د. البسطي : النساء في صراع دائم مع فقدان الكالسيوم

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > د. البسطي : النساء في صراع دائم مع فقدان الكالسيوم
Printer Friendly, PDF & Email

يعتبر مرض هشاشة العظام من الامراض التي تصيب النساء في المراحل العمرية المتأخرة وهو أكثر شيوعا عندهن من الرجال وبنسب لا يمكن مقارنتها ، نظرا للتفاوت الكبيرة بينهما ، الأمر الذي اضفى على هذا المرض الصبغة الانثوية.

الاستهداف المتعمد يدفعنا للتساؤل عن سبب ذلك فهل هو جيني؟ ام عضوي؟ اما ناجم عن استنزاف مخزون الكالسيوم جراء الحمل والارضاع المتكرر؟

نقاط مفصلية أجابنا عنها الدكتور يعقوب البسطي مؤسس مركز الكوثر الطبي.. وبعد الحديث مطولا تبين ان العملية تراكمية كما ان اهمالها في المراحل العمرية المبكرة تزيد من فرص الاصابة بهذا المرض.

وأشار د. البسطي الى ان التركيبة الجسمية للمرأة تجعلها في صراع دائم مع أسباب فقدان الكالسيوم بدءا من الدورة الشهرية مرورا بمراحل الحمل غير المنتظم والارضاع وصولا الى التغيرات الهرمونية التي تحدث عند بلوغهن اليأس ، فضلا عن اختلالات افراز الغدة جار الدرقية المسؤولة عن تركيز الكالسيوم في الجسم حيث يزيد تركيز هرمونها Parathyroid بسبب تأثيره المباشر على الكلية والعظام وتأثيره غير المباشر على امتصاص الأمعاء للكالسيوم ، ويقل تركيز الفوسفور بسبب التأثير المباشر للهرمون على ترشيح الكلية. ولهذا الهرمون أربعة تأثيرات على العظام ، تتضمن جميع أنواع الخلايا العظمية اولها تثبيط تصنيع الكولاجين في عملية تكوين العظام التي تتم عن طريق الخلايا المكوّنة ، زيادة قدرة العظام على الامتصاص ، زيادة تحلل العظام عن طريق الخلايا الآكلة وزيادة سرعة نضوج أسلاف الخلايا في عملية تحلل الخلايا العظمية.. ونتيجة لهذه التأثيرات تقل قدرة العظام على الارتباط والإحتفاظ بالكالسيوم وتبدأ العظام بالتآكل (في الحالة المرضية).

وقال د. البسطي ان الاستنزاف المتواصل والمتعاقب للكالسيوم يحتم على النساء المواظبة على تناول وجبات غذائية غنية بالكالسيوم كالحليب والبيض والاسماك وغيرها.. ويفضل مضاعفتها في فترتي الحمل والارضاع اذ يحتاج الجنين والطفل على حد سواء لاكبر قدر ممكن من الكالسيوم لبناء جسمه وكذلك الام لتعويض النقص. وأضاف البسطي يبدو ان المدنية التي نعيشها في عصرنا حالت دون تعرض النساء لاشعة الشمس رغم دورها في بناء التركيبة العظمية لهن.. برأيي يمكن للنساء حماية انفسهن من شبح هشاشة العظام بالتعرض لاشعة الشمس لدقائق قليلة في الصباح والمساء مع مراعاة التوازن في الغذاء والمواظبة على تناول مصادر الكالسيوم الطبيعية. اما خلال فترات الحمل والارضاع فلا بد من مضاعفة الكمية وتناول مصادر كالسيوم مساندة تحت اشراف طبي.

لعله من العجيب أن هرمونات الأنوثة التي تقوم بتنظيم الدورة الشهرية لها أهمية كبيره بالنسبة للتركيبة العظمية عند النساء والهرمون الأهم من بينها هو هرمون الإستروجين الذي يتم إنتاجه في المبايض لتنظيم إنتاج البويضات أثناء سنوات الخصوبة لديهن. وبالإضافة إلى ذلك ، فإن الإستروجين يعتبر عاملا أساسيا للبنية العظمية. وأوضح د. البسطي ان تراجع إنتاج هرمون الإستروجين تدريجيا لدى النساء يؤدي الى ضعف التركيبة العظمية وفقدانها بصورة أسرع من ذي قبل. ولهذا السبب فإن النساء بعد سن اليأس أكثر عرضة لحدوث هشاشة العظام من النساء اللواتي لا زلن تحدث لديهن الدورة الشهرية. وكذلك الامر بالنسبة لمن يقدمن على استئصال الرحم او المبيض لأنهن يفقدن القدرة على إنتاج الإستروجين

ومن بين فئات النساء اللواتي لديهن مخاطرة عالية جدا لحدوث هشاشة العظام هن اللواتي يحدث لديهن اليأس في وقت مبكر نسبيا من حياتهن. فبدلا من حلول اليأس في الخمسينات من العمر ، بعض النساء يحدث لهن اليأس في أوائل الأربعينات من العمر أو حتى في الثلاثينات.

جميع هؤلاء النساء يفقدن آثار الإستروجين الواقية في وقت مبكر من حياتهن ويبدأن في فقدان كميات أكبر من المادة العظمية في وقت مبكر أيضا. وكنتيجة لذلك فإنهن يتعرضن لمخاطرة حدوث هشاشة العظام في وقت مبكر ويجب عليهن تحصين انفسهن بالاعتماد على الغذاء الطبيعي الغني بالكلس والدوائية المساندة واجراء الفحصوات الطبية بين الحين والاخر ولا ننسى دورة اشعة الشمس في الساعات الاولى من الصباح والمساء.