أساسي

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > لصحة البنية التكوينية للطفل.. حليب الأم غذاء أساسي
Printer Friendly, PDF & Email

الإرضاع الطبيعي يعد عنصراً أساسياً في المحافظة على عملية استمرار النوع البشري والإنجاب، لم يحدث أن وجد إرضاع بديل قبل بداية هذا القرن فالمحاولات الأولى لإيجاد بديل لدى الأم أدت إلى نتائج سلبية وعميقة.
أما بعد الحرب العالمية الثانية وتوسع دائرة المعيشة وازدياد نشاطات المرأة خارج المنزل وقلة نسبة الإرضاع الطبيعي فان التقنيات الحديثة في صناعة الحليب والأغذية أجبرت الأم على التقيد بها في منح طفلها وتغذيته، وصار الاعتماد عليها مؤخراً في معظم المجتمعات كعملية عادية تعتمدها الأمهات ودون أي قصور منها في ذلك، خاصة في الأوساط الاجتماعية الميسورة الثرية والمثقفة في بلدان العالم الثالث على عكس الحال في البلدان الصناعية.
أما الأبحاث المتعلقة بمسألة تغذية الطفل شهدت ازدياداً كبيراً في عدد الولادات مما ساهم في تحسين شرو ط الغذاء للطفل، وتوفير نمو سليم له وتبقى هذه الأبحاث مخلصة لمسائل هامة فمهما تقدمت التقنيات الحديثة في صناعة الحليب والأغذية الخاصة بالأطفال لن تعادل القيمة الغذائية والبنية التركيبية في حليب الأم وخصوصاً في الأشهر الأولى، مما يكسب الطفل نمواً تأسيسياً في عظامه ومناعة تحميه من أمراض الطفولة الشلل والكساح.
قبل سنوات لم تكن الرضاعة مشكلة فالأم سترضع وليدها حتى يبلغ عامه الثاني فهو يتعلق بوجه أمه لأنه يرضي حاجاته ولأنه يعلم أن الثدي جزء من الأم ولهذا السبب يتعلق بها وهكذا فالأم بالنسبة إلى الطفل مصدر منح وعطاء وإرضاء الحاجات، تعبيراً خالصاً في تكامل الجسد وأما الأم التي تضع طفلها مع مربية فهي بعيدة عنه كل البعد وعن عالمه، فلا بد من اطلاع الأمهات على نتائج البحوث المتعلقة بتغذية الطفل كي يتخذن القرار بالاستناد إلى معرفة دقيقة بمختلف جوانب الموضوع فمن حق الأم حرية الاختيار ويجب أن يحترم قرارها في إتباع الطريقة التي تراها مناسبة لتغذيته.
الأم الشابة تجهل في معظم الأحيان الجوانب الايجابية أو السلبية لكلا الطريقتين الطبيعية والصناعية في تغذية طفلها وغالباً ما يتخذ القرار بالاستناد إلى أسباب ثانوية فخوف الكثيرات من الأمهات إرضاع أطفالهن بالطريقة الطبيعة بحجة أن ذلك ربما يشوه شكلهن وبقصد المحافظة على أجسامهن ليس له أساس من الصحة بل على العكس فالإرضاع يزيدها نضارة وإشراقاً عملية إرضاع الطفل من ثدي أمه تساعد الرحم على العودة إلى حجمه الطبيعي بسرعة اكبر ويعزز شعور الأم بالنجاح والثقة ويكمل دورها كأم ويبعث في نفسها السعادة والسكينة ويشعرها براحة الضمير.
إن انخفاض الدخل في بلدان العالم الثالث يجعل من سعر الحليب عبئاً كبيراً موازنة مع دخل الأسرة، فالتغذية اليومية لطفل عمره ستة أشهر في الولايات المتحدة الأمريكية يمثل ''63%'' من اجر العامل في مصر و''58%'' في أفغانستان أن هذا العبء المادي يدفع الأمهات إلى تخفيض المقادير المصطلح عليها بقصد التوفير وما يؤدي إلى نقص المواد الغذائية اللازمة للطفل، فاستخدام الزجاجة المرضعة يحتاج إلى التقيد الدقيق ببعض الشروط الصحية كالنظافة وتطهير الزجاجة بانتظام وبواسطة الغلي وليس ذلك بالأمر اليسير في البلدان النامية مما يجعل الزجاجة مصدراً للميكروبات والجراثيم والأمراض.
توفير الإمكانات الطبية في البلدان المتطورة يسمح بمعالجة الكثير من أمراض الطفولة الناجمة عن نقص المناعة التي يوفرها حليب الأم بينما لا تسمح هذه الإمكانات بذلك في الدول النامية، أن فضائح شركة عالمية ومعروفة في السنوات الأخيرة قدمت مثلاً صارخاً على أن الكثير من الشركات العالمية لا تتردد في طرح أنواع رديئة من الحليب في أسواق العالم الثالث فالعديد من الشركات لاهثة وراء الربح لا تكترث بصحة الأطفال وخاصة في البلدان النامية.
أما عملية الإرضاع الطبيعي فعلى الأم أن تدرك أن منحها لحليبها في الأشهر الأولى يعتبر على قدر كبير من الفائدة للطفل وبالنسبة إليها فذلك يلعب دوراً هاماً في تدعيم العلاقات العاطفية بين الاثنين ويساهم في انطلاقة جيدة لها، وحتى وان رفضت التغذية الصناعية رفضاً أعمى فالزجاجة للمرضعة لا بد منها للأم التي يتعذر عليها ارضاع صغيرها، لأسباب صحية أو عندما لا يكفي حليبها فلا بد من تدعيم الرضاعة الطبيعية بواسطة زجاجة حليب الأم، هو الأفضل للطفل وفقاً لما جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: ''والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة''.