مدام خادمة..

Printer Friendly, PDF & Email

منذ فترة قصيرة دار جدل حول مسمى العاملات المستقدمات من الخارج أو الخادمات، وكانت هنالك أصوات وربما برامج تطالب بأن يعاد النظر في تسميتهن بغير مسمى (خادمات) حفظا لكرامتهن ومن باب الوفاء لبنود حقوق الإنسان.

وقد قرأت للزميلة سهى حافظ داود طوقان مقالا أشارت فيه إلى نوع وكم الانحرافات السلوكية التي ترتكبها الخادمات في المنازل وفي الشوارع تعقيبا على ذاك الجدل، هي باعتقادي كانت محقة في طرحها أما مسئولية انحرافهن عن مسار الخدمة فتتقاسمها معهن الأسر التي تقوم باستقدامهن، فنحن شعب عاطفي وانفعالي ولذا ما أن تصل الخادمة البيت فإننا نذهب في رحلة عاطفية للتفكير بأنها ''غريبة ديار'' وبأبنائها إن كانت متزوجة وأهلها الذين غادرتهم، وحتى قيامها بدورها الذي أعدت واستقدمت من أجله للمنزل تجدنا ننظر إليه بشيء من الشفقة، تنسى إحدانا أنها قبل استقدام الخادمة كانت تقوم بمفردها بكل هذه الأعباء مضافا إليها الأدوار الأخرى ومنها الوظيفة.

إن ما يدفع الأسر لاستقدام خادمة هو أن المهام المنزلية لم تزل ملتصقة بالمرأة أو الزوجة منفردة، المرأة التي لم يكن خروجها للعمل مدعاة لمشاركة الزوج أو الأبناء لها في مقاسمتها أعمال المنزل، بل على العكس نجد أن المرأة العاملة قد تبذل مجهودا مضاعفا مقارنة بغير العاملة لتثبت بأن عملها لم يكن على حساب بيتها،وهذا وحده يدعونا للتعاطف مع ربات البيوت ومحاولة إيجاد أرضية مناسبة لخطاب نسوي معتدل من أجل تغيير بعض المفاهيم التي تربط عمل المنزل بالمرأة، لا بد من تبني رؤى لإقناع الأسرة بأكملها بأن مهام البيت من تنظيف وطبخ وترتيب لا تخص الإناث وحدهن، بعد ذلك قد يكون لدينا متسع للتفكير المترف بوضع الخادمات، أتساءل: أيهما أهم محاولة تغيير صورة المرأة النمطية في مجتمعنا وبما يعود بالنفع على المرأة والأسرة معا أم التصدي للمطالبة بحق الخادمات في تسمية تليق بمقامهن، هن عاملات أو خادمات أو(شغالات) التسمية ليست ذات أهمية والأهم منها هو أن يكون هنالك حلقة وصل وقائية بين مكاتب استقدامهن وبين الأسر التي تستقدمهن، الموضوع أصبح مثل (البطيخة) أو (انت وحظك) من المطار الى المكتب الى البيت دون سابق معرفة بصلاحيتهن لخدمة الأبناء أو الإحساس بالمسئولية ولذا كثرت مشكلات الخادمات وازدادت معها مشكلات الأسر التي تحتاجهن.

قضية الخادمات باعتقادي تتعدى التسمية والمسميات لأن ما قد تفعله إحداهن من خراب مع سبق الإصرار داخل المنزل أهم بكثير من ذلك ، هن يفرضن علينا معاملة حسنة وبما يليق بإنسانيتهن لكن دون المبالغة التي قد تقود إحداهن لارتكاب جريمة من تلك الجرائم التي سمعنا عنها وإن كان هنالك من يصر على إعادة النظر بتسميتهن فلا مانع من استخدام لقب(مدام خادمة) خاصة وأن كثيرات منهن يحاولن أن يأخذن دور المدام بكل ملحقاته.